خلاف سياسي يؤجل أحكام الإعدام في العراق

حكم على علي كيماوي بالاعدام في
حزيران- يوليو 2007

ربما كانت لسلطان هاشم
صلات بالسي آي أي

الرئيس الطلباني يعارض عقوبة
الاعدام

السفير الامريكي ريان كروكر:
"لم تكن هناك أي تعهدات أمريكية
على الإطلاق لسلطان هاشم لإعطائه
حصانة أو ما شاكل".
|
في
زنزانات تحرسها قوات أمريكية ، ينتظر علي حسن المجيد المعروف بـ"علي
الكيمياوي" واثنان من كبار المسؤولين العراقيين السابقين في نظام صدام
حسين، فتح أبوابها ليسلموا إلى الحكومة العراقية لإعدامهم.
ويبدو انه منذ أكثر من شهر، لم يتحرك شيء في مسار الخلاف بين السفارة
الأمريكية وإدارة رئيس الوزراء نوري المالكي، فكلا الجانبين متمرس في
موضعه ويرفض ان يتزحزح. اذ قال رئيس الوزراء نوري المالكي " نحن نصر على
أن القانون يجب أن يطبق وان يتم تسليم هؤلاء الرجال طبقا للقانون". واضاف:
"لقد طلب من الاطراف المعنية تسليم السجناء بيد ان السفارة الأمريكية،
للأسف، لعبت دورا في منع تسليمهم،أو محاولة تسليم بعضهم وتأخير البعض
الأخر. ونحن لن نتخلى عن موقفنا". بيد أن السفارة الأمريكية والمسؤولين
في القوات متعددة الجنسيات على حد سواء لم يقدموا أي تنازل. اذ قال
الناطق باسم السفارة الأمريكية "ثمة مناقشات متواصلة داخل الحكومة
العراقية حول الإجراءات، وحتى يتم حل ذلك، فان القوات متعددة الجنسيات
ستواصل الاحتفاظ بالمتهمين قيد الاحتجاز لديها. ومن الواجب أن تتبع ذلك
خطوات إجرائية صحيحة.اذ ينبغي عليهم التوصل الى اتفاق".
"صامتون"
من
الواضح انها قضية حساسة جدا.اذ يرفض المسؤولون "الصامتون" في السفارة
الأمريكية أن يناقشوا أي تأثير محتمل لهذا الأمر على مجمل العلاقة مع
الحكومة العراقية، عدا القول "بان لدينا كل أنواع العلاقات مع السلطات
العراقية".بيد انهم لم يقولوا كم من الاتصالات قد تم في هذه القضية ولم
يحددوا نبرتها.
وبدا
المسؤولون العراقيون أكثر صراحة قليلا، اذ قال مسؤول رفض ذكر اسمه "نحن
قلقون وحساسون إزاء هذه المسالة، ينبغي عليهم دعم العملية القضائية
واحترام القانون العراقي الجديد. إنهم لا يقومون بواجبهم كحلفاء. ومازلنا
نطالب وننتظر تسليمهم". ومجرد وجود اثنين من بين المتهمين وهما علي حسن
المجيد "الكيمياوي " -ابن عم صدام حسين - وحسين رشيد التكريتي القائد
العسكري الكبير لا يجعل من هذه القصة أن تتفجر إلى خلاف كبير. اذ تم من
قبل تسليم قادة النظام السابق ومن بينهم صدام حسين نفسه وأخاه غير الشقيق
برزان التكريتي، من قبل الامريكين إلى الحكومة العراقية التي قامت
بإعدامهم دون أصداء شعبية أو سياسية كبيرة". بيد ان كون الشخص الثالث في
هذه القضية وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم، قد أثار ضجة بين السياسيين
السنة وأصبح موضوعا لتشكيل جماعات ضغط مكثفة لأجل إرجاء تنفيذ العقوبة.
وكل من الرجال الثلاثة كان قد حكم عليه بالإعدام لدورهم في حملة الأنفال
ضد الأكراد في الشمال عام 1988 ، التي راح ضحيتها ما يقدر ب 180 ألف شخص.
وتصر
شخصيات سياسية سنية كبيرة، من بينها نائب الرئيس طارق الهاشمي، على أن
سلطان هاشم كان جنديا محترفا يتبع الأوامر من اجل البقاء على قيد الحياة.
ويؤكدون أن العفو عنه سيعزز المصالحة الوطنية، في حين أن إعدامه سيؤدي
إلى تأثير عكسي، يوحي للسنة بان ذلك كان انتقاما طائفيا ضدهم وليس احقاقا
لعدالة حقيقية. والى جانب نائب الرئيس الهاشمي، يهدد معظم الشخصيات
السنية الكبيرة والناشطة في البنية السياسية العراقية بالاستقالة إذا تم
الإعدام، ويقلق الأمريكيون من تفجر أزمة سياسية كبرى إذا ما قاموا بتسليم
المطلوبين في وقت يسعون فيه بقوة لتعزيز المصالحة بين العراقيين.
ضمانات معطاة
بيد
أن ثمة شكوكا تتردد بأنهم يعدون سلطان هاشم حالة خاصة ، وسط تقارير غير
مؤكدة تشير إلى انه كان على اتصال مع وكالة المخابرات الأمريكية المركزية
السي آي أي خلال وجوده في السلطة وكان سيتعاون في انقلاب على صدام. وثمة
تقارير أيضا عن انه تلقى ضمانات بالحفاظ على حياته عندما سلم نفسه طوعا
إلى قوات التحالف في مدينة الموصل شمال العراق عام 2003. وكان القائد
الأمريكي في هذه المنطقة حينذاك الجنرال ديفيد بيتريوس، القائد الحالي
لعموم القوات متعددة الجنسيات في العراق. الا أن السفير الأمريكي ريان
كروكر يقول انه حقق في هذه الادعاءات ويصر على انه "لم تكن هناك أي
تعهدات أمريكية على الإطلاق لسلطان هاشم لإعطائه حصانة أو ما شاكل".
ويؤكد المسؤولون في السفارة الأمريكية أنه ليس ثمة أي تجمعات ضغط لمصلحة
سلطان هاشم بين السياسيين الامريكين والدبلوماسيين والأوساط العسكرية
والاستخبارية. ويقولون ان الرجال الثلاثة سيسلمون حالما يتوصل العراقيون
إلى اتفاق في هذا الشأن. بيد ان تأخير تنفيذ الإعدامات قد يخلق تعقيدات
قانونية جديدة. اذ يقول بعض محامو الدفاع ان إعدامهم الان سيكون غير
قانوني مادام الموعد النهائي لذلك قد فات.
ويتركز جانب اخر من الخلاف على الجدل حول السلطات والامتيازات داخل
النظام العراقي. فنائب الرئيس الهاشمي يصر على أن مجلس الرئاسة المكون من
الرئيس الطالباني ونائبيه يجب أن يصادق على أي حكم بالإعدام. وهذا ما لن
يحدث، وبالتأكيد ليس في هذه القضية، لان الرئيس الطالباني، المحامي
السابق في مجال حقوق الإنسان، يعارض عقوبة الموت مبدئيا، ولن يوقع أي
قرار، على الرغم من أن مجتمعه الكردي هو من عانى من هذه القضية. وهذا
الأمر يترك نائب الرئيس الأخر عادل عبد المهدي - الشيعي- كمصادق محتمل
على القرار، بيد أن واحدا من بين ثلاثة لن يكون كافيا لتمريره. ومازالت
المحكمة العليا التي تحكم في العادة بمثل هذه المراجعات القضائية في طور
نقاش القضية. في الوقت نفسه تصر الحكومة على أن التوقيع الرئاسي غير
ضروري. إذ قال احد المسؤولين "السلطة التنفيذية هي الحكومة التي يرأسها
رئيس الوزراء، ومع كل الاحترام ، فان مجلس الرئاسة مجرد هيئة فخرية".
وهكذا، وحتى يتم حسم القضية، سيظل علي حسن المجيد ورفيقاه على طابور
انتظار الموت، وما من شك أنهم يأملون في ان " اتفاقا " سيتواصل لتجنب
السياسيين الذين تسهل اثارتهم وتهييجهم.
المصدر:
الوطن - BBC
|