28/07/2006

 
 
همجية أميركية - إسرائيلية
 
عن صحيفة الحياة اللندنية - 28 يوليو 2006
 
ماهر عثمان

 
بعد هذه الهمجية اللامتناهية التي أبدتها اسرائيل وما زالت تبديها في اعتداءاتها على الشعب اللبناني ولبنان، وبعد الاعتداءات الوحشية الاجرامية التي ترتكبها اسرائيل ليس الآن وحسب، وانما منذ عشرات السنين، ضد الشعب الفلسطيني في البقية الصغيرة الباقية حتى الآن من وطنه التاريخي فلسطين، باتت القناعة راسخة في اذهان الغالبية الساحقة من العرب والمسلمين، ربما الى الابد، ان التعايش السلمي مع دولة ارهابية مارقة مثل اسرائيل أمر مستحيل. ان هذا هو الاعتقاد السائد في اوساط المواطنين الذين يتعاطفون بعضهم مع بعض مهما بعدت الشقة جغرافياً بين بلدانهم، وبغض النظر عن مواقف حكوماتهم غير المرضي عنها في معظم الحالات.
 
ان من كان لديه ادنى وهم من العرب او المسلمين ان الولايات المتحدة الاميركية سعت في أي وقت سابق الى تحقيق سلام بين العرب واسرائيل وفقاً لقرارات الامم المتحدة، تبددت اوهامه الآن تماماً بعدما انجزت واشنطن مشروع تمزيق العراق وتدميره، وحل محله تلك الأوهام يقين واضح بأن اميركا شريكة لاسرائيل في جرائمها ومخالفاتها للقوانين الدولية والقانون الانساني، بل محركة ومحرضة لها، على تدمير لبنان بقصد حمله على الاستسلام للارادة الاسرائيلية - الاميركية ليصبح الفلسطينيون معزولين تماماً ويمكن تدمير اي امل بقيام دولة فلسطينية، مهما كانت ممسوخة وتابعة للدولة العبرية وفاقدة لأي شيء يشبه السيادة ولو شبهاً باهتاً.
 
ان التساؤل عن معنى قيام اميركا بتزويد اسرائيل وقوداً لطائراتها الحربية تصل قيمته الى 210 ملايين دولار فور انتهاء الطائرات الاسرائيلية من تدمير مدرج مطار بيروت الدولي، ثم تزويدها قنابل شديدة الانفجار لدك المباني والجسور والطرق والبنى التحتية بما فيها محطات ارسال هاتفي وتلفزيوني هو تساؤل ليس من الصعب الاجابة عنه: لقد اعدت اميركا مع اسرائيل وعدد من حلفائها الآخرين هذه الحملة العسكرية الضارية في فلسطين ولبنان لخلق ما يسمى الشرق الاوسط الجديد الذي يفترض الا يجرؤ احد فيه على مخالفة ارادة الصهاينة والاميركيين. ثم ان الوقود والقنابل جزء صغير جداً من احدث الاسلحة والاعتدة التي تخزنها اميركا في اسرائيل وتضعها تحت تصرف الجيش الاسرائيلي.
 
مرة اخرى نرى ازدواجية المعايير الغربية: القرار 242 الصادر عن مجلس الامن بالاجماع والمطالب بانسحاب اسرائيل من الاراضي العربية التي احتلتها في العام 1967 ما زال ينتظر التطبيق، لكن القرارات الموجهة اساساً ضد المصالح العربية تصبح واجبة التطبيق فوراً. وحتى خطة خريطة الطريق التي كانت في اساسها اميركية ويفترض ان تفضي الى قيام دولة فلسطينية مسختها اسرائيل بشروطها الكثيرة ولم يعد من الممكن تطبيقها.
 
ومرة اخرى، امام السلوك الهمجي - الاميركي في الحروب الثلاث التي تشن متزامنة على العراق وفلسطين ولبنان، نرى ونسمع استنكاراً غاضباً من ذوي الضمائر الحية في شتى انحاء العالم لذلك السلوك، لكن الغطرسة الاميركية - الاسرائيلية مستمرة.
 
لقد تحولت وزيرة الخارجية الاميركية في زيارتها الخاطفة الى بيروت الى ناقلة للشروط الاسرائيلية لانهاء الحرب ورفض رئيس مجلس النواب اللبناني تلك الشروط. وكرت رايس قبل جولتها في المنطقة وخلال تلك الجولة الحديث عن شرق اوسط «جديد» يكون فيه العرب مستسلمين تماماً لاسرائيل، وهذا ما لن يكون.
 
ان هذه الحرب التي تطيل الولايات المتحدة امدها عامدة متعمدة على امل تقوية الموقف التفاوضي الاسرائيلي حرب مفتوحة على اخطر الاحتمالات بالنسبة الى دول المنطقة، ومن المؤكد ان اسرائيل لن تنجو من عواقب اشعالها بحجة ان جنديين لها قد اختطفا واقتيدا الى مخبأ لحزب الله. وليست اسرائيل بحاجة الى تذكير بأنها اختطفت وتحتجز اكثر من عشرة آلاف فلسطيني بينهم نواب ووزراء، كما انها خطفت وتحتجز مواطنين لبنانيين.
 
ومن المؤكد ايضاً ان الصراع العربي - الاسرائيلي بكل تفرعاته لن يحل بالقوة مهما كانت عاتية وان الحل يكمن في تطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com