14/04/05
|
الاختـــــــراق الخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
أخيرا طلعت خلاص ، كهدير شعبي جديد ، محصلة جديدة لجهود العاملين لقضيتنا وامتداد طبيعي لجهود فصائل المعارضة الليبية ، الذين ما فتأووا يمهدون الطريق ، واعداد المناهج والتصورات ، وحتى صياغة الدستور والعودة إلى الشرعية القانونية والسيادة الوطنية ، مما أدى إلى بداية الانتفاضة كأمر طبيعي لشعب اعتراه الملل والسأم من سنوات الضنك المعيشي والإيماني والروحي ، إضافة إلي التهالك في بنية المجتمع التحتية وإطرافه ، من الشوارع المتهدمة والطرق المكسرة إلي نقص حبة الأسبرين إلي تلوث الجو والبيئة نتيجة تكدس القمامات ، وتفشي الأمراض الخبيثة من الإيدز إلي مرض الثلث الأخير إلي أمراض القلب المتهالك والدامي عضليا ونفسيا ، إلي الاضطرابات النفسية وحالات الصرع والتشنج وتعاطي المخدرات وهروب الرجال وبعض النساء إلي عالم الوهم والخيال ، لشباب فتي قتلت ، وأجهضت طموحاته وأماله ، وأوصدت في وجه الفرص تلو الفرص لبناء حياة كريمة ، أو تلقي تعليم راقي ، وضاع الكثير منهم متسكعا في المقاهي والمواخير، بائعا دينه وشرفه بثمن بخس ، ولذة عابرة ، حرم التعليم وحرم حب القراءة والاطلاع والبحث ، وأوصدت أبواب تلقي العلوم النافعة من شيخ كريم يلقي خطبه ودروسه في المساجد ، التي توصد أبوابها بعد كل صلاة ووضعت آلات التصنت والكاميرات للمصلي الفجر والعشاء ، أو الاستماع المحاضرات في حرم الجامعات والنوادي الرياضية ، وسلبت المكتبات من انفس كتبها وأمهات الكتب والشروح والتفاسير والمراجع الفكرية ، ناهيك عن البحوث المؤصلة شريعة وسياسة واقتصاد وتنمية وتعليم وصناعة وتربية وشجعت الطرق الصوفية والسحر والشعوذة لإلهاء الناس في قضايا الجن والعفاريت ، ،
واتخذت الدولة شعار " التجهيل والتغريب " هو السبيل الوحيد لأحكام قبضتها وتسويق برامجها الثورية ، التي أعلنت فشلها والتحسر علي الجهود لخمسة وثلاثين عاما متواصلا ثمينة ذهبت أدراج الرياح ، رفعت شعار التعبئة السياسية والتعبئة الثورية وبراعم وأشبال الفاتح والراهبات الثوريات وأوصدت الباب بأحكام أمام الشعار الرباني الحضاري التقدمي المبدع في الماضي ، أوالحاضر المتهلل ، والمستقبل ، الشعار الذي يخافه كل قوي الشر شرقية أو غربية ، خاصة بعد التطور العمراني والصناعي والفكري والصناعي والاستراتيجي ، والوعي السياسي والتنظيمي في إندونيسيا وماليزيا وتركيا ، وبدأت الصين والهند ولوجه ، شعار التـــعليم والتـــعليم والتعليم التي بنيت عليه إستراتيجيتهم ، ومن هناك كان الفتح وكان الخير وكانت تجربة الخطأ والصواب كآمر بديهي ، وتحقق مستوي عالي من النجاحات علي الصعيد العمراني والصناعي المحلي والثقافي والعقائدي لآهل أكثر التجمعات السكانية في العالم الإسلامي .
ومن غرائب الزمن الإشارات المؤسفة التي أشار إليها العقيد في خطابه الأخير حول التعليم وما انتابه من مشاكل ذاتية وإدارية ومنهجية وتربوية من الغش والدروس الخاصة وعدم التوسع الأفقي في الجامعات والكليات ، وقد نفض يداها متهربا من الإجابة علي من تسبب في كل ذلك ؟ ورماها بدائها وانسلت ، كالعادة الفشل والتأخر ليس من اللجان الشعبية وغياب الخطط المنهجية ، وتوظيف الكفاءات المناسبة في مواقعها ، بل الخطأ في الشعب المغفل والجاهل والأمي ، كما اتهمه مرارا .
لاشك أن هناك مسببات وعوامل رئيسية آدت بنا إلي هذا المستوي المتدني حضاريا ودينيا وسياسيا وتعليما وصناعيا , , سواء كما أشرت سياسة التجهيل المتعمد ومنها ما يتعلق بأنصاف المتعلمين أو المغتربين من بني وطننا الذين انبهروا بحضارة الغرب وتقدم التكنولوجي والصناعي الضخم بدون شك الذي لا ننكره ، دون توقف وتحليل ومقارنة أو فيما يتعلق مدي الاستعداد الشعبي لهذا الاستعمار الفكري الثوري ، كما وصفها المؤرخ بن مالك " قابلية الشعوب للاستعمار " وكما وصفها قبله العلامة ابن خلدون بشرحه عند فقدان الهوية والركون والانبطاح والتلقي الأعمى للمؤثرات الداخلية والخارجية يجعل النفس تستكين وتميل إلي الدعة ويكون الاخــــتراق الشيطاني ليزيد في كبوتها وضيق افقها وتطلعاتها ، فالخطأ يكمن في داخلنا في ذواتنا نحن ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون فالواقع المزري علي كل مستوي نتيجة طبيعية ، لوموا أنفسكم ولا تلومون .
أن امتنا وبلادنا الحبيبة جزء منه ، كما وصفها دكتور توفيق الواعي بتساؤلات منها ، هل حقا امتنا تعرف إلي أين تسير ؟ وهل لها آمال أو أحلام كالأمم ، وإذا كانت فما هي ؟ وهل رسمت لها طريق تسير فيه ، أو منهجا تتبعه ؟ وهل تعرف أصدقائها من أعدائها وتدري كيف تحافظ علي أصدقائها وتستعد لدفع أعدائها ؟ وهل تتطلع لمواكبة عصرها بالعلم والتطور والتقدم ؟وهل وهل ؟ استثمار العقول والإبداعات ، استثمار الأموال والثروات والطاقات والكفاءات ، أعداد البدائل ووعي المتغيرات ، اعتماد منهجية التخطيط والتخطيط وأسلوب التنمية البشرية والموارد الطبيعية ؟ وهل تعود إلي أهمية سيادة القانون والسيادة الوطنية والتخلي علي التبعية والثائية والتطلعات الدنيوية ؟ هل تملك بعد النظر ومستقبل أجيالها ؟ والتحول من أمة استهلاكية إلي أمة إنتاجية ؟ تعتمد علي سواعد رجالها وتستثمر عقولها الجبابرة الداخلية منها والمهاجرة ؟
تعالت صيحات " الكفاية " ... ولاحت في الأفق البعيد بداية هدير شعبنا الأبي القادمة بالانتفاضة الوطنية إن شاء الله " خلاص " ، فقد بداء العملاق تملل وبدأ يفيق من غفوته التي طالت ، وهل صحيح ما قال برنا رد لويس البريطاني المعروف بأنه جليس المحافظين الجدد الكبار وصفيهم ومرشدهم الفكري في دراسته عام 1997م عندما قال " إن الإرهاب يكمن في صميم العقيدة الإسلامية التي يعتنقها المسلمون ، وان الشعوب العربية والإسلامية قد اعتادت الاستعمار ، ولا تستطيع الاستغناء عنه ، فحين انحسر في القرن العشرين ، واجهت الأنظمة في العالم العربي والإسلامي مشكلة غياب القوي الاستعمارية التي كانت توجه شؤونها ومصائرها ، والنتيجة أن المنطقة العربية مازالت تستجدي القوي الأجنبية في كل قضية من قضاياها ومن هنا يجب إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط والاعتماد في ذلك علي إسرائيل باعتبارها رهان المستقبل ."
هل إزالة النظام اليوم ، وهو وغبره يمثل هذه الحالة بحماية مصالح تلكم السياسات الخطيرة ، والمراد لهذه الأمة ؟ فهل هي النهاية أو البداية ؟ ما مدي توفر القيادات التي تمتلك المؤهلات الكافية من قوة وأيمان واعتماد ذاتي داخلي ، وحرص علي مصالح الناس وتحمل بين جنبات قلبها الرحمة والسماحة وصور العدل ؟
هل نملك عناصر التقدم لمواكبة التقدم التكنولوجي والمعرفي والكوني والاستراتيجي الرهيب بالخطط والتصورات والخطط التعليمية والتربوية المبرمجة والمقننة ؟ هل يمكن للأخ دكتور جاب الله أو دكتور الفاضلي أو متخصصي التعليم والتربية والاجتماع الآخرين ، بالتركيز في كتاباتهم وبحوثهم واعدا الدراسات المتطورة والفسلفة التعليمية ، وتقنين المناهج الدراسية ، وإعداد الخطة المنهجية المتكاملة ، والاستفادة من خبرات الشعوب المتحضرة ، واضعين في عين الاعتبار خصوصية طبيعة بلادنا تاريخا وