|
|
|
المشهد الليبي
|
|
|
بقلم: محمد علي
|
|
|
|
|
في زوبعة
قضية هانيبال في سويسرا والتهديدات التي اطلقتها ونفذتها عائشة يخرج
لنا سيف القذافي ببرنامج الحقيقة من اجل ليبيا الذي اراد فيه بكل وضوح
ان يقدم نفسه المنقذ والجريء والسياسي الفطن والحريص على مصلحة الوطن
وحماية وحدته وقد كرر اكثر من مرة الاشادة بنفسه متباهيا بما قدمه من
اجل الحقيقة وحقوق الانسان في ليبيا وحرص ان يكون الانسان المتعاطف مع
قضايا الناس والمنحاز لها ضد النظام الذي مارس القتل والتعذيب والخطف
والتشريد وحاول ان يدغدغ المشاعر بصراحته المفتعلة والتي يعرف جيدا ان
الناس تريد الصراحة وتريد الحقيقة وان كان ما صرح به سيف يفقد نصف
الحقيقة ويبتدع مبررات لكل الممارسات والتجاوزات والانتهاكات ويلقي
تهمة بعضها على الزمن والمرحلة السياسية وقت وقوعها ونسي ان المرحلة
التي يشير اليها من اكثر المراحل مركزية في القرار السياسي والامني في
ليبيا وهي مرحلة تكرست فيها السلطات جميعها في قبضة واحدة لا غيرها
ولاتدخل ولا تخرج شاردة ولا ورادة عن تلك القبضة التي تدخلت كل بيت
لتفرض عليه حتى تربية الدجاج في اقفاص تم عرضها في مؤتمر الشعب العام
مع شرح وافي حولها هذه القبضة التي كانت تحدد لنا ما نأكله من رز طويل
او قصير وتحدد لنا كم وجة نأكل وحصة كل منا من السلع التموينية المقترة
تلك القبضة استبعد سيف مسئوليتها كليا من خطابه مع ان كل شيء موثق في
السجل القومي ووضع بدل ذلك مسطرة من المتهمين امامه من اللجان والاجهزة
الامنية لتتحمل وتحمل بالاحرى المسئولية كان واضحا ان سيف يطرح للناس
قيمته التي يراها هو مقتعة وتمس مشاعر واحاسيس الناس وهو يريد من ذلك
ان يشق طريقا نحو السلطة ربما ليورث السلطة وان مسطرة المتهمين الذين
احضرهم ليساومهم على تبرئتهم مقابل ان يكونوا مجددا حراسا له لان سيف
يعرف تماما مدى الضرر الذي لحق بالشعب وان حجم التجاوزات والانتهاكات
غطت كل بقعة وبيت في ليبيا من اقصاها الى ادناها وان هؤلاء هم الوحيدون
الذين تنصلوا من روابطهم الاجتماعية واخلاقهم وانسانيتهم وضحوا حتى
باسرهم من اجل ان يبقوا في مراكزهم ويحتفضوا بجبروتهم وتسلطهم وما
يلحقه من امتيازات مادية وهم وحدهم حمالين المسئولية.
قلت ان
هذا الخطاب يأتي في خضم تصاعد تفاعلات قضية شقيقه في سويسرا ولم يذكر
سيف شيئا عنها وهي من المفترض ان تطرح ضمن برنامجه الصراحة من اجل
ليبيا وهي التي تمس حاضر ومستقبل ليبيا وشعب ليبيا وهي سابقة في
التجاوزات لم يسبق ان تدخلت لا عائشة ولا احد اخوة سيف في اختصاصات
الجهات المسئولة التي يحاول بعض الشعب الليبي ان يعترف بها ويتعامل
معها على الاقل شكليا فتلك القضية التي تدخلت فيها عائشة وتجاوزت رئيس
الوزراء(امين اللجنة العامة) ووزير الخرجية(امين الخارجية) دون ادنى
تقدير واحترام للشعب الذي كما قلت يحاول الاعتراف بها ويعتبرها المكلفة
باتخاذ القرارات نيابة عنه برغم عدم فاعليتها ولا صلاحيتها ولكن
احتراما للناس الذين تجاهلوا استغفالهم وتغاضوا عن تغييبهم وقد عرفنا
عائشة من خلال الجمعية الخيرية التي تديرها ولم يسبق لها ان تدخلت في
السياسة الخارجية اللهم من باب الدعاية للنظام ومن يسيره لم يذكر سيف
حول هذا الموضوع الذي يمس ليبيا اليوم والغد شيئا مما يضع خطابه في
ميزان المصداقية.
