فجرت زيارة
الداعية الشهير الشيخ محمد حسان إلى ليبيا الشهر الماضي، بناء على دعوة من
ابنة الرئيس الليبي معمر القذافي، لإلقاء سلسلة محاضرات ودروس دينية خلال
شهر رمضان، موجة غضب في المنتديات السلفية، خاصة بعدما نسب إليه من تصريحات
أشاد فيها بالزعيم الليبي، إثر استقباله له ضمن وفد ضم مجموعة من العلماء
والدعاة.
وكان الشيخ حسان،
وهو أحد أبرز دعاة السلفية في مصر، قد سافر إلى ليبيا ضمن مجموعة من الدعاة
قاموا بإلقاء محاضرات وندوات دينية في عدد من المساجد في ليبيا خلال الشهر
الكريم ضمن البرنامج الديني الذي صاحب مسابقة لحفظ القرآن الكريم نظمتها
عائشة القذافي ابنة الرئيس الليبي.
وقد استقبلهم
القذافي في 23 سبتمبر الماضي في لقاء قالت وكالة الأنباء الليبية "واج"
إنهم أشادوا خلاله بدوره في نصرة الإسلام والمسلمين وإمامته آلاف المسلمين
من مختلف أنحاء العالم في الصلوات الجامعة بإفريقيا، وقيام الآلاف من
المهتدين الجدد إلى الإسلام من مختلف أنحاء العالم، بإشهار إسلامهم على
يديه.
وهو ما أثار
استياء رواد منتدى "أنا المسلم"، أشهر المنتديات السلفية على الإنترنت،
الذين أصدروا بيانًا شديد اللهجة خصوا فيه بالهجوم الشيخ حسان، معبرين عن
بالغ استنكارهم من زيارته إلى ليبيا ولقائه من وصفوه بـ "الطاغوت عدو الله
ورسوله، ومحرف القرآن"، واتهموه بأن الغرض من ذلك جلب الهدايا والمنافع كما
كان يحظى الشعراء قديمًا من عطايا الملوك.
ويعد هذا تحولاً
لافتًا في موقف السلفيين من الداعية الشهير، في ضوء ما يحمله البيان من
اتهامات له بالتزلف إلى الحكام ومحاباتهم، ومن ذلك إشادته في صلاة عيد
الفطر بمحافظ الدقهلية، ومن قبل امتداحه موقف الرئيس حسني مبارك من عبور
الفلسطينيين للحدود المصرية في يناير الماضي للحصول على المؤن الغذائية،
وعدم استنكاره في المقابل لاستمرار فرض الحصار على قطاع غزة.
البيان لم يكتف
بالهجوم على الشيخ حسان بسبب لقائه القذافي، بل اتهمه بالتقاعس عن الرد على
إساءات بعض المتطرفين الأقباط للنبي صلى الله عليه وسلم، وعدم الزود عنه
والدفاع عن عرضه، وعدم التصدي للشبهات التي يثيرونها بحق الإسلام عبر وسائل
الإعلام، والتي تسللت إلى كثير من بيوت المسلمين، والتزام الصمت إزاء
الافتراءات التي يرددها القس زكريا بطرس عبر الفضائيات والإنترنت.
وختم رواد
المنتدى السلفي بيانهم النصيحة كما أسموه بدعوة الشيخ حسان إلى العدول عن
توجهه "لتبقى محبتكم كما هي في القلوب، ولا تشتروا بالطيب الخبيث، وإن كان
ما تكلمنا به خطأ فردونا عنه. على أننا لن نسمع كلامًا بلا دليل، وأننا
نعلم أن ليس كل تأويل يغني عن المتأولين".
اللافت في
البيان، أنه لم يخاطب أو يوجه النصيحة ذاتها للدعاة الآخرين الذين استقبلهم
القذافي، وهم: الدكتور عمر عبد الكافي مدير مركز الدراسات القرآنية في دبي،
والدكتور صفوت حجازي عضو المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة بمصر، والدكتور
محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة بجامعة دمشق،
والدكتور أحمد سعد الدين هلال أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، والدكتور
العربي القشاط عميد مسجد الدعوة بباريس.
نص البيان
بسم الله الرحمن
الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
عتاب من محبين
عملاً بحديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ
لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ
وَعَامَّتِهِمْ) مسلم/82، وحرصاً على وحدة الصف، وإبقاءً لهيبة العلماء في
صدور طلابهم ومحبيهم، قام أعضاء منتدى (أنا المسلم) الشهير على الشبكة
العنكبوتية بكتابة بتوجيه هذا الخطاب لشيخهم محمد حسان ـ حفظه الله.
