27/07/2006

 
 
 
 
روما: تمديد للحرب
 
عن صحيفة الحياة اللندنية - 27 يوليو 2006
 
عبدالوهاب بدرخان


بعدما أحبطت الولايات المتحدة وقف اطلاق النار عبر مجلس الأمن الدولي، عادت فأحبطته في مؤتمر روما. حتى فكرة القوات الدولية تلقت أمس تحذيراً دموياً ليس من جانب «حزب الله» المتضرر الأساسي منها، وإنما من القصف الإسرائيلي «المتعمد» وفقاً لاعتراف كوفي أنان.

المجتمع الدولي الذي لا يزال لديه شيء من العقل في رأسه قال لكوندوليزا رايس أمس إنه لا يستطيع البحث في حلول سياسية للأزمة إذا لم يكن الثنائي الأميركي - الإسرائيلي مستعداً بعد لوقف النار. لكن الوزيرة فهمت في إسرائيل، قبيل مجيئها إلى روما، أن العسكر يحتاجون الى مزيد من الوقت لانجاز المهمة. لكن أي مهمة؟ «كوندي» نفسها لا تعرف، ربما لأن هدف ضرب «حزب الله» لإخراجه من المعادلة لم يعد بالسهولة التي تصورها حاخامات التخطيط في واشنطن وتل أبيب.

كان مؤتمر روما مجرد تبديد للوقت وتجديد للترخيص المعطى لإسرائيل كي تواصل التدمير والتقتيل. كان هذا المؤتمر نبأً سيئاً للبنانيين، خصوصاً المدنيين منهم، بأن الأميركيين والإسرائيليين لا يزالون مصممين على استهدافهم في بيوتهم وغرفهم وملاذاتهم وحتى في الحدائق التي لجأوا إليها ليبيتوا في العراء. أصبحت الحرب وأزمتها مفتوحتين بلا أي حد زمني، وقياساً الى السوابق فإنهما قد تطولان من دون ضوابط. والذين كانوا يتحدثون عن «أسابيع» باتوا لا يستبعدون «الشهور»، إذا أضفنا الوقت الذي ستستغرقه عودة النازحين واستعادتهم الحد الأدنى من شروط الحياة الطبيعية في قراهم وبلداتهم ومدنهم.

لكن جورج دبليو بوش وزمرته لا يهجسون بعامل الوقت، ولا يهتمون بمعاناة المدنيين وآلامهم، فقد وعدوا الرئيس بأن الحرب ستقضي على «مجموعة ارهابية»، وستكون معركة أولى في الحرب التي يتمنى خوضها ضد ايران قبل انتهاء ولايته. لذلك فهو لا يزال يردد في مؤتمراته الصحافية عبارة «حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها»، يرددها وينظر في عيون سامعيه كأنه يتوقع استحسانهم لهذا «الاختراع» الجديد الذي توصل اليه. فهذه المرة هو مطمئن الى أن الولايات المتحدة لم تضطر الى توسيخ يديها، كما في العراق، تاركة ذلك لاسرائيل. وبالتالي فإن الرأي العام الأميركي عوّد حكومته على تأييد دائم لكل الجرائم التي ترتكبها اسرائيل، فلا جثث أطفال لبنان ولا أكوام الدمار للمناطق السكنية ولا المجازر اليومية ولا مآسي التهجير والتشريد ستحرك أخلاقية الرأي العام هذا، أو قد تحركه لكن بعد فوات الأوان.

طالما ان الحرب مرشحة لأن تطول وطالما ان الاسرائيليين لا يحققون الانتصارات التي تعودوا عليها في الحروب السابقة، فإنهم سيضطرون للمراهنة على قدراتهم لتحسم من يستطيع الاستمرار مدة أطول. لكنهم سيراهنون ايضاً على تفعيل الوضع الداخلي اللبناني سلباً لعله يشكل ضغطاً على «حزب الله». وسيراهنون طبعاً على ورقة أخيرة يتجنبونها حتى الآن، وهي استهداف سورية. إذ أن تعذر الحسم العسكري في الأراضي اللبنانية قد يغري الاسرائيليين بالسعي الى هذا الحسم عبر الأراضي السورية. ولو كان الأمر متيسراً لهم لأعدوا لاستهداف ايران نفسها.

مرة أخرى لا تخفق الولايات المتحدة في نصرة من تعتبرهم حلفاء وأصدقاء فحسب، بل انها تظلمهم. وأكبر المظلومين في مؤتمر روما أمس كان رئيس الحكومة اللبنانية الذي اضطر للجلوس مع من يريدون الاستمرار في ذبح بلده. لم يكن لديه خيار آخر، فطالما أن هناك فرصة للدفاع عن قضية لبنان كان عليه أن يلبي الدعوة مدركاً مسبقاً ان النتائج قد تكون مخيبة للآمال وأن التوقعات متواضعة جداً.

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com