03/05/2006


 

شهادة القاها يوم الدين

احمد يوسف سومطر

 

انا احمد يوسف سومطر  صومالى الجنسية قدمت الى ليبيا عن طريق الصحراء مارا عن طريق الكفرة سنة 2003 وقد علمت بان ليبيا بلد نفطى وغنى وتتوفر فية الموارد الطبيعية وكان كل املى بان اؤمن مستقبلى فى هذا البلد ولكن عندما وصلت ليبيا اصطدمت بالأمر الوقع وخاصة عندما اجتزت الحدود الليبية ايقنت فى نفسى اننى لازلت فى الصومال نظرا لفقر البلاد من البنية التحتية وكنت كلما اجتزت مدينة اشاهد تدهور البلاد وسكانها فى كل شئ حتى ايقنت اننا لازلنا فى بلاد افريقية فقيرة. واتضح الأمر جليا ان ليبيا تعانى الفقر والكساد كما تعانيه بلدى وكنت اظن احيانا بانى لازلت داخل الصومال ولا فرق في الأمر سوى ان الصومال فيها حروب اهلية ...

 

وعندما وصلت طرابلس لم اتفاجأ من مدينة طرابلس اقصد من بساطة البنية والطرق حيت اننى كنت اعتقد فى السابق انها مدينة كبيرة ورائعة وجميلة على غرار مدينة ابوظبي على الأقل. وبعد فترة من الزمن ومن البحث الشاق على عمل شريف داخل مدينة طرابلس, لم اعثر على عمل الا ان صديقى عمر كان دائما ينصحنى بان اشتغل معه فى مسح السيارات امام مبنى ذات العماد الا اننى كنت دائما ارفض هذا العمل, ولكن عندما اشتدت على الحياة فى طرابلس وتراكمت على الديون من كل جهة ... هذا يطالبني بثمن ايجار البيت وهذا يطالبني بثمن المواد الغدائية وذاك يطلب كذا ... الخ وهكذا لم يبقى لى الا ان اوافق على العمل الذي عرضه على صديقى عمر  وبدأت اشتغل مع صديقى فى غسل السيارات امام مبناء ذات العماد وكان هذا المكان هام جدا لانة تكثر فيه حركة السيارات وكذلك تتواجد فية ابنية مهمة مثل فندق باب البحر وفندق باب المدينة وكذلك برج الفاتح وبدأنا نشتغل وكانت الأمور تسير بصعوبة بالغة لأننا كنا مطاردون من قبل الحرس البلدى الذي كان يمنعنا من العمل امام هذه الأبنية. وكما تعلمون اننا كنا اربعة اشخاص اثنان ينظفون السيارة واثنان يراقبون جماعة الحرس البلدى ... حتى وقفت علينا ذات مرة سيارة بيضاء اللون نوع تويوتا كامرى موديل حديث وكانت تحمل رقم اللوحة 3-5-14 لا اتذكر باقى الاارقام وكانت هذه السيارة مدنية ولكن كان لهذه السيارة رهبة لا اعلم كيف وكانت توحى بانها سيارة شخص مهم او مسؤول او انها سيارة امن حيث كان لها لاقط راديو طويل جدا او ما يعرف فى ليبيا ( انتينا) طويلة جدا وكان علم ليبيا الأخظر وصورة الرئيس الليبيى معمر القدافى فى الزجاج الخلفى للسيارة وكان زجاج السيارة مظلم بالكامل حيث انك لاترى شى داخل السيارة. ونزل شخص طويل القامة وقال لى بالحرف الواحد: " تعال يا عبد عندى ليكم عمل انت وصحابك" وقلت لة ما هو نوع هذا العمل. قال لى: " انت تبى تخدم ولا لا " قلت لة نعم, قال لى: " خلاص اركب فى السيارة ومن غير كثرة كلام " وفعلا ركبنا السيارة وقبل ان تنطلق السيارة اخرج هذا الشخص الطويل مسدس من تحت الكرسى وقال لنا نحن الأربعة: " واللة اليوم نهاركم اسود لو مديروا الى انقولولكم علية "  ثم اخرج من محفظته بطاقة عليها صورتة وقال لنا " انا من الأمن " وبعدها اخرج اكياس سوداء اللون وعصب بها اعيوننا ثم تحركت السيارة لا اعلم فى اى اتجاة وبعد ربع ساعة تقريبا وصلنا مكان ما لا اعرفة الا اننى شعرت بأن السيارة تهبط من مكان مرتفع وكأن السيارة تهبط بسلم الى ... اسنسير ؟ او ماشابة ذلك ثم استمرت السيارة لمسافة امتار بسيطة ثم قال لنا: " انزلوا من السيارة " وفعلا نزلنا من السيارة ثم نزع عنا هذه الأكياس السوداء وقال لنا: " لا تشبحوا فى حاجة" قلنا لة لانرى شى فقال: "هيا تعالوا معاى" تم سرنا فى نفق طويل مظلم وفى نهاية هذا النفق فتح باب وعندما فتح الباب كان هناك مبنى كبير تتفرع منه غرف كثيرة جدا عندها علمت بأننا تحت الأرض وبعدها فتح الاضاءة  واذا بالمكان رائحتة غريبة جدا مثل اللحم الفاسد المتعفن وكانت الدماء تغطى المكان ... برك من الدماء واشلاء آدمية من اظافر ايدى وارجل منزوعة من جسم انسان وكانت هذه الأظافر بها لحم ... وشعر انسان متناثر فى كل مكان وكان هذا الشعر طويل نوعا ما ولا انسى الاسنان التى رايتها  كانت منزوعة نزعا من فم انسان وكان البعض الأخر منكسرة واصابع ايدى انسان مقطوعة بدون اظافر وكان شعر به مجموعة من اللحم ... ولسان مقطوع على نصفين ... وبول انسان على الأرض ورايت بعض ملابس انسان الداخلية وكل ما ذكرته سابقا لوحدة والآلات الغريبة التى كانت فى المكان  .. كانت هذه الآلات غريبة ومخيفة فى ان واحد. رايت كابلات كهربئية واسلاك اجهزة لم ارى مثلها فى حياتى كانت هذه الآلات مخيفة ومرعبة وكانت هذه الأجهزة موصلة بالتيار الكهربائي واذكر ان احد اصدقائى حدث له انهيار عصبى من هول ما راى فى هذا المكان وبداء (يقدف) لان المكان كانت رائحتة غريبة جدا وكانت هذه الرائحة تاتى من تلك الغرف العديدة ... وبعدها جلب لنا هذا الشخص الطويل خرطوم المياه والصابون وقال لنا: "واللة لو متنظفوش المكان كويس انديروا فيكم زيهم" وبعدها تم تجميع الشعر المتناثر وباقى الأعضاء الأدمية فى كيس اسود ثم اخدها الى مكان ما فى الداخل وبعد تنطيف دام اربعة ساعات كاملة من التنطيف اعطى كل واحد منا مبلغ من المال وقال لنا: "انتم يبدوا انكم ناشطين فى العمل ونحن كلما عندنا خدمة زى هادى سوف نحضركم لتنظيف هذا المكان" فقلت لة نعم نعم خوفا منه ليبطش بنا مثل الذين قبلنا ... وبعد كل هذا التنطيف الذي دام اربعة ساعات الا ان المكان كانت رائحته لا تزال منتشرة فى هذا المكان ...