فضيلة الشيخ
محمد حفظه الله !
يستنكر أعضاء
المنتدى زيارتكم لعدو الله ورسوله طاغوت ليبيا معمر القذافي ، ويتساءلون
فيم ودادك إياه ، وهو لا يصلي على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهو لا
يقرأ القرآن كما أنزل على سيد الإنس والجان ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل يحذف
منه كلمات ويقول لم يعد لها حاجة ، وهو يرى البيت الحرام والبلد الحرام
حلالاً لعباد الأحبار والرهبان والشجر والحجر والفئران، وهو لا يحرم ما حرم
الله ورسوله ؟!
أكانت مناصحة من
أجل تحكيم الشريعة ؟
أم كانت شفاعة منكم لإخوانكم المأسورين في سجونه ؟
أو للمكتويين بظلمه وفجوره من أبناء شعبه .. ممن أكل أقواتهم وأضاع أموالهم
؟
أم حدثته بأن في فلسطين شعب محصور جائع ؟
وأن في العراق والصومال والأفغان نزل الأمريكان ووجب إخراجهم ؟
أم نصحته بالتأدب مع القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
لم نَرَكَ فعلت
شيئاً من هذا. بل زرته زيارة الشعراء للملوك في الماضي يمنون عليك بحسن
الضيافة، وربما الهداية، ويحسنون استقبالك، ويأخذون من دينك مقابل تلك
الزيارة.
نراه قد خدعك،
ولمع نفسه بك، أمام شعبه . فمن حين لحين يحرص هذا المجرم على استضافة بعض
الطيبين ليثنوا عليه ويؤيدوه كما أيده رعاع (ملوك) أفريقيا من قريب، ورحلوا
عنه وقد توجوه بتاج الملك وقالوا يحمي المحجرينا !!
واليوم زرته أنت وألقيت عليه من الثناء ثياباً، تقول يُحفِّظ القرآن،
وينشر الخير. وما نراك أنصفت. ونلحظُ تغيراً في مسلككم الدعوي، ونستحي أن
نقول في منهجكم، فليس الذي نراه اليوم منكم هو ما عرفناه قبل عنكم.
تختطبون ودَّ
السلطان ؟!.
بالأمس البعيد
في خطبة العيد حين أثنيت على محافظ المنصورة، وبالأمس القريب حين أثنيت على
رئيس مصر حسن مبارك ـ أراح الله منه العباد والبلاد ـ ، وقد تسلط على
العباد حتى أفسد معاشهم، وتخاذل عن أهل فلسطين بل تواطئ عليهم ؛ مدحته يوم
كسر إخواننا في غزة الحصار كونه سكت ولم يطلق عليهم النار، ولو استطاع لفعل،
وقد هدد بعد ذلك وفعل، وهو الآن يحاصرهم أو مع من يحاصرهم.
فلو أنك أنكرت عليه حصاره لهم، ورجوته أن يفك عن إخواننا هناك. فإن
حالهم بئيس.. يشكون إلى ربهم ظلم الظالمين ومن عاون الظالمين ؟
وأخرى أدهى وأمر
!
ترككم كلاب
القبط تنهش في عرض الحبيب صلى الله عليه وسلم، وتتشبب بنساء النبي صلى الله
عليه وسلم. ولا شوكة لهم ولا عتاد عندهم، وقد شاعت شبهاتهم وزاعت ودخلت كل
البيوت، وهم في كل مكان يتكلمون وبكل وسيلة يتحركون.. مواد صوتية وكتابية
ومرئية ، في الشبكة العنكبوتية.. غرف حوارية.. ومواقع الكترونية، وقوائم
بريدية..، وفي القنوات الفضائية، والمعارض الكتابية، في الدول العربية
والدول الغربية والشرقية والشمالية والجنوبية. وقد رأيناكم قرظتم كتاب
أخينا محمد جلال القصاص عن الكذاب اللئيم زكريا بطرس ، فأنتم تعلمون حاله
إذا، فكيف صبركم ؟!
ألا إننا نعبر
عن بالغ استيائنا من هذا التصرف وهذا التوجه، فإن كان قولنا حق فقد نصحنا
لكم فعودوا لتبقى محبتكم كما هي في القلوب، ولا تشتروا بالطيب الخبيث، وإن
كان ما تكلمنا به خطأ فردونا عنه. على أننا لن نسمع كلاماً بلا دليل، وأننا
نعلم أن ليس كل تأويل يغني عن المتأولين.
قالوا قسوت ،ورب
قسوة عاشقٍ * * * حفظت لمن يهوى المكان الأعمقَ
|