28/08/2008
 

 
العنجهية والتخلف: القذافي وعائلته ولجانه الثورية نموذجا
 
بقلم: أحمد أبو مطر  - موقع "إيلاف"

 
كيف سيحترم العالم الأوربي والغربي بشكل عام العرب؟. تبادر هذا السؤال لذاكرتي عقب الأزمة التي افتعلتها (الجماهيرية القذافية العظمى) مع الدولة والشعب السويسري، بسبب ما تعرض له ابنه الرابع عددا (هنيبعل) في سويسرا قبل أسبوعين، بسبب اعتقاله من قبل الشرطة السويسرية لمدة يومين بعد شكوى من خادمة تونسية وخادم مغربي إثر تعرضهما للضرب المبرح من الولد وزوجته في فندق (ويلسون) الفخم في مدينة جينيف، وقد تمّ ضرب الخادمة التونسية بقضيب حديد على رأسها، أفقدها الوعي وسبّب لها ألما مبرحا. ولأن الزوجة الهنيبعلية حامل، قامت الشرطة السويسرية بنقلها للمستشفى لتكون تحت الرعاية الطبية،وبعد تدخل سفارة الجماهيرية القذافية العظمى ودفعها كفالة مالية بلغت حوالي نصف مليون فرنك سويسري، أُخلي سبيله وغادر سويسرا مع زوجته وحاشيته وحراسه من اللجان الشعبية الذين يزيد عددهم عن أربعين شخصا، في طائرته الخاصة التي ترافقه في جولاته، وبالطبع فكل مصاريف الطائرة وطاقمها ورواتب ومصاريف حاشيته وتكاليف الفنادق الفخمة التي لا يحجز فيها إلا طابقا كاملا، فهي مسروقة من ثروة الشعب الليبي، الذي رغم النفط فهو من أتعس وأفقر شعوب أفريقيا. إثر ذلك ثارت عنجهية العقيد وتضخم تخلفه المعروف، فحرّك دكاكينه المسمّاة " اللجان الثورية " للتظاهر في شوارع جماهيريته وأمام السفارة السويسرية، مطالبين بالثأر للشرف القذافي المهان، عبر قطع العلاقات الدبلوماسية ووقف تصدير النفط الجماهيري لسويسرا، وسحب الودائع القذافية من بنوك سويسرا.
 
ما هذه المسخرة؟
 
وقد نسى الولد الضال المدلل أنه في سويسرا، حيث لا يمكن أن تسكت الشرطة عن أية شكوى تقدم لها حتى لو كانت ضد رئيس الوزراء السويسري، وعليه أن يخضع للتحقيق في مركز الشرطة لبيان حقيقة الشكوى، وهذا ما حصل مع الولد الجماهيري، خاصة أن الشكوى ضده من خادمين عربيين، و لولا أنهما تعرضا للضرب المبرح والقذف والشتم لما تقدما بشكواهم حرصا على استمرارهم في خدمة الولد والتمتع بالتنقل معه من فندق إلى آخر في طائرة خاصة غير متوفرة لرؤساء وزراء دول أوربية. وهذه ليست السابقة الإجرامية الأولى لهذا الولد، فقد سبق أن تعرض للملاحقة في باريس عام 2004 بسبب قيامه بقيادة سيارته البورش الفخمة بسرعة 140 كيلومتر في الساعة، في شارع السرعة القصوى المسموح بها 100 كيلومتر في الساعة. وفي عام 2005 قامت الشرطة الفرنسية أيضا بملاحقته إثر قيامه بتكسير محتويات الجناح الذي كان يشغله في فندق إنتركونتينانتال الواقع قريبا من دار الأوبرا في باريس، وذلك عقب قيامه بضرب صديقة له تمّ نقلها للمستشفى، وفي فندق آخر قام بضربها أيضا، وأخرج مسدسه مهددا عمال وموظفي الفندق مما أدّى لاستدعاء الشرطة التي اعتقلته للتحقيق معه، ودوما تتدخل السفارات القذافية لإخلاء سبيله بكفالة مالية باهظة لكونه يحمل جوازا دبلوماسيا.
 
ألا يخجلون؟
 
ودخلت هذه الحرب الجماهيرية ضد دولة سويسرا البروفسورة الدكتورة القانونية عائشة القذافي، التي استعملت كافة خبراتها الدولية في القانون والسياسة الاستراتيجية وعلم النفس والتنجيم، معلنة دفاعا عن شقيقها الولد الضال "إن تدخل الشرطة السويسرية كان غير قانوني وأنه بدافع العنصرية ضد العرب". وقد تجاهلت البروفسورة القذافية أن تدخل الشرطة السويسرية كان بسبب شكوى قدمها مواطنان عربيان (مغربي وتونسية)، أي أنه جاء دفاعا عن مواطنين عربيين لإنقاذهم من براثن شقيقها المعروف عنه سوابقه الإجرامية في داخل جماهيرية اللجان القذافية وخارجها، خاصة الدول الأوربية مستغلا الملايين التي سرقتها عائلته من ثروة الشعب الليبي وحمله جوازا دبلوماسيا، يتنقل به حاملا إساءاته وتعدياته من عاصمة إلى أخرى، غير آبه هو ووالده وعائلته بالسمعة السيئة المتنقلة معه، مشوها صورة العربي والمسلم، لأنه في الثقافة الأوربية دوما أولاد رؤساء الجمهورية والوزراء والمسؤولين الكبار أكثر التزاما بالقانون والأخلاق العامة والضوابط الإنسانية، لأن ما يرتكبونه يُحسب على آبائهم وعائلاتهم، إلا في حالة ( العرب ) خاصة الأسرة القذافية التي شوهت خلال ألأربعين عاما الماضية صورة العربي بشكل تعجز عنه كافة الأجهزة المعادية. إذ يكفي جريمته النكراء في تفجير طائرة بان أمريكان الأمريكية فوق قرية لوكربي البريطانية عام 1988 التي راح ضحيتها 270 مواطنا أمريكيا وأوربيا، وظلّ النظام القذافي ينكر مسؤوليته عنها، ومع استمرار تضييق الخناق الأمريكي والدولي عليه، اعترف عام 2003 بمسؤوليته الكاملة عن العملية الإرهابية، ودفع فعلا ما يقارب ثمانية مليارات دولار تعويضات لذوي الضحايا، وما زال مواطنه عبدالباسط المقراحي* عضو مخابراته اللاجماهيرية قيد السجن في بريطانيا.
 
وهكذا بدلا من أن يعتذر عميد الحكام العرب للدولة السويسرية، ويقوم بمحاسبة ولده الهنيبعلي، يصعّد ضد سويسرا كالتالي:
 
وقف تصدير النفط لها، منع رعاياها من دخول جنته الجماهيرية، اعتقال مواطنين سويسريين في عاصمته العظمى، التهديد بسحب السفراء ما لم تعتذر الحكومة السويسرية، سحب الأرصدة الليبية من البنوك السويسرية، وأخيرا طرد الشركات السويسرية من بلاده العظمى..هذا بينما هذا القذافي للدم، قام في عام 1991 بإرسال وفد من لجانه الجماهيرية المخابراتية لدولة إسرائيل تحت اسم الحجاج الليبيين، وفتحت السفارة الإسرائيلية في القاهرة أبوابها يوم عطلتها السبت لمنحهم تأشيرات دخول ووصلوا القدس فعلا. ولمّا اكتشف الشعب الفلسطيني أن الهدف من زيارتهم هو إبداء حسن النية لتساعده إسرائيل في إنهاء قضية الجريمة الإرهابية المتمثلة في إسقاط طائرة بان أمريكان، تظاهروا ضدهم وطردوهم مما اضطر حجاج المخابرات الليبية لقطع زيارتهم والمغادرة لجماهيريتهم العظمى، ورغم ذلك قبلت مبادرة حسن النية، مما أدى لدفعة التعويضات وانتهاء المقاطعة الأمريكية الأوربية لنظامه.
 
تسعة وثلاثون عاما.... من يصدق؟؟
 
بعد أسابيع قليلة تمر تسعة وثلاثون عاما بالتمام والكمال على انقلاب الملازم الجماهيري مؤسس الجماهيرية اللاديمقراطية اللاعظمى، الذي اغتصب السلطة مستوليا على ليبيا شعبا وثروة حاضرا ومستقبلا، من خلال قمع لا مثيل له تقوم به أجهزة مخابراته التي يطلق عليها اسم " اللجان الثورية: ويحركها كقطع الشطرنج خاصة لتنظيم مظاهرات غالبها من أعضاء فروعها المخابراتية، ودوما هذه المظاهرات للدفاع عن القائد العظيم وعائلته، و إلا من يصدق أن هذه اللجان لم يحدث أن تظاهرت في أية مناسبة عربية، وتتظاهر دفاعا عن الولد الضال الذي شوّه صورة العرب جميعا من خلال تصرفاته الإجرامية هذه. وسيظل هذا الطاغية وعائلته، وكل من يشبههم في الأقطار العربية يستولون على السلطة والشعب والثروة، طالما هذه الشعوب العربية محكومة بالخوف والجبن وانعدام الكرامة. و إلا لماذا غالبية الشعوب تتحرك لإسقاط طغاتها فيما عدا العرب العاربة والمستعربة. الشعب الإيراني تحرك عام 1979 وأسقط شاه إيران أقوى الطغاة آنذاك. الشعب الروماني تحرك عام 1989 وأسقط الديكتاتور تشاويسكو، الذي هرب إلى الحدود ولحقت الجماهير الرومانية به وأعدمته. الشعب الجورجي أسقط الديكتاتور شيفرنادزة عام 2003 بالتظاهرات السلمية....والقائمة طويلة، إلا الشعوب العربية دون غيرها، تخرج ليلا ونهارا تهتف بحياة الطغاة والمستبدين...بالروح والدم نفديك يا..... وإلا من يبقي هذا الطاغية وعائلته في السلطة تسعة وثلاثين عاما..من يصدق؟
 
لو حدث هذا في أمريكا
 
ولنتذكر أنه عندما تمّ توقيف هذا الولد الضال في فرنسا، لم تتحرك مخابرات اللجان القذافية للتظاهر، لأنها فرنسا الدولة العظمى التي تستطيع لوي ذراع العقيد وأمره بالسكوت و إلا...وكذلك لو حدثت جرائم هذا الهنيبعل في داخل الشقيقة الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية، هل كان يجرأ العقيد على تحريك مظاهرة من عشرة مخبرين له؟ ولكن لأنها سويسرا الدولة المسالمة المحايدة فقد وجدها فرصة لإظهار مؤيديه من المخبرين واللصوص..وبالتالي فعلى العرب أن يعرفوا لماذا يحتقرهم ولا يحترمهم العالم. إن أي مواطن سويسري أو أوربي من المستحيل أن يرتكب هكذا جرائم في بلاد الغير، وإن حدثت فلا يعيب حكومة بلاده أن تعتذر علنا....ولكن هذه هي العنجهية والتخلف العربي الذي أسوأ نماذجه القذافي وعائلته.
 
ahmad64@hotmail.com
 
نقلا عن موقع إيلاف

 

* ورد الإسم في المقال الأصلي (محمد المقرحي) وتم التصحيح من قبل الموقع الى (عبدالباسط المقرحي)

راجع أرشيف الكاتب بموقع ليبيا المستقبل

 

 

التعليقــــــــــات

 
اشرف الحجوج: لا فض فوك والله...

Libyan brother in exile: This article should be translated into all European languages and circulated around to all media institutions and to members of the European Parliament and the United Nations Human Rights Committee as it is a statement from an Arabic brother who is not a Libyan national. (A neutral witness who has worked in libya). This is to show the world the other than Libyan national’s opinion of what is going on in Libya. We need to use any opportunity to expose the reality of what our Libyan brothers & sisters suffer inside Libya to the Western world. I really hope that you will listen and do so. Believe me it works because most of the European people and politicians do not read our literature on our libyan sites due to the language factor and most of what they have comes from daily media of TVs or newspapers. Believe me the more they know supported by dates and witnesses and other facts help them to adopt a firm point of view during their European Parliament debates and help them put more pressure on their governments. Once again, I really hope that you will listen and do translate the article and circulate it accordingly. Finally I ask all our libyan brothers and sisters to write e-mails of support to Dr. Ahmad Mattaar for such a good and brave article. We need to encourage him to continue doing so for the sake of our case. Just in case you ask; I have already written to Dr. A. Abu-Mattaar. Thank you all.

أخ ليبي في المهجر: هذا المقال يجب ترجمته لكل اللغات الأوروية وتعميمه على كل المنابر الإعلامية والبرلمان الأوروبي ولجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.. فهو شهادة من أخ عربي (شاهد محايد عمل في ليبيا). ليرى العالم وجهات نظر اخرى غير ليبية. نحتاج لأن نستغل اى فرصة لكشف معاناة اخواننا واخواتنا في ليبيا للعالم الغربي. امل ان يستجيب الجميع ويعملون هذا. صدقوني سيكون لهذا اثر ايجابي كبير لأن الشعوب الأوربية  والسياسيين الأوروبيين لا يقرؤون ما نكتب على مواقعنا الليبية بسبب عامل اللغة واغب ما يعرفونه يأتيهم عن طريق الأخبار اليومية والمحطات التلفزيونية والجرائد. صدقوني كلما عرف هولاء معلومات وحقائق اكثر مدعومة بالتواريخ والشهادات والحقائق سيدفعهم الى تبني مواقف صلبة وايجابية تجاه قضيتنا الليبية في برلماناتهم وسيدفعهم ايضا الى ممارسة الضغط على حكوماتهم. مرة اخرى, اتمنى ان تستجيبوا وتعملوا على ترجمة مثل هذه المقالات وتعميمها. ختاما, اناشد كل اخواننا واخواتنا الليبيين للكتابة للدكتور احمد ابومطر وتحيته على هذا المقال الرائع والشجاع. يتبغي علينا تشجيعه وامثاله من اصحاب الأقلام الهادفة والجريئة حتى يستمروا في دعم ومناصرة قضيتنا العادلة. شكرا لكم جميعا.

 

 

للتعليق على الحوار
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com