19/05/2008

 


 
تطوير وتحديث الفوضى الخلاقة
 
لم يحمل المقال المثير للجدل الممهور بأسم مصباح المصراتي جديدا على الخارطة السياسية في ليبيا . نبرة المقال لا تختلف عن الخطاب السياسي السائد في ليبيا والذي لا يقبل بالرأي الاخر أنما يعتبر الرأئ الاخر مشروع للخيانة والعمالة مما أدى الى أستفحال وتأزم الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 
محاولة التستر بعباءة سلطة الشعب والأنجازات الحضارية يبدو أنها محاولة قد تجاوزها الزمن كون السلطة في ليبيا قد دأبت منذ مدة على تناول الاوضاع المأزومة بكل وضوح وتجرد (خطابات سيف الاسلام وخطابات القذافي) والتي تؤكد على أن لا يوجد في ليبيا تنمية أو أنجازات أنما تفشي للفساد والمحسوبية وأستئثار مجموعة معينة محسوبة على السلطة بداية من هرم السلطة وصولا الى أعضاء اللجان الثورية وقد طلب منهم القذافي بالفعل وبكل وضوح التوبة والعودة عن طريق اللصوصية والاثراء الغير مشروع.
 
أذن مقالة الدكتور فتحي البعجة لم تأتي بالجديد وأنما هي وصف دقيق لمجرى الاحداث في ليبيا وتوصيف دقيق للمشكلة ومحاولة جادة ونابعة من الضمير للبحث عن الحل وهي تعبر وبصدق عن أماني الشعب الليبي في النهوض واللحاق بركب التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
 
دعوة قتحي البعجة واضحة وجلية فهو يدعو الى ربط مسار الاصلاح الاقتصادي بالاصلاح السياسي فيما يعرف بالتؤمة بين الديمقراطية والتنمية فالديمقراطية هي الطرحة الاولية التي يرتكز عليها الاصلاح الاقتصادي وبمعنى أدق الدستور هو الضامن لمشروع ليبيا الغد وأن محاولة للتجاهل مطالب الشعب الليبي في وجود دستور توحي بأن مشروع ليبيا الغد محاولة جديدة قديمة لأطالة عمر منظومة الاستبداد والتسلط يتجلى ذلك يكل وضوح من خلال المقالة الممهورة باسم مستعار والتي من الواضح بأنها صادرة من الدائرة الاولى المقربة من هرم السلطة القصد منها الحد من بوادر الانفراج والحد من نشؤ رأئ عام مغاير للفكر السائد منذ عقود.
 
لا يسعنا الا القول أن تراجع منظومة الحكم في ليبيا عن مشروع الدستور وليبيا الغد بداء منذ الثاني من مارس 2008 عندما أطاح القذافي بكل أدوات تنفيذ مشروع ليبيا الغد وأدخل البلاد في دوامة الفوضى بأعلانه عن حل جميع الوزارات ما عدا الوزارات السيادية مشروع ليبيا الغد والذي بدأه سيف يبدو أنه قد تخطى المسار المرسوم له. وخاصة بعد أن تسربت معلومات مؤكدة عن تغييرات دراماتيكية في الوزارات المحتكرة من قبل مكتب الاتصال والحرس القديم فبدلا من التأكيد على المضي قدما في الاصلاحات الواجبة والضرورية لاحداث تغيير في القيادات في الوزارات المختلفة وتعزيز سيادة القانون والارتقاء بجودة الإدارة الحكومية تم أجهاض مشروع سيف الاصلاحي أو لنقل تحجيم دوره لصالح النخبة الحاكمة والتي لا زالت تعتقد أن خلخلة المجتمع الليبي وأشاعة الفوضى وعدم الاستقرار هي الوسيلة الامثل للبقاء في السلطة ولكن المتغيرات والاحداث في العقد الاخير تنبئ بأن حسابات خاطئة و متحجرة من هذا النوع قد تعصف بالمنظومة الحاكمة وأن الحل الامثل في هكذا ظروف هو الانحياز لمشروع الاصلاح لتجنيب ليبيا مالا يحمد عقباه.
 
ابن الوطن

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com