تمر بنا هذا الشهر الذكرى الاليمة
لا ختفاء وتغييب اخوين كريمين مناضلين عزات يوسف المقريف وجاب الله حامد مطر،
واللذين اعطيا لقضيتنا الكثير وضربا اروع الامثلة في النضال.
فقد عرفت كليهما مناضلا بحق، رافعاً
راية الجهاد في وجه هذا الطاغوت وهذه الديكتاتورية البغيضة, كانا مثلنا جميعا
ولكنهما اختارا لنفسيهما موقع الصدارة لمقارعة اعتي دكتاتورية عرفتها البشرية
في العصر الحديث، كانا كبقيتنا لديهما هموم الاسرة ومسئوليات الابناء وبقية
مشاغل الدنيا.
عرفت عزات وجاب الله معرفة جعلتني
اجزم انهم من معدن مختلف عن الكثير ... معدن يحمل في جيناته طبائع الرجال
الذين أخلصوا لقضيتهم المقدسة فسخروا لها كل ثمين ومرتخص.
عاشا المناضلين في نياسيم المغرب
المنعشة واجواء القاهرة الدافئة وشواطىء تونس الرائعة كل ذلك لم يحل بينهم
وبين وجودهم في مقارات التأهيل مع من احبوا من (الشباب) مرابطين في سبيل
اللّه في صحارى المغرب والسودان والجزائر وتشاد.
بدأت رحلتهما لمعارضة هذا النظام
منذ ان زُج بهما في قضيتين مختلفتين ليمضيا سنوات في السجون في بداية
السبعينيات, وما ان سنحت لهما الفرصة حتي اعلنا معارضتهما للنظام، بل اقول
بمجرد ان لاحت بوادر تنظيمات جهادية لها من البرامج الحقيقية حتي وجد هذان
البطلان ضالتهما في مقارعة هذا الطغيان فكان لهما ذلك.
علي الرغم من معرفتي بهما في ليبيا
منذ امد بعيد وما عرفت عن شخصيتهما من صفات واخلاق حميدة الا ان اقترابي
منهما كثيرا في سنوات نضالنا في المغرب والجزائر وتشاد ومصر جعل لمعرفتي بهما
أئرا أعمق ومعنى أكبر.
وكانت سنة تغييبهما 1990 مارس في
القاهرة وهي السنة التي فتحت الحدود الليبية المصرية علي مصرعيها و غادر
الكثير صفوف المعارضة للارتماء في احضان النظام بعد جلسات ووموائد جمعتهم
بمندوب النظام احمد قذاف الدم, ذهب المستسلمين مطئطي الرؤوس, بينما استمر
هذان البطلان في نضالهما وفي مسيرة الإنقاذ يتقدمان الصفوف.
ثمانية عشر عاما مضت علي تغييبهما
واسرتيهما لم تعرفان اهم احياء أم انهم احياءُ عند ربهم يرزقون, مرت السنون
وفي نفسي غصاصة وحسرة وامل تتزاحم في مخيلتي ولكنني لم اشك لحظة واحدة في صدق
ونبل وعدالة صراعنا, لقد كان المناضلين مثالاً للاقدام والتضحية والفداء.
لا اكتب هذه الخواطر في ذكرى
تغييبهما لمناشدة جلاديهما وجلادي الشعب الليبي، ولكنني أكتب لأاؤكد على
معاني الوفاء تجاه هذين المناضلين، وأنهما في الفؤاد والخاطر، وأننا نستمد
الحول والقوة من الله اولا ثم من عدالة قضيتنا ثانيا واننا ندعوا الله جلّ
قدره ان يمكن لنا من خوض جولات قادمة بأذن الله حتي نستأصل جذور الظلم والقهر
والاستبداد.
زكريا سالم صهد
|