28/12/2007
 

الاف ينتحبون مع دفن بينظير بوتو

 
 

شقيقة بوتو (الى اليمين) تصل الى

جنازتها يوم الجمعة

دفنت زعيمة المعارضة الباكستانية بينظير بوتو يوم الجمعة في مقبرة أسرتها بعد أن أدى اغتيالها الى سقوط البلاد في أزمة وأثار احتجاجات عنيفة في اقليم السند مسقط رأسها.
 
وانتحب عشرات الالاف من المشيعيين وضربوا رؤوسهم فيما تحرك الموكب الجنائزي لبوتو التي قتلها مهاجم في تجمع انتخابي يوم الخميس من مسقط رأسها في السند بجنوب البلاد الى مقبرة العائلة.
 
وأثار مقتل بوتو (54 عاما) المخاوف من أن الانتخابات المقررة في الثامن من يناير كانون الثاني والتي كانت تهدف الى عودة باكستان الى الديمقراطية تحت قيادة مدنية قد تتأجل رغم أن رئيس وزراء حكومة تصريف الامور محمد ميان سومرو قال ان موعد الانتخابات لم يتغير في الوقت الراهن.
 
وانتحب زوجها اصف علي زرداري وهو يصطحب الكفن الذي غطي بشعار حزب الشعب الباكستاني الذي كانت تتزعمه بوتو الى مقبرة العائلة في قرية جارهي خودا بخش. وصلى زرداري في المقبرة مع أولاده الثلاثة وهم ابنه بلوال (19 عاما) وابنتيه بختاوار (17 عاما) واصفة (14 عاما).
 
وردد كثير من المشيعين شعارات معادية للرئيس الباكستاني برويز مشرف والولايات المتحدة التي أيدت على الدوام قائد الجيش السابق على أمل أنه سيستطيع صون الاستقرار في البلد النووي الذي تعصف به أعمال عنف ينفذها متشددون اسلاميون. وردد المشيعون هتافات مثل "العار على مشرف القاتل والعار على أمريكا القاتلة".
 
وقال المزارع امام بخش وهو يغالب دموعه "بوتو كانت اختى وكانت مثل أمي.. بموتها العالم انتهى بالنسبة لنا." وناشد مشرف الذي تولى السلطة في انقلاب عسكري عام 1999 لكنه ترك منصب قائد الجيش الشهر الماضي ليصبح رئيسا مدنيا الشعب الباكستاني التحلي بالهدوء وألقى مسؤولية اغتيال بوتو على متشددين اسلاميين. لكن كثيرين اتهموه بالتقاعس عن حماية بوتو التي قتلت في مدينة روالبندي حيث مقر الجيش. وفي اقليم السند حيث تتمتع بوتو بشعبية كبيرة ولاسيما بين القرويين الفقراء قتل 23 شخصا على الاقل بينهم اربعة من أفراد الشرطة خلال احتجاجات. وقال وزير داخلية السند أختار زمان لرويترز "نتوقع أن يزداد الموقف سوءا بعد الجنازة".
 
وحث زعماء العالم باكستان على الا تنحرف عن المسار الديمقراطي في حين هزت المخاوف من مزيد من عدم الاستقرار في منطقة تعصف بها تيارات التشدد الاسلامي الاسواق يوم الجمعة ودفعت المستثمرين الى الهروب الى الاوعية الاقل مخاطرة مثل السندات والذهب.
 
وقال كويتشي أوجاوا وهو مدير محافظ الاستثمار بمؤسسة دايوا اس. بي انفستمتس "الاضطرابات في باكستان تؤثر بقوة على أداء الاسواق لان من المعروف أن باكستان على عكس كوريا الشمالية وايران لديها بالفعل أسلحة نووية."
 
وفي اقليم السند أصدرت السلطات أوامر باطلاق النار على المحتجين الذين يلجأون للعنف على الفور. وأحرقت مئات السيارات والشاحنات والحافلات في الاقليم ووضع حشود من الرجال حواجز على الطرق ورددوا شعارات مناهضة لمشرف.
 