 

وبعدها ركبنا السيارة والبسنا الأكياس السوداء ثم تاكدت من ظني الأول وهو ان السيارة كانت تصعد عن طريق سونسير واكدوا لى اصدقايئ هذا عندما رجعنا الى البيت الكائن فى المدينة القديمة ... وبعد ثلث ساعة تقريبا وصلنا الى مكاننا الذي اخدونا منه ولم اصدق مارايتة ... هل انا كنت احلم او اننى كنت فى رحلة مع الموت ؟ لا اعلم.  احمد اللة اننى لم يلحقنى اداء من وراء هولاء المجرمين ...

 

وبعدها رجعنا الى البيت وكانت رائحتنا غريبة واتذكر ان احد المعارف سالنا وقال لنا ان رائحتكم مثل الجيف فقلنا لة لا واللة نحن كنا ننظف سيارة تلاجة نقل اللحوم ... وانتهى هذا اليوم الغريب وكان ظننا انه انتهت هذه القصة على خير والحمد للة الا انه فى اليوم التالى وقفت علينا سيارة الامن العام وبدون كلام بداوا في ضربوننا بقسوة بدون اى سبب وقالوا لنا: "واللة لو متقولوش امس وين كنتوا تخدموا نهاركم اسود والأن نرفعكم الى السجن" قلنا له لا نحن كنا نخدم امام سوق السيارات وبدانا نتكلم فى هذا الموضوع معهم ونقنعهم بصدق كلامنا الا اننا تفاجأنا عندما قالوا لنا: "انتم يبدوا انكم رجال ونقدر نعتمد عليكم مرة تانية" فقلت له ماذا تقصد ؟ قال: "نحن نفس مجموعة امس نحن درنا هكذا لكى نتأكد منكم انكم متتكلموش واللة لو تكلمتوا لكنا قطعنا رقابكم زى الناس الى نظفتوا مكانهم" ... وبعدها اعطى كل واحد منا دفعة اخرى من المال تم ذهبوا ...

 

هذا والله مارايتة فى ذلك المكان المرعب وكان هذا المشهد او الحادث بتاريخ 10-5-2003 اتحدى الاجهزة الامنية ان تنفى هذا الخبر او المذبحة بمعنى ادق ... والحمد لله اننى خرجت من ليبيا وانا على قيد الحياة واحمد الله اننى استطيع اليوم ان انام وانا مرتاح البال والضمير لاننى كنت اتعذب من عدم اخبارى لهذه الواقعة على الشعب الليبى وكل الفضل لله ثم الى الاخ   احمد بن عبد الرحمن الذي اخرجنى من حالة الخوف التي كانت تسيطر على وان ابلغ هذا واقول هذه الحقيقة واليوم انا اعيش فى السويد مند سنتين واعمل فى وظيفة محترمة براتب محترم دون ان اغسل سجون القدافى المرعبة التى كلها دماء واظافر واشلاء ادمية مختلفة. لم اكن اعرف او اتصور انه هناك اشخاص بهذه القسوة وبهذا الاجرام واتمنى من اللة ان يفك اسر الليبين من هذا النطام وانا للة وانا الية راجعون ,,,

 

اخوكم  احمد يوسف سومطر   غوتبورغ .السويد
 

 

 

 

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com