30/07/2008
 

وقفة "عز أخرى" لمالئ الدنيا وشاغل الناس
د. عبدالكريم محمد الأسعد * (صحيفة السياسة)

 
إنه الاخ العقيد القائد الزعيم الأممي مفجر ثورة الفاتح المجيدة في الجماهيرية الليبية الاشتراكية العظمى صاحب المصنف الخالد »الكتاب الاخضر« ونظرية »الفضاءات العالمية«, و»النهر الاصطناعي العظيم«, ومبتكر فكرة »اسراطين«.
 
نشرت صحيفة »السياسة« في 18/7/2008 »ان هنيبعل القذافي البالغ من العمر 32 عاما محتجز مع زوجته منذ يومين إثر شكوى قدمها اثنان من خدمهما في فندق ويلسون الفخم يتهمانهما بضربهما« واضافت الصحيفة »ان صحيفة لوماتان السويسرية ذكرت ان النجل الرابع للعقيد القذافي وزوجته متهمان بالحاق اذى جسدي وباطلاق التهديدات, لكن الشرطة اطلقت سراح الزوجة, كما اعتقلت حارسين شخصيين لهما قاوما عناصرها«.
 
ونشرت صحيفة »الحياة« في اليوم نفسه »ان محامي هنيبعل روبرت اساييل ذكر ان الشرطة السويسرية اوقفته مع زوجته الحامل في الشهر التاسع بتهمة ضرب خادمة تونسية وخادم مغربي ضربا ادى الى اصابتهما بجروح أكدها تقرير طبي, وان قاضي التحقيق في جنيف ميشال الكسندر غرايير اجرى مقابلة بين المتهمين والخادم والخادمة مقدمي الشكوى«.
 
ونشرت الصحيفة نفسها في 24/7/2008 تحت عنوان »ليبيا تنتقم من سويسرا بعد توقيف نجل القذافي« ان ليبيا »استدعت عددا من دبلوماسييها لدى سويسرا وقلصت الرحلات الجوية اليها واوقفت اصدار تأشيرات دخول لرعاياها واحتجزت مواطنين سويسريين بتهم عدة وابلغت شركات سويسرية في ليبيا باوامر الاغلاق واقفلت مكاتب بعضها بالفعل وسحبت ارصدتها من البنوك السويسرية, وقد اخلي سبيل هنيبعل وزوجته بعد يومين من الاحتجاز بكفالة قيمتها نصف مليون فرنك سويسري اي ما يعادل 312.5 الف يورو.
 
وأضافت الصحيفة ان وزارة الخارجية السويسرية اوضحت لليبيا ان الدستور السويسري يحصر مسؤولية الاجراءات الجنائية بالسلطات القضائية في كانتون جنيف, وان نحو مائتي شخص من اعضاء اللجان الثورية تظاهروا امام السفارة السويسرية في طرابلس تنديدا بالعمل العدواني للسلطات السويسرية ضد هنيبعل وحرمه , وانهم هددوا سويسرا بتدابير مضادة حاسمة تجاه علاقاتها مع الجماهيرية العظمى قد تصل الى قطع العلاقات الديبلوماسية والى وقف الصادرات النفطية والى طرد الشركات السويسرية, وقد رفعوا صورا للقذافي واطلقوا هتافات مؤيدة له وطالبوا الحكومة السويسرية باعتذار رسمي وان مسؤولا في اللجان الثورية اعلن ان هناك مظاهرة ثانية امام السفارة السويسرية استنكارا للسلوك العدواني للشرطة السويسرية ضد هنيبعل واسرته.
 
هذا مجمل القصة التي يمكن وصفها »بالدراماكوميدية« التي حدثت في افخم فنادق جنيف في الوقت الذي »يغطس« العرب في مشكلاتهم المعقدة التي يبدو ان لاخلاص لهم منها على الاقل في الوقت القريب.
 
في البداية انوه بأن الشبل »هنيبعل« هو ممثل الفينيقيين في السلطة الليبية وهو شقيق »سيف الاسلام« ممثل العرب والمسلمين فيها.
 
بعدها يتضح للجميع ان الاخ العقيد القائد لا يطيق ان يتحرش به او باحد افراد اسرته احد , دولة كانت او مؤسسة او فردا من »الكلاب الضالة« على حد تعبيره, ولابد لمن يفعل ذلك من ان يدفع الثمن الغالي.
 
من هذا المنطلق »ياليت« تغلط اسرائيل وتتحرش به او بمن يمت اليه بصلة لتلقى عقابها النهائي بضربة معلم واحدة تؤدبها وتؤدب »اللي خلفوها كمان« وتلقينها درسا قاسيا جزاء لها على ما جنت يداها بحق الفلسطينيين والعرب خلال تاريخ طويل عجزوا خلاله عن معاقبتها الى ان قيض الله من يستطيع فعل ذلك بسرعة خارقة غير هياب ولا وجل, ثم تزيلها عن الخريطة وتقيم بدلا منها دولة »اسراطين« فنستريح من »صداع« قضية فلسطين الى الابد »ياليت« قولوا معي امين.
 
حين قالت الولايات المتحدة لليبيا »بم« عاقبتها فورا باسقاط طائرة »البان اميركان« فوق لوكربي باسكتلندا وبمطالبتها بالتعويض المجزي لليبيين الذين تضرروا من الغارة الجوية الاميركية على بلادهم في عهد الرئيس ريغان, وحين لعبت فرنسا بذيلها معه ادبها بدون ابطاء باسقاط طائرة الركاب الفرنسية فوق النيجر وحين شحت السماء بالمطر على بلاده شق العقيد القائد النهر الاصطناعي العظيم.
 
وسارعت ليبيا وقبل ان تتحرش بها ايطاليا الى مطالبتها كاجراء احترازي تهديدي بدفع تعويضات ضخمة للجماهيرية الليبية "العظمى" عن احتلالها القصير للمملكة الليبية "العادية" في مطلع القرن العشرين, واخيرا ركع على قدميه بذلة وخنوع رئيس وزراء سويسرا الذي الح على مقابلته لطلب السماح والمغفرة.
 
ان الاخ العقيد القائد يحذر باجراءاته التي هدد بها والتي بدأ فعلا بتنفيذها والتي سينفذها في المستقبل ضد سويسرا والدول الاوروبية الاخرى عن سوء المصير اذا وقفت الى جانب سويسرا في ازمة الاخ هنيبعل, وينبهها الى احتمال ان تواجه حينئذ قطع النفط الليبي الذي لا تستغني عنه, فالكرامة الليبية اولا واخيرا وما بينهما, ويهون في سبيل حفظها كل شيء مهما كان ثمينا.
 
ان العقوبات التي لوحت بها الجماهيرية العظمى تدل على ان الحكاية "مفيهاش لعب" ولا تهاون" وما فيش يا ما ارحميني" كما يقول العوام, فهذا ديدن الأخ العقيد القائد في علاقاته الخارجية والداخلية, فهو اذا قال فعل.
 
انا واثق انه لو نادت امرأة افريقية من "جوهانسبرغ" مثلا في اقصى جنوب القارة الافريقية وقعت في محنة مستنجدة "واقذافاه" لارسل لنجدتها جيشا عرمرما اوله عندها واخره امام باب خيمته في طرابلس الغرب.
 
ان عقوبات الاخ العقيد القائد السريعة المنفذة ضد سويسرا حاليا والمحتملة ايضا ضدها وضد الدول الاوروبية التي قد تؤيدها تذكرني بعقوبة مماثلة قاسية وسريعة للفلسطينيين العاملين في الجماهيرية العظمى وقعت فعلا ذات عام وهي القاؤهم في العراء في الصحراء على الحدود المصرية اشهرا طويلة.
 
كل ما نخاف منه الان هو ان "تستضعف" ليبيا سويسرا الدولة المسالمة التي لم تستعمر بلدا قط ولم تشارك في حياتها في حرب عالمية او غير عالمية وليس عندها جيش مقاتل لا كبير ولا صغير فترسل ليبيا جحافلها الجرارة واسلحتها الفتاكة "بفتحها" فتصبح بذلك اول المستعمرات العربية الافريقية في اوروبا, ان هذا لو حدث فيمكن تسمية سويسرا عندئذ "الاندلس" الثانية وستتحول المشكلة الى ازمة عالمية خطيرة لن تزول اثارها ابدا "وحنا مش ناقصين مصايب".
 
اخيرا هناك مجموعة من الاسئلة هي:
 
1- هل من المعقول ان تقطع الجماهيرية العظمى البترول عن سويسرا وهي مورد النفط الرئيسي لها وان تخسر ثمنه الكبير عقابا لهذا البلد على حبسه هنيبعل وزوجته لمدة يومين فقط بتهمة اساءتهما معاملة خادميهما وضربهما ؟
 
2- وهل يستحق الاخ هنيبعل وزوجته " المخطئان" المجازفة والتضحية بمقدرات بلدهما المالية والادبية من اجلهما لمجرد انهما ابن الاخ العقيد القائد وحرمه المصون ؟
 
3- وهل لو كان المعتدي المسجون في جنيف ليبيا اخر غير الاخ هنيبعل سواء كان شخصا عاديا او فوق العادي ستقطع الجماهيرية العظمى النفط فورا عن سويسرا انتقاما منها لحبسها واحدا من رعاياها؟
 
4- وهل لو كان الخادم المغربي والخادمة التونسية سويسريين يتجرأ " الفتوة" السيد هنيبعل على صفعهما والاعتداء عليهما ؟
 
5- وهل جيرانه واخوانه " التوانسة والمغاربة " العرب المسلمون الذين يستحقون احسانه وعطفه ومودته بدل عجرفته واساءته وعدوانه يعدون في نظره : حط في الخرج" و"حيطهم واطي" الى هذا الحد فلا خوف اذن من اهانتهم وضربهم ؟
 
6- وهل يعلم الاخ هنيبعل ان هذين ونحوهما قد غادروا بلدانهم الفقيرة في شمال افريقيا الى اوروبا واحتملوا مشقات الغربة عن الاهل والوطن الذي عز عليه احتضانهم وتأمين لقمة العيش لهم طلبا للرزق لاعالة اهلهم المساكين في اوطانهم فاضطروا من اجل ذلك الى احتمال تصرفات بني جلدتهم وهي تصرفات لا يمكن ان تصدر من اوروبيين غير عرب ومسلمين تجاههم ؟
 
7- ألم يكن من الواجب على السيد هنيبعل ان يعتذر لهذين المغتربين العربيين المسلمين ثم يقدم المساعدة المالية المجزية وهو الذي يدفع "الشيء الفلاني" كما يقول المصريون اجرة جناحه الضخم في اضخم فنادق جنيف في حين ان هذين وامثالهما من المهاجرين البؤساء في اوروبا "يادوب" يأكلون ويسكنون في بلدان كل شيء فيها مرتفع الثمن ثم يساعدون بالقليل من المال الذي بقي بين ايديهم اهلهم.
 
حقا لقد صدق القائل " من يعش رجبا ير عجبا".
 
* استاذ سابق في الجامعة
 
نقلا عن صحيفة "السياسة"
 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com