ومن ناحية أخرى قالت الشرطة ان ستة قتلوا منهم مرشح في الانتخابات المقررة في يناير كانون الثاني المقبل عن حزب مؤيد للرئيس برويز مشرف فيما بدا انه هجوم لمتشددين. كما وقعت احتجاجات متفرقة في أنحاء أخرى من البلاد وقتل شخص في مدينة لاهور الشرقية.
 
وفي اكتوبر تشرين الاول عادت بوتو الى باكستان بعد أن عاشت في المنفى الاختياري على أمل أن تصبح رئيسة لوزراء البلاد للمرة الثالثة. لكن حينما غادرت التجمع الانتخابي الذي تحدثت فيه عن المخاطر التي تعرضت لها حياتها وقفت لتحية انصارها من فتحة سقف سيارتها المضادة للرصاص. وقالت الشرطة وشهود عيان ان المهاجم اطلق عليها أعيرة نارية قبل ان يفجر نفسه.
 
وصرح مسؤول امني بأن الرصاصات التي قتلت بوتو اصابتها في الرأس والعنق وقال "الذي أطلق الرصاص اما كان على درجة عالية من التدريب او كان قريبا جدا منها ليصيبها في الجبهة والرقبة."
 
ودفنت الى جانب والدها ذو الفقار علي بوتو الذي أعدم شنقا في عام 1979 بعد أن أطيح به في انقلاب عسكري. كما دفن أيضا في المقبرة التي أمرت هي ببنائها شقيقاها مرتضى وشاه نواز اللذان توفيا في ظروف غامضة.
 
وكانت الولايات المتحدة التي تعتمد على باكستان حليفا في محاربة القاعدة وطالبان في افغانستان المجاورة قد ناصرت بوتو التي تلقت تعليمها في جامعتي اوكسفورد وهارفارد ورأت انها افضل أمل لعودة باكستان الى الديمقراطية.
 
وقال الرئيس الامريكي جورج بوش في بيان "تدين الولايات المتحدة بقوة هذا العمل الجبان الذي ارتكبه متطرفون قتلة يحاولون تقويض الديمقراطية في باكستان." واجرى بوش اتصالا هاتفيا بالرئيس الباكستاني وحث الباكستانيين على تكريم ذكراها بمواصلة العملية الديمقراطية.
 
وقال رئيس الوزراء المؤقت محمد ميان سومرو للصحفيين "موعد الانتخابات كما أعلن." لكن محللين يقولون ان اغتيال بوتو الذي جاء في أعقاب سلسلة من الهجمات الانتحارية وتنامي أنشطة المتشددين الاسلاميين قد يجعل ذلك مستحيلا.
 
وقال نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني السابق والمنافس السياسي القديم لبوتو ان حزبه سيقاطع الانتخابات. وانحى باللائمة في زعزعة استقرار البلاد على مشرف.
 
وفرض مشرف حالة الطواريء في نوفمبر تشرين الثاني فيما اعتبره البعض محاولة لمنع القضاة من الاعتراض على اعادة انتخابه رئيسا للبلاد. ورفع حالة الطواريء هذا الشهر.
 
وأصبحت بوتو أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في باكستان عندما انتخبت عام 1988 بينما كان عمرها 35 عاما. لكنها نحيت عام 1990 غير أنه أعيد انتخابها عام 1993 قبل الاطاحة بها مرة أخرى في عام 1996 وسط اتهامات بالفساد وسوء الادارة. وقالت بوتو ان الاتهامات ذات دوافع سياسية. وكانت بوتو قد تحدثت عن مؤامرة يدبرها تنظيم القاعدة لقتلها. لكن لها أيضا أعداء اخرين بينهم شخصيات في أجهزة المخابرات القوية وبعض حلفاء مشرف.
 
وقالت الشرطة يوم الجمعة انها استطاعت اعادة تجميع رأس بشري على أمل التعرف على هوية الرجل الذي قتلها.
 
المصدر: رويترز
 
 

للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة