31/07/2008

من مقالات ساخره في السياسه: نظام العبوديه العربي بين إبن العقيد وإبن الأمير
بقلم: مهندس/ هشام نجار
إخوتي واخواتي، الذي جعلني أخوض في هذا الموضوع،هو تفاقم إضرابات واضطرابات العماله الأسيويه في دول الخليج، وما قد يترتب عن ذلك من نتائج قد لاتخطر على بال أحد وساحاول ان اكون منصفآ في تقديمها لاحقآ.
 
قبل كل شيئ دعوني اعرض عليكم واقعتين تتحدثان عن نفسهما ينطبق عليهما تعريف العبوديه العربيه، وقد إخترت هاتين الواقعتين إحداها من دول الخليج العربي، والأخرى من سلوكيات العقيد القذافي وعائلته الإشتراكيه الثوريه لتكون اكثر شمولية وحياديه بنفس الوقت.
 
الواقعه الأولى:
 
في عام 1988 سافرت إلى المملكه العربيه السعوديه في رحلة عمل حجزت علي الخطوط السعوديه من مطار جون كنيدي في نيويورك, كنت افضل السفر عليها لوثوقي بنظام صيانة طائراتها وخدماتها الرفيعه وتعامل طاقمها الجيد مع المسافرين وقائمة طعامها المدروسه, كان كل شيئ هادئآ على الطائره ومقعدي في درجة رجال الأعمال كان مريحآ وواسعآ، اعلن الطيار الأمريكي عن بدء إقلاع الرحله، وانطلقت الطائره على المدرج ثم طارت بإتجاه الشمال الشرقي عبر المحيط الأطلسي.
 
مضى على إنطلاقنا ساعه واحده فوق المحيط،كل شيئ كان هادئآ ,الا من حركه تردديه لطاقم الطائره بين الصفوف الخلفيه لمقاعد الطائره، وكابينة الطيار،بدأ قلقي والمسافرين يزداد بعد ان بدأت بعض الأصوات مصحوبه ببعض الفوضى تصل إلينا، فشلت محاولاتنا مع طاقم الطائره للإستفسار عما يحدث، وكان جوابهم كل شيئ طبيعي لاتقلقوا، ولكن لم يمض على هذه الفوضى ربع ساعه حتى اعلن الطيار باللغه الإنجليزيه ثم اتبعوها بترجمه عربيه تقول: الساده الركاب الكرام سنعود إلى مطار كنيدي للتزود بكميه إضافيه من الوقود ، نظرآ لمقاومة الهواء الغير متوقعه، هذا الكلام لم يقنعني وعرفت أن هناك امرآ لايريدون البوح به، المهم ان الطائره هبطت بسلام بمطار كنيدي بعد اكثر من ثلاث ساعات على مغادرتها، إنفتح باب الطائره ودخل اربع رجال من ال FBI وتوجهوا الى وجهتهم مباشرة وطلبوا بأدب من رجل سعودي التوجه معهم الى المطار للتحقيق معه بتهمة تعريض حياة المسافرين للخطر،علمنا بعد ذلك ان الرجل اطلق تهديدات مبطنه الى جيرانه الجالسين في صفه بضرورة تبديل امكنتهم لإنه يريد مزيدآ من الراحه له ولعائلته،ولما رفضوا وهو حقهم بدأ بصب اللعنات عليهم وان محاسبتهم على رفض الإنصياع له ستكلفهم غاليآ، مشددآ على ان هذه الطائره طائرته وانها لخدمته كونه سعودي قبل غيره، وليذهب الباقون إلى الجحيم.
 
انقذ الطيار الموقف بعودته إلى مطار كنيدي خشية تطور الأوضاع إلى مالا تحمد عقباه، خرج الرجل مع ال FBI صامتآ ،وبقيت إسرته في مقاعدها مع إهتمام كل اعضاء طاقم الطائره في خدمتها، جاءت التعليمات بمغادرة الطائره بدونه وعلمنا بعدها ان تقريرآ كتب في حقه مع توصيات وفق قانون الطيران الدولي مع تغريمه كل النفقات الناتجه عن عودة الطائره نتيجة سلوكه الأرعن.
 
الواقعه الثانيه:
 
حصلت هذا الشهر في سويسرا اثناء قضاء فترة إستجمام باحد فنادق الخمس نجوم بطلها إبن العقيد القذافي، وكلنا سمع عنها ،فقد قام السيد هانيبال او هنيبعل بتلقين إثنين من خدمه درسآ في كيفية تلقي الصفعات والركلات وقياس مدى مقاومتهما لهذا الفعل الوحشي، ولما فشل المساكين عن التحمل عرضوا امرهما على الشرطه السويسريه ،فكان من امره انه اعتقل وزوجته ساعات، ثم افرج عنهما بكفاله عاليه، ولم يسكت الأخ العقيد على وحشية إبنه بل وصل الأمر به إلى اعلان الحرب على سويسرا، ظانآ ان البترول الذي {يملكه ويتحكم به دون شعبه المغيب بالسجون} يستطيع به ان يغير قوانين سويسرا، هذه هي الوطنيات التي يحدثون الشعوب عنها ليلآ ونهارآ وليتهم صمتوا.
 
إخوتي واخواتي...
 
إذن نستطيع ان نقول ان العماله الاسيويه، ليست باحسن حال من المثالين السابقين،هذه العماله هي التي تبني لهم بلادهم وتشيد لهم قصورهم وتكيف لهم غرف نومهم، وتطبخ لهم طعامهم،ينام هؤلاء المساكين في بيوت من الصفيح كالسمك داخل علب السردين، وتبقى معظم مستحقاتهم بيد صاحب العمل حتى يبتزهم إلى أخر قطرة عرق في اجسادهم, ومن بعد ذلك يأتي من يقول: هولاء الأوباش يأتون إلى بلادنا ويأخذون اموالنا ويهربون بها إلى بلادهم ،ايها الإخوه والأخوات، إذا لم تنته إسطورة سيطرة المال على إبداع الفكر البشري والعلمي, وإذا لم تنته إسطورة حكم القبيلة والعشيره وإحلال الفكر الديني المنفتح المدعوم بالتقدم العلمي مكانه, هذا الفكر الذي ردف الامة الإسلاميه بشعوب جديده دخلت في الإسلام نتيجة لإستخدام أخلاق الإسلام في التعامل, وهذه اندنوسيا مثلآ، فلم يقل إندنوسيآ واحدآ ، ايها التجار العرب عودوا إلى بلادكم وكفاكم نهبآ لثرواتنا،بل على العكس فقد دخلوا دين الله افواجآ بفضل اخلاقنا وتعاملنا معهم، بينما انتم تخسرون اليوم ايها العرب من سمعتكم ومصداقيتكم ومن إقناع الأخرين المقيمين على ارضكم من هؤلاء العمال من إجتذابهم إلى دينكم واخلاق المسلم الحقيقي الشيئ الكثير, وإذا لم تنته إسطورة الديكتاتوريه وحلول الحريه مكانها.فلن يتغير شيئآ في جدار الفساد والإستبداد ونهج العبوديه في اوطاننا.
 
الإخوه والأخوات...
 
انا شخصيآ عملت في دول عربيه عديده،واليوم اعمل في الولايات المتحده الامريكيه،كمدير لمشاريع هندسيه لإدارة صحة نيويورك، وادير إجتماعات نصف شهريه في مشاريعي، فيها مهندسون من اصول يابانيه، وهنديه،ويهوديه، وايطاليه، وايرلنديه، وروسيه وانا السوري الوحيد الذي اجمع هؤلاء بخبرتي واخلاقي، وهذا ما جعلت مشاريعي ناجحه بفضل الله وحصولي على شهادات التقدير من محافظ نيويورك، فهل استفدنا من هؤلاء وقدرنا جهد اولئك الذين يسدون الينا في اوطاننا العربيه خدمة العلم والعمل؟
 
ايها الإخوه والأخوات...
 
العدو يتربص بنا، وليس بالضروره ان يكون تبريراته منطقيه للإنقضاض علينا، فمتى كانت تبريراته لابتلاع العراق منطقيه؟ ومتى كانت تبريراته لإبتلاع السودان وبعدها مصر منطقيه؟ وماذا إذا حرك عليكم اعداءكم محكمة العمل الدوليه وحقوق الإنسان ثم اكملوا مؤامرتهم وادخلوكم من بوابة الفصل السابع للأمم المتحده ،فماذا انتم بعد ذلك صانعون ؟.
 
ايها الحكام...
 
ماذا لو إجتمع عليكم اعداؤكم وقرروا والأمر بيدهم كما ترون ان تمنحوا حقوقآ سياسيه لعمالتكم، ثم يدخلوهم مجالس حكمكم وانتم صاغرون ثم يستولوا على مقدراتكم بفضل من تعتقدون انهم اصدقائكم، فماذا بعد ذلك انتم فاعلون؟
 
ايها الحكام، على ضوء متابعتي لسلوكيات اعداء امتنا، اقول لكم: إن الغرب والشرق قد جمعوا لكم وسيضعون في طريقكم اية حجة واهيه لسرقة ارضكم وسلبكم كرامتكم ومن يدر؟ فقد تكون قضية العماله الأسيويه وسلكونا السلبي القاتل ضدها هو الطريق للوصول إلينا فهل انتم مدركون؟
 
مع تحياتي
 
مهندس/ هشام نجار
United States
najjarh1.maktoobblog.com
 

تعليقــات القـراء

 
Libyan brother in exile: مهندس/ هشام نجار You have raised a critical topic in regard to the expatriate labour within the Gulf States. Sadly these countries are supposed to be Arabic countries but they prefer non-Arabic labour and instead they give the lion share of any jobs or projects to foreign countries or labour. One of the stories that I heard from a few good Gulf nationals is that a big number of their children speaks Thai, Urdu, etc fluently than their native Arabic, why? because the children hardly spend any time with their natural mothers  and most of the time is with their foreign names !? It is true the saying that the oil wealth seems to be a curse for our nation.
 

 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة
 

libyaalmostakbal@yahoo.com