06/08/2006

 
 
العرب في بيروت
 
عن صحيفة الحياة اللندنية 6 أغسطس 2006
 
 
عبدالله اسكندر

 
من المقرر ان يجتمع وزراء الخارجية العرب غدا في بيروت. على أمل ان تحط طائرتهم في موقع لا يفصله جسر عن مكان اجتماعهم. فيصلون اليه من دون مشقات وعبور الطرقات الوعرة. ويحافظون على نضارة تفكيرهم ويتمتعون بعقد جلسة ناجحة.
 
الهدف المعلن من قدومهم الى العاصمة اللبنانية، مخاطرين بحياتهم العزيزة ومتحدين الهمجية الحربية الاسرائيلية، هو دعم موقف الحكومة اللبنانية. انه هدف يستحق الثناء. ما دام قرار وقف الحرب على بلد الأرز يخرج عن رغبة كل الارادات الخيرة في البلدان العربية والعالم.
 
يمكن للوزراء ان يوقعوا على بيان لمساعدة مالية عاجلة للبنان والتعويض لاحقاً عن الخسائر المذهلة التي احدثها العدوان في بشره وحجره. ويمكنهم ايضا ان يعدوا ويعلنوا الاستعداد لالتزامات كثيرة. كما يمكنهم الإطراء على خطة الرئيس السنيورة ذات النقاط السبع، بدءا من وقف فوري لإطلاق النار ومعه وقف المذبحة.
 
لكن يبقى المطلوب، اولاً واساساً، اعلان ملزم باعتبار لبنان دولة ووطناً للبنانيين جميعا. دولة بكل ما لكل الدول من مواصفات سيادية وتقريرية. ووطناً يتسع لجميع بنيه في ظل ادارة موحدة لهم جميعا، ويسري على واحدهم ما يسري على جميعهم.
 
الحرب الهمجية الاسرائيلية على لبنان تهتم باستمرار وجود لبنان دولة ووطناً في مقدار ما اهتمت الهجمة الهمجية الاسرائيلية بالدولة والوطن في فلسطين. ولا تنفع تطمينات اولمرت بأنه لا يستهدف حكومة السنيورة.
 
ثمن العدوان الهمجي يدفعه لبنان الوطن والدولة. والدمار الكبير الناتج عن العدوان يرتد إضعافا للوطن والدولة. كل الحروب السابقة التي شهدها الوطن الصغير كان بين اهدافها او نتائجها مزيد من إضعاف الدولة فيه. وبقيت هذه الحروب حالات انقلابية. ورغم الزعزعة الاستثنائية لمقومات الدولة، ظل الوضع العربي قادرا على حماية الوطن.
 
اما اليوم فسيكون على العرب، ووزراء خارجيتهم المجتمعين في بيروت، ان يبتدعوا صيغة لاستمرار الوطن اللبناني وصيغة لمعاودة نشوء دولة، بعدما تمكنت صيغة حكمه السابق في العقود الماضية القضاء على هذه الدولة وجعل قرار تدمير الوطن رهناً بحسابات لا تعطي للوطن ودولته المعنى نفسه الذي تتشكل على اساسه الدول.
 
القضاء على الوطن والدولة في لبنان لن يكون فدية لأحد. ولن ينقذ احد من محنته. ولن يعيد فلسطين او الجولان. ولن يدمر اسرئيل. القضاء على لبنان سيرتد على الداخل العربي. لان التغيير في ركائز دولة عربية واحدة، في ظل هذا الاضطراب الكبير في المنطقة، لن يقتصر على مساحة جغرافية. واي تغيير في دولة واحدة سيحدث فرزاً يتردد زلزالاً، وليس مجرد صدى هذه المرة.
 
لذلك ستكون مهمة وزراء الخارجية العرب في بيروت غداً مهمة كبيرة جداً. ستكون مهمتهم كيفية منع التدهور اللبناني من الوصول الى أعماق دولهم. تتضمن المهمة بالتأكيد المساعدات المختلفة، لوقف الحرب الهجمية ومعالجة آثارها المادية. لكن ينبغي ان تتضمن، وفي الدرجة الاولى، الاعتراف بلبنان وطناً ودولة. والتزام العمل ليبقى كذلك، وبكل السبل، حتى لو لم يكن في ميثاق الجامعة فصل سابع.
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com