كما انه
لم يتطرق الى التجاوزات والانتهاكات في السياسة الخارجية واقتصر خطابه
على الجرائم الداخلية اللهم قضية تشاد وذكرت من باب تعويض تشاد عن اثار
الحرب وتدخل ليبيا فيها اما اسباب الحرب والمسئول عنها واهدافه وغاياته
وتجاوزاته وما ترتب عليها من كوارث نالت حتى الطلبة في مدارسهم الذين
نقلوا قصرا الى ساحة الحرب دون دراية لهم بالحروب ولا حتى استخدام
الكلاشنكوف ولم يذكر سيف شيء عن عشرات الالاف من الضحايا والمفقودين
وما آلت اليه اوضاع اسرهم والاموال والامكانيات التى استنزفت على حساب
الشعب في تلك الحرب.
لم يذكر
سيف عن سنوات الحصار ومن تسبب فيه ولا تعويضات لوكربي ومن تسبب فيها
وما استنزف قبلها من اموال على قضاة ومؤتمرات وتجمعات ولا طائرة اليو
تي ايه ولا ملهى برلين واهانة الشعب الليبي في قضية الايدز ولا
التتبديد والتفريط في ثروة البلاد ولا استنزاف الاموال وتبذيرها هنا
وهناك من افريقيا الى امريكا اللاتينية وغيرها من القضايا الخارجية
والتي تنال اهتمام المواطن الليبي كما اهتمامه بابو سليم وشهداء
فبرايروضحايا طائرة العزيزية وسيناء.
وايضا نسي
سيف وتجاهل ان يذكر ضمانات للشعب لعدم تكرار تلك الكوارث ربما اراد ان
يربطها بوجوده ليزيد من قيمته ولكن نعرف جميعا ان الذي اسكت سيف عن
الكلام عن الدستور الذي تحدث عنه العام الماضي واسكته عن القطط السمان
واسكته عن الاصلاح وحقوق الانسان في ليبيا وحرية التعبير قادر على
اسكاته عن اي جريمة اخرى ابشع من ابو سليم واشنع من حرب تشاد.
واخيرا
نسي سيف ليبيا الامس اما آن ان يصحح التاريخ وان يوفى رجال ما قبل ال
69 حقهم من جلالة الملك الى كل من قدم لليبيا وشعب ليبيا باخلاص وتفاني
اعمالا يذكرنا سيف في خطابه انها اعمال جليلة وطنية بناءة اليسوا هم من
ناضلوا وجلبوا استقلال ليبيا اليسوا هم من ارسوا القواعد الدستورية
وحموا الوحدة الوطنية التي كانت ستتمزق وتتفتت.
اليسوا هم
من عمروا وبنوا ما نتباكى اليوم على خرابه وتدميره انهم الان معظمهم
اموات ندعوا لهم بالمغفرة والرحمة ولكن من اجل الحقيقة الا يجدر بنا
بناء صروح لهم وتصحيح تاريخهم وامجادهم التي شوهت اليس شيخ الشهداء عمر
المختار الذي نفتخر ونتشرف به تتلمذ على ايدي اؤلئك الرجال الذين توجوا
جهاده وكفاحة ونضاله بالاستقلال هذه ليست دعوة لعودة الملكية ولكن جزء
من تاريخنا نشعر انه اهين وحرف وشوه وزور نريد ان نرى نصاعته وبياضه
وحقيقته وكفاني البحث عن مكاسب بالافتراء على الاخرين.
هذا
المشهد الذي اراه امامي وهو ينبيء بغد اكثر تعقيدا واكثر تجاوزات واكثر
اختراقات وانتهاكات لانه لم يؤسس لاساس يبنى عليه مستقبل ليبيا الغد
لان الادوات القديمة هي الادوات المعول عليها من جديد وان تغيرت
اسماءها واعمارها فالضامن والرادع مفقود ولا يمنع الادوات الجديدة من
الوقوع في مطبات الادوات القديمة طالما كانوا قادرين على حمل القضايا.
ثم ان
هناك من الاسباب التي تنذر بما لا نحب ونرضى وهي المشاكل الاساسية
للمواطن ومعيشته اليومية من الفقر الى البطالة الى غلاء المعيشة الى
الوساطة والمحسوبية الى انعدام الاجهزة الخدمية وانهيار مؤسساتها وباقي
المشاكل التي لا حصر لها من الصحة والتعليم والبنى التحتية وازمة السكن
وتذبذب القرارات والاجراءات والقائمة طويلة والتي لم يتطرق اليها سيف
القذافي لا من قريب ولا من بعيد.
محمد علي
تعليقــات القـراء
|
|
|
|