25/07/2006

 
 
 
 
لمعلوماتكم: رايس قلقة!
 
 
عن صحيفة الحياة اللندنية - 25 يوليو 2006
 
عبدالوهاب بدرخان

 

لا يزال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يعارض وقف اطلاق النار في لبنان. ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه يعتبر أن اسرائيل تطلق النار باسمه وبالنيابة عنه. ليس مهماً أن يكون الرأي العام لديه أعرب عن سخطه واشمئزازه إزاء الوحشية الاسرائيلية، من دون أن يكون الرأي العام هذا معجباً بـ «حزب الله» أو مؤيداً له. بلير هو المسؤول الأول في دولة كبرى لكن مقاربته لهذه الحرب نمّت عن لامسؤولية فادحة بل مفزعة، لذا فإن مثل هذا الانسان بات ميؤوساً منه الى حد أن مواقفه لا تشي بأي بُعد انساني ولو من قبيل التعمية والتمويه.
 

في المقابل استطاعت وزيرة الخارجية الاميركية، نقول استطاعت، أن تتلفظ بدعوة الى وقف اطلاق النار، وكادت تحظى فجأة بالتقدير وحتى بالامتنان، إلا أنها عادت فخيبت الآمال في اللحظة نفسها. فكل ما قدرت عليه هو مجرد إعادة صياغة لتصريحاتها السابقة التي اعلنت فيها رفض أي وقف لاطلاق النار. مع ذلك أعربت كوندوليزا رايس عن «قلقها الشديد إزاء وضع السكان اللبنانيين وما يعانونه». ماذا يعني ذلك؟ يعني أنها غير قلقة اطلاقاً، لكنها تحاول الإيحاء بأن دماً انسانياً لا يزال يجري في عروقها. وليس أسهل من أن تعفي نفسها من هذا القلق، فهي مشاركة مباشرة في صنع القرار الأميركي - الاسرائيلي الذي أحدث كل هذا الدمار، وتسبب بهذه المأساة الانسانية في لبنان.
 

وقف اطلاق النار هو المهمة الأولى ومفتاح الحل السياسي للأزمة. هذا ما سمعه الأميركيون من بعض الحلفاء الأوروبيين، لكن خصوصاً من الموفدين السعوديين والمصريين. الجميع يقول منذ أيام ان وقف النار رهن بالإدارة الأميركية، لكن جورج دبليو بوش والزمرة المحيطة به يخوضان الحرب بشكل مباشر على انها حرب أميركية بأداة اسرائيلية. عدا المساعدة التي أقرها الكونغرس كمساهمة في الجهد الحربي الاسرائيلي، اضطرت واشنطن الى تقديم «القنابل الذكية» لتسريع التقدم البري للقوات الاسرائيلية. على رغم الترسانة الحديثة والمتفوقة احتاجت اسرائيل الى مساعدة استثنائية. وقد يتطلب المأزق مساعدات أخرى، لأن الأميركيين والاسرائيليين لا يشعرون حتى الآن بأنهم قادرون على التفاوض من موقع قوة.
 

الخيار الوحيد المتاح أمام الأميركيين والاسرائيليين هو التصعيد: في نوعية الأسلحة، في مستوى الوحشية والاجرام، وفي التدمير والتقتيل والتشريد - على رغم «قلق» كوندوليزا - وذلك لأنهم قرروا أن لا وقف للنار إلا بعد تحقيق الأهداف. وإذ تبدو الأهداف متعذرة حتى مع «القنابل الذكية» فلا بد من التعويل على نثر التهديدات في كل اتجاه، من الحكومة اللبنانية الى سورية مروراً بكل صديق أو حليف. ومع ذلك كان هناك في إسرائيل أمس من يدعو الى خفض سقف أهداف العملية العسكرية في لبنان. فأحد وزراء أولمرت يفضل تحديد «أهداف أكثر واقعية». لكن مثل هذه التصريحات تطلق على سبيل الاحتياط وأحياناً من قبيل التضليل، إلا أنها تشير الى تخوف الحكومة من انقلاب مفاجئ لدى الرأي العام.
 

الأيام المقبلة ستشهد تجاذباً وسباقاً بين تطورات الوضع العسكري على الأرض والمساعي الديبلوماسية لإعداد مشروع سياسي لوقف النار وما بعده. وعلى وقع هذا السباق سيسقط المزيد من المدنيين ويدمر المزيد من البيوت ويشرد المزيد من الناس، فقط لأن الجنرالات الإسرائيليين لم يتمكنوا من ابلاغ جورج دبيلو ولا ايهود أولمرت أنهم أنجزوا المهمة أخيراً وقضوا على «حزب الله». فهذه المهمة كانت تبدو صعبة حتى قبل أن تبدأ إسرائيل حربها الحالية، واتضحت صعوباتها بعد التورط في الحرب. لا شك أن الخروج من الأزمة الراهنة ممكن جداً لكنه يتطلب مبادرات شجاعة وخلاقة، وإذا بقي الأميركيون والإسرائيليون أسرى مطالبهم المتحجرة، فإنهم يكونون ذاهبين الى إشعال عراق آخر في لبنان وجواره.

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com