04/08/2006

 
 
عيون وآذان (لم أعد استبعد شيئاً)
 
عن صحيفة الحياة اللندنية 4 أغسطس 2006
 
 
جهاد الخازن

 
تلقيت عبر الانترنت خريطة جديدة للشرق الأوسط، لعلها الخريطة التي يروج لها المحافظون الجدد، أو الرئيس جورج بوش من دون علمه، وفيها دول تزيد مساحتها، وأخرى تقسم على أساس طائفي أو إثني.
 
هم يستطيعون أن يحلموا، لأنهم لن يفعلوا اكثر من الحلم، فمشروع الشرق الأوسط الجديد، بعد الكبير، والذي قالت الدكتورة كوندوليزا رايس، اننا نشهد آلام وضعه، وُلد ميتاً لأن طموحات عصابة الشر في الإدارة الأميركية وحولها أكبر من القدرة على التنفيذ.
 
جاءتهم الفرصة بعد خطف «حزب الله» جنديين اسرائيليين، وكانوا رأوا حلمهم الأصلي يدمر في العراق، وفي حين كنت أفضل شخصياً لو لم يخطف الجنديان ولم تفتح أبواب الشر على مصراعيها، فإن هذا حصل، واعتقدت العصابة انها ستستطيع احياء حلم شرق أوسط جديد يفصّل على صورة اسرائيل ومثالها.
 
في البداية سمعنا عن تدمير «حزب الله» في ثلاثة أيام أو أربعة، وكسر شوكة سورية، وايران، ثم تغيير النظام فيهما.
 
ولا يزال هذا هو الهدف، إلا أن «حزب الله» لم يدمّر، ولم يجُرّد من سلاحه، فكان أن اصبح الهدف إضعاف «حزب الله» وابعاده عن الحدود الاسرائيلية نحو نهر الليطاني الذي يشكل حداً طبيعياً، واحلال قوة دولية في منطقة عازلة، مع العلم أن صواريخ «حزب الله» أبعد مدى بكثير من عرض المنطقة العازلة الأولى، وهو 20 كيلومتراً. وانتهينا الآن بمنطقة في عرض ثلاثة كيلومترات أو ستة.
 
الدكتورة رايس محقة في قولها أنها لا تريد حلاً يعيد الوضع القائم السابق لأنه يعني تجدد المشكلة خلال بضعة أشهر، وهي توقعت حلاً في أيام لا أسابيع، وقال الدجال شمعون بيريز إن الحل في أسابيع لا في شهور، ومضت أسابيع من دون حل لأن عصابة الشر الاسرائيلية - الأميركية ستحاول تدمير ما تستطيع من الشرق الأوسط اذا لم تستطع بناءه كما يناسب هيمنة اسرائيل. واذا تابعنا ما يكتب المحافظون الجدد كل يوم نجد حملة على وزيرة الخارجية الأميركية لأنها تحاول تنفيذ سياسة واقعية تضمن مصالح بلدها، وتتعاون مع أوروبا.
 
وأرجح أن الرئيس بوش، في جهله القديم المستمر الشامل، يعني ما يقول وهو يتحدث عن أزمة في المنطقة وفرصة لبناء شرق أوسط جديد كان يفترض أن يكون العراق نموذجاً عنه، إلا أنه أصبح النموذج الذي يجب أن يحرص الجميع على أن يكونوا أي شيء غيره.
 
الخطة التي تكاد تكون معلنة هي تدمير «حزب الله» ثم ضرب سورية وبعدها ايران. غير أنني سمعت عن مثل هذه الخطة من مسؤولين ايرانيين. ثم من الرئيس بشّار الأسد نفسه السنة الماضية، لذلك لا أعتقد بأن البلدين فوجئا بشيء جديد، ولا أتصور انهما من دون خطة مضادة لمواجهة الحملة عليهما.
 
حتى الآن فشل جزء تدمير «حزب الله»، وفشل جزء الايقاع بين سورية وايران للفصل بينهما. غير أن للمحافظين الجدد خطة موازية نقرأ عنها تلميحاً لا تصريحاً، فهم لم يقنطوا بعد من اقامة نظام صديق للولايات المتحدة في ايران، فيقتسم البلدان الغنائم في الشرق الأوسط على حساب العرب السنّة. وما يعرقل هذه الخطة حتى الآن وجود رئيس «متطرف» في طهران، يمثل سياسة المؤسسة الدينية في قم ويحظى بتأييد شعبي واضح.
 
المتطرفون في الإدارة الأميركية وحولها، يحبون العرب رغماً عنهم (بمعنى الصداقات أو التحالفات القائمة مع بعض دولنا) ويكرهون ايران رغماً عنهم، فهم منذ 1979، وعلى رغم 444 يوماً من حصار السفارة الأميركية في طهران، وحروب الخليج الأولى والثانية والثالثة، لم يقنطوا بعد من عودة ايران الى الحظيرة الأميركية – الاسرائيلية.
 
لا أدري اذا كان هذا ممكناً مع وجود البرنامج النووي الايراني، الذي أراه عسكرياً كما تراه الولايات المتحدة. فأهم عنصر في أي تحالف قادم يطلق الهلال الشيعي إياه، هو أن تتخلى ايران عن محاولات انتاج قنبلة نووية، غير أن البرنامج الايراني ليس من صنع أي رئيس متطرف، فهو موجود منذ أكثر من عشر سنوات، أي أنه قام في عهدي علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، وهو بالنسبة الى كل ايراني مسألة كبرياء قومية، وكنت قرأت مقالاً في «واشنطن بوست» لهنري كيسنجر دعا فيه، بعد سياحة تاريخية، الى الاتفاق مع ايران. غير أن ما لم يقله كيسنجر هو على حساب من سيكون الاتفاق، والجواب واضح فهو سيكون على حساب العرب السنّة في المنطقة.
 
المتطرفون في الادارة الأميركية يقولون إن انتصار «حزب الله» يعني أن ايران انتصرت، فالحرب هي حرب «الوكلاء»، اسرائيل عن الولايات المتحدة، و «حزب الله» عن ايران، لذلك لا أتوقع أن تنتهي المواجهة بانتصار «حزب الله» كما لا أتوقع أن تنتهي بخسارته.
 
ولكن الى أن يدرك الطرفان أنه لن يكون هناك منتصر ومنهزم، بل درجات من الربح والخسارة سيستمر التدمير، وقد يتسع ليشمل سورية لأنني لم أعد استبعد شيئاً. واذا كان قتل 60 مدنياً بينهم 37 طفلاً، لم يوقف الغارات الجوية على الأهداف المدنية ولو 48 ساعة كما قيل في حينه، فإن أي جريمة أكبر تصبح ممكنة، ونموذج الجريمة الاسرائيلية نجده في شخص جون بولتون، السفير الأميركي (الاسرائيلي) في الأمم المتحدة الذي لا يعتبر قتل الاطفال جريمة طالما أنهم ليسوا يهوداً وانما عرب ومسلمون.
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com