حقل
الخطوط الحمراء
|

محمد الأشهب
|
|
إحساس اسرائيل بالخيبة جراء مغامرتها
في لبنان سيكون له دور كبير في تحديد استراتيجيتها القادمة، أكان ذلك على صعيد
معاودة النظر في تطوير قواتها العسكرية التي تغير نفوذها وانهارت أسطورتها. أو
على مستوى الانخراط الاضطراري في العملية السياسية، ذلك انها المرة الأولى التي
تلوح فيها اسرائيل بما تعتبره حرب الوكالة التي يخوضها «حزب الله» نيابة عن
ايران، متجاهلة أن إمدادها بالأسلحة الأميركية الذكية يكشف بعض الغباء في حرب بلا
أهداف، طالما أن الأهداف التي يتم الترويج لها كان في الامكان تحقيقها بأقل قدر
من الخسارة.
وكما غاب عن الإدارة الأميركية في
الحرب على العراق أنها أهدت نتائجها على طبق من ذهب لإيران عدوها اللدود، فإن
اسرائيل أيضاً، غير المعنية بحق عمق التاريخ، تترجم الأخطاء نفسها في لبنان. ولا
يعني التذبذب الحاصل في وصف ما بعد الحرب بوقف النار أو تعليق العمليات العسكرية
سوى الاحتماء برفض المفاوضات التي تقود في العادة الى اتفاق. والمشكل في الطرحين
الاسرائيلي والأميركي على حد سواء ان الحرب قائمة في مواجهة «حزب الله» بينما
المفاوضات تدور مع أطراف أخرى. لذلك فإن كل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب ستبقى
موزعة بين الحقيقة والوهم. وأقربها انه في غياب نصر معنوي لتبرير الحرب سيصعب
ايجاد مخرج أخلاقي - ولو أن الحروب بلا أخلاق - لإقرار هدنة دائمة، طالما ان
المنطقة باتت مزروعة بألغام الانفجار في أي لحظة. ومنذ اليوم يتعين استقراء ما
بعد الحرب الراهنة التي ستتوالد عنها حروب أشد ضراوة، ما دام ان كل ما يجري
تنفيذه يتم على نحو خاطئ في تحديد الأعداء والأهداف لا ينتج غير المزيد من
المآسي. لكنه المنطق ذاته الذي يصور ما يحدث في العراق نصراً للديموقراطية. يريد
تسويق المجازر الاسرائيلية ضد المدنيين في لبنان لحظة زمانية بغير طعم الموت
والدمار، وغاب عن الاسرائيليين، كما الأميركيين ان النهر الذي يريدون عبوره وتحسس
أحجاره ليس الليطاني أو الرافدين دجلة والفرات يتدفق بالدماء والضحايا وليس ماء
الحياة.
ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية
الأميركية يدرك جيداً أن الحرب الراهنة تصادف نقداً عميقاً وشديداً لسياسة بلاده.
لذلك فقد توجه الى بيروت لإنجاز مشروع قصير الأجل، أكان في صورة تعبيد الطريق
أمام القوات الدولية أو في صوغ مقاربة جديدة للشرق الأوسط كون وقف الحرب مهما
كانت شروطه وآليات تنفيذه لا يعكس رؤية محددة لمستقبل المنطقة برمتها. ولا يعني
تواري مفهوم الشرق الأوسط الجديد اعتبار الخطة الأميركية التي عجزت عن اختراق
الجدار اللبناني الصامد. فقط يبرز الخطر الأكثر احتمالاً حول دور اسرائيل في
المنطقة مبرراً للتحركات الأميركية التي كانت تعول على دور أكبر لتل أبيب في
ترسيم ملامح عصر النفوذ الأميركي. فقد سقطت رهانات سابقة في مواجهة الطموح
الايراني اسرائيلياً، أقله لجهة وضع ألف حساب للمارد القادم. وقد تصبح الفرصة
مواتية للدول العربية في اجتماع بيروت لاستباق مخططات الشرق الأوسط الجديد. ولو
من باب تسجيل النيات في غياب الرغبة والقدرة حيال توقع المخاطر القادمة. فقد ظل
قدر لبنان أن يكون حقل تجارب عسى ان يصبح حقل محاذير وخطوط حمراء.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com