عندما يتخذ المواطن اخطر وأصعب
واشق القرارات فى حياته..بأن يغادر الأهل والأحباب والأصدقاء.. وان يفر من
وطنه الأم طالبا النجاة من الهلاك المحدق به ومهاجرا وبين جنباته آهات
وجراحات وصرخات تنادى بنصرة الحق ومكافحة الظلم من اجل إعلاء كلمة الحق فى
وطن غابت فيه الحريات وانتهكت فيه الحقوق وانتشرت فيه الرذيلة والفساد..
وضاع فيه الأمن والأمان.. وعلقت فيه
الأرواح الطاهرة على أعواد المشانق نهارا جهارا.. واعتقل فيه الأحرار
والشرفاء ظلما وعدوانا... وطن لم يعد فيه المواطن مواطنا بل أصبح فيه عبدا
يسمع فقط ويطيع وينفذ مايملى عليه وإرادته معدومة..وطن لم يعد فيه إلا
الطبالين والمنافقين والدجالين أما الشرفاء فقد لاذ بعضهم بالفرار والبعض
الأخر أقعدتهم قلة الحيلة سجناء الدار..وطن لم يعد يجد فيه من بقى من
المواطنين لقمة العيش الهنيئة والعناية الصحية .. وطن فيه تم هدم البنية
التحتية.. وخلت المدارس فيه من التربية والدروس
العلمية.. وطن عاث فيه أصحاب النفوذ والجاه فسادا وضياع القيم الأخلاقية..
واستشرت فيه الوساطة والمحسوبية.. وطن فيه
حكم الفرد القذافى وأفراد عائلته والحاشية والبطانة الفاشية..
وطن عدد سكانه لايزيد عن خمسة ملايين نسمة مقهورة مغبونة تعيش يومها
وتنتظر المنية.. في حين حباها المولى عزوجل بثروات تكفى لمعيشة ربع سكان
الكرة الأرضية..
بهكذا قرار يغادر المواطن الوطن
طالبا اللجؤ فى اى بلد يحترم فيه روحه الإنسانية.. ألا يكون من حقه أن يحظى
بحماية المجتمع الدولي وفقا لعهوده ومواثيقه الداعية لاحترام وحماية الحقوق
الإنسانية ؟؟
ومن اجل كل ذلك...
فهاهو المجتمع الدولي يقدم الضمانات لحماية كل المتعطشين للحياة الكريمة
والعيش فى كرامة وعزة وحرية.. ولقد سبق لنا فى الأجزاء السابقة مناقشة كل هذه
المواثيق والعهود.. والآن لنا وقفة جديدة لبيان مايجب على دول العالم القيام
به تجاه المطالبين لحقهم فى اللجؤ السياسي وبالتالي حقهم فى التمتع
والاستفادة من كل المواثيق الدولية وحمايتهم من التعرض للأذى والاعتقال
السياسي عندما تنقطع بهم السبل خارج أوطانهم.. وان لاتتعرض حياتهم لخطر
إعادتهم قسرا إلى أوطانهم التي فروا من ظلمها وطغيان حكامها..وفى هذا الصدد
جاء نص المادة الثامنة من إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسرى..
واضحا وصريحا بعدم اللجؤ باتخاذ أية إجراءات يكون من شأنها فى نهاية الأمر
طرد أو إعادة اى شخص الى دولته التى سبق وان فر منها هاربا.. وذلك بالرغم من
علم الجميع بوجود أسباب قد تدعوا الى الاعتقاد بان ذلك الشخص سيتعرض لخطر
الاختفاء القسرى.. لا بل للتعذيب والاعتقال والموت
فى بعض الأحيان خارج نطاق القانون.. وفى ليبيا من
الأدلة مايكفى لقيام هذه الأسباب الموجبة لعدم تسليم اى مواطن ليبي أو إعادته
قسرا إليها.. فلقد تعرض العديد من المواطنين
العائدين قسرا أو بمحض إرادتهم فى بعض الحالات للاعتقال والاختفاء القسرى حتى
يومنا هذا.. ولقد أوجبت هذه المادة فى فقرتها الثانية على السلطات المعنية
بترحيل أو طرد المواطن وإرغامه على العودة الى وطنه الاصلى.. بان تتحقق من
وجود مثل تلك الأسباب ومراعاة جميع الاعتبارات ذات العلاقة بان تتأكد من أن
حالات ثابته قد حدثت بالفعل تؤكد بان انتهاكا لحقوق الإنسان قد حدث..
وبالتالي التريث فى اتخاذ مثل هكذا قرارات قد تؤدى الى هلاك من أرغم على
العودة الى وطنه خشية تعرضه للاعتقال والتعذيب والاختفاء القسرى..
ولقد تمت معالجة العديد من الحالات
الدالة على وجود خطر فعلى وحقيقي على إعادة اى مواطن ليبي قسرا الى ليبيا..
وذلك عن طريق عدة منظمات حقوقية ليبية فى المهجر,, وتمت متابعة بعض تلك
الحالات التى فعلا تم تسليمها للسلطات الليبية واختفت نهائيا حتى كتابة هذا
الجزء..ولقد ساهم الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان فى منع العديد من
الحالات التى كان مقررا لها الطرد والإعادة الى ليبيا,, ونجحت هذه المساعي فى
منع عملية التسليم التى كانت مقررة.. وكذلك فعلت العديد من المنظمات ذات
العلاقة..منها على سبيل المثال لاالحصر..مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان ومنظمة
الكرامة لحقوق الإنسان.. حيث المتابعة الدائمة
لمثل هذه الانتهاكات الخطير لحقوق الإنسان من قبل بعض الدول الأوربية..
والجهود المبذولة فى هذا الشأن أثمرت على إثناء العديد من الدول الأوربية من
تنفيذ قرارات بإبعاد وترحيل بعض الليبيين.. منها أيضا على سبيل المثال.. قرار
القضاء البريطاني الذى منع تسليم مواطنين ليبيين تنفيذا لاتفاقية تسليم
المطلوبين التى تمت ين رئيس وزراء بريطانيا الأسبق تونى بلير والقذافى كلا
ممثلا فى سلطاته المختصة بهذا الشأن.. وكذلك قرار لجنة مناهضة التعذيب
التابعة للأمم المتحدة الذي الغي قراراصاردا من السلطات السويسرية بترحيل احد
المواطنين الليبيين.. هذا ولقد ثبت يقينا بان عملية الترحيل القسرى قد تؤدى
فعلا الى الاختفاء القسرى كما هو فى حالة المواطن
((عبدالسلام ابراهيم محمد)) الذى اختفى نهائيا بعد تسليمه للسلطات الليبية من
قبل السلطات السويسرية بتاريخ 23/11/2007 الذى تم ترحيله فى طائرة خاصة من
مطار زيورخ بعد رفض طلب اللجؤ الذي تقدم به هناك.. وألان لدينا العديد من
الحالات المعرضة للترحيل القسرى والإبعاد ونحن بصدد معالجتها أولا بأول سألين
المولى التوفيق.. وبهذه المناسبة نوجه النداء الى
كل مواطن صدر فى حقه قرارا بالإبعاد والترحيل ان يتصل بأقرب منظمة حقوقية
سواء كانت ليبية او دولية للعمل على إيقاف قرار ترحيله اذا كان يعتقد فعليا
بان حياته تتعرض للخطر فيما بعد.. وان يكون الجميع على علم بان اتصالهم
المبكر بهذه المنظمات يضمن له حق التمتع بكافة العهود والمواثيق الدولية ذات
العلاقة بالحقوق المدنية والسياسية.
المادة 8
1. لا يجوز لأي دولة أن تطرد أو
تعيد ( refouler) أو تسلم أي شخص إلي أي دولة أخري إذا قامت أسباب جدية تدعو
إلي الاعتقاد بأنه سيتعرض عندئذ لخطر الاختفاء القسري.
2. تقوم السلطات المختصة، للتحقق
من وجود مثل هذه الأسباب، بمراعاة جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك
القيام، عند الاقتضاء، بمراعاة حدوث حالات ثابتة من الانتهاك المنتظم لحقوق
الإنسان علي نحو خطير أو صارخ أو جماعي في الدولة المعنية.))
ولما كانت ليبيا تحت نظام القذفى
العسكري..من الدول التى تنتهك فيها حقوق الإنسان بشكل خطير وجسيم.. ومن الدول
التى لازالت تطبق القوانين المكبلة للحريات والمنتهكة للحقوق.. وتنشر فيها
المعتقلات السياسية.. وتم فيها انشاء مايسمى بنيابة ومحكمة امن الدولة
المتخصصة فى المحاكمات ذات الطابع السياسي.. هذه المحاكم الغير متوفرة إلا فى
الدول الديكتاتورية.. والتى تعتبر اكبر دليل على
انتهاك حقوق الإنسان المدنية والسياسية.. فكان حريا بدول العلم توخي الحذر
والحيطة عند التعامل مع السلطات الليبية امنيا.. بان لاتقدمعلى تسليم اى
معارض سياسيي ليبيي يكون قد تقدم بطلب لجؤ سياسيي الأمر الذى قد يِؤدى فعليا
الى عملية الاختفاء القسرى المحظور دوليا..
وفى هذا الصدد.. هذه مناشدة لكافة
المنظمات الدولية ذات العلاقة بملف حقوق الإنسان فى ليبيا..
بان توجه اهتمامها وجهدها بدعم المنظمات الحقوقية الليبية فى المهجر من اجل
تفعيل هذا الملف وإظهار حقيقته أمام كافة الدول الغربية التى انخدعت وانجرت
وراء سياسات النظام الحاكم فى ليبيا وتجاهلت بالتالي حقيقة هذا الملف الذى
تعرض ولازال يتعرض لأبشع الانتهاكات من قبل السلطات الأمنية الليبية..
وان يعمل الجميع على تقديم رؤوس هذا النظام لمحاكمات الدولية المتخصصة
فى شأن حقوق الإنسان ومحاربة ومكافحة الجرائم ضد الإنسانية التى ارتكبت فى
ليبيا على ايدى أعوان النظام الحاكم فى ليبيا..
ولدينا من الأمثلة مايكفى لإدانة هذا النظام دوليا على ارتكابه للعديد من
الجرائم ضد أبناء شعبنا المناضل.
وفقنا الله لمافيه خير الوطن
وأبناء الوطن ودائما ماضاع حق وراءه مطالب
المحامى/
الشارف الغريانى
|