16/06/2008 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
وهكذا ينكشف المحجوب والمستور الذي كنا نعلمه يقيناً ومما كان الرقباء يمنعوننا من الصدع به أو البوح، فقد كان القذافي ضالعاً من قمة رأسه إلى أخمص قدميه في الهجوم الغادر على أم درمان، بل إن الرجل كان وراء كثير من إن لم يكن معظم، مشكلات السودان منذ أن وطئت قدماه قصره الإمبراطوري في ليبيا قبل زهاء الأربعة عقود من الزمان، فما من نظام حكم في السودان لم يذق من بأس الرجل وتآمره وأود أن اعبر عن قناعتي بأنه لا يوجد حاكم في الدنيا قديماً وحديثاً يمكن أن يكون قد فعل بشعبه وبجيرانه وبالعالم أجمع ما فعله القذافي، بل إني لأعتقد اعتقاداً جازماً أن فرعون موسى لم يكن بأبشع منه طغياناً واستخفافاً بشعبه.حدِّثوني بربكم عن آية واحدة من كتاب الله نزلت في فرعون لا تنطبق على فرعون ليبيا؟... قال الله تعالى على لسان فرعون: (ما أُريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) بربكم هل كان الشعب الليبي يرى أو يسمع أو يعقل مع زعيمه الذي نصَّب نفسه إلهاً يُعبد كما سأبين فيما بعد أم أن الرجل كان الآمر الناهي الذي لا معقِّب لحكمه وأمره بل لأوامر أبنائه الحكَّام الصغار؟!يقول الله تعالى عن فرعون موسى: (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين) بربكم ألم يستخف الرجل قومه ويفعل بهم الأفاعيل؟ ألم يكن ولا يزال يتصرف في أموال ليبيا كما يتصرف السفيه المعتوه في مال غيره؟! ألم يتلاعب بشعبه كما يتلاعب وحش شرس بأرنب وديع؟! أربعون عاماً ولا أحد يعلم متى ينتهي حكم الرجل!!قال لي بعض الليبيين ممن وثقوا بي حين كنت أقابلهم (خارج ليبيا بالطبع) إبان عملي الحكومي إنهم يشعرون بحزن لا يوصف أن هذا الرجل يتصالح الآن مع أمريكا بعد ثلاثة عقود من القطيعة والمواجهة ويدفع مقابل ذلك الكثير، فمن يعوض الشعب الليبي عن ذلك الزمن الضائع والمال المهدَر في مغامرات الرجل طوال تلك السنون؟! هكذا بدون سابق إنذار ينقلب الرجل ليصبح باطل امريكا هو الحق المبين مما يحتاج إلى بيان كثير.ابقو معنا قراءنا ....
نقلا عن: جريدة
الانتباهة االسودانية (7 يونيو 2008)
|
|||||||
|
|
ظاهرة فرعونية اسمها معمر القذافي (2)الطيب مصطفي - جريدة الانتباهة االسودانية |
|
|
|
|
|