اليوم
(1)،
وبدون سابق إنذار لم أجد نفسي إلا بين أروقة قاعة المؤتمرات اجدابيا، إذ
كانت مكتظة بجمع من أعضاء الحرس الثوري العالمي الأخضر، وعدد من مسؤولي
الإدارات الأمنية.
حيث أسْتُقبِلَ العقيد حسن محمد
عبدالهادي الكبير بصفته منسقاً عاماً للحرس، وربما كان من الأولى لو حذفنا
كلمة الكبير من اسمه، إذ كان أسلوبه ومنطقه مذ ولوجه القاعة وحتى غادرها
بعيدين عن الأدب، فكيف يكبر من لا أدب له، أم نسينا قول الشاعر إنما الأمم
الأخلاق ما بقيت ... البيت.
فما أن بدأ المدعو في لقائه، حتى
أخذ يدندن على مسامع الحضور بدندنات لم تعد تصلح لهذا العصر، وتفوّه بكلمات
غاية في السخافة، والصفاقة، وقلّة أدب قائلها، أقلّها ترديده لكلمة
(شراميط) على مسامع الحاضرين وكأن الحياء قد غاب، أو بمعنى أصح لم يعد
موجوداً في جداول أعمال من يدعون أنهم رجال الثورة وحماة قائدها، حيث تلفظ
بهذه الكلمة السوقية وهو في سياق حديثه عن سلبيات العهد الملكي، وكأن ليبيا
اليوم لم تعد أرضاً بوراً للعاهرات من دول المشرق والمغرب العربيين، وعلى
الملأ في المقاهي، والمطاعم، بل وحتى في الشوارع، ولعل مدينة طرابلس خير
شاهد على ذلك ، فإن كُنَّ الشراميط في ذلك العهد يُؤتى بهن كما تقول ليقضي
رجال السلطات منهن أوطارهم ، فإنهن اليوم يأتين البلاد ليقضي المار في
الشارع وطره منهن، فهل هذا من قبيل الديمقراطية التي تدعي ليبيا تطبيقها
منذ عقود خلت ؟ أم أن الجمل لا يرى اعِوجاج رقبته ؟ أم ماذا يا ترى ؟.
ثم ما لبث أن تحدث عن دور قوات
الأمن والبوليس في العهد الملكي، وأدعى أنها كانت تقوم على حراسة الملاهي
الليلية (كازينوهات ـ كابريهات)، فإن كانت مزاعمه صادقة فمعنى ذلك أن شيئاً
لم يتغيِّر، إذ هي اليوم وأمام ناظرنا جميعاً قامت بحماية شخصيته المجردة
من الأدب، المتخطية لحدوده، كما تحمي غيره من الأمناء أو الوزراء المجرمين
المبددين لثروات البلاد فيما لا طائل من ورائه، ولم تستفد البلاد منهم يوماً
بقدر ما كانت الاستفادة مقصورة على تكديس الأموال بأرصدتهم السرية، في
البنوك السويسرية، وربما الإسرائيلية، في أوروبا وغيرها.
ولأنه لم يكن يمتلك فصاحة
اللسان، ولا اختيار بدائع الألفاظ، ولا القدرة على إدارة دفة الحديث فيما
هو نافع، كان يميل لتكرار ما يقوله بين الفينة والأخرى، ويتطرق لقراءة بعض
من الملاحظات أو التوصيات التي حملها من القائد الأعلى على حد زعمه، وما أن
يبدأ الحديث حتى يخلط حابل الأمور بنابلها.
ثم ذكر في سياق حديثه أنه ((لنا
اربعين سنة عايشين في أمان، وحرام كان عشنا خمسين سنة ثانية في أمان))،
وهنا يجدر القول بأن الأمان هو مرامنا جميعاً ، اللهم إلا الشواذ المارقين،
أو ذوي المآرب الأخرى، بيد أن البلاد لن تمكث عقدين آخرين وليس خمسة عقود
كما قال وهي بهذا الوهن، وكأن عظام بنيانها قد أُصيبت بالهشاشة، إذ هي حتى
هذا الإبان لم ترى استقراراً سياسياً ولا اجتماعياً، لا داخلياً، ولا
دولياً، ولا تعدو كونها حقلاً للتجارب، فيوماً مؤتمرات، وآخر كومونات،
ولجان تُلغى، وأخرى يُعقدُ لها الاختصاص، ولجان تدمج، وأخرى تستحدث، وكلها
تعزز نظرية عدم الاستقرار في القرار الليبي.
فإلى أين تمضون ؟ ولماذا لا
ترجعون عن أخطاء اقترفتموها، أو تتجاوزون عن أخطاء ارتكبت بحقكم ؟ لما لا
تقدموا للعالم ليبيا في حُلة أبهى ؟ ونموذجاً لدولة يسودها القانون
ويسيِّرها الدستور، بدلا من هذه التي تقودها المرابيعُ إلى الدرك الأسفل من
البركان.
لماذا لا تنطلقوا إلى ميادين
العمل الجاد الذي يعود نفعه على ليبيا قاطبة ؟ وتذروا الهتافات الواهية
التي يُعاب عليكم ترديدها سواء عالمياً، أو داخلياً، أو حتى من قبل القائد
نفسه، والذي صرّح بذلك في أحاديث عدة له.
لقاؤنا يتجدد .... وللحديث بقية...
جودة الفاخري/
اجدابيا ليبيا
(1)
لقاء منسق عام الحرس الثوري
بأعضاء الحرس اجدابيا يوم السبت الموافق 17/5/2008.
راجع:
جودة الفاخري: الى اين نمضي؟

ولد
أجدابيا: أمنور يا ولد مدينتنا وربي يحفظك من العين ولا
تطاطئ رأسك لاحد فالحق أحق ان يقال ولو على
رقبتك ولا تخافن يوماً م غدر الايام... فما غدرت بأحد الا غدرت بمن غدروا
به... ولا تقولن الا الحق...
صلاح سالم: أجدت يا جودة وسلمت
من كل مكروه بما خطت يداك....اللهم سخر لبلادنا رجال من أمثالك
ينطقون بالحق ولا يخشون الا الله.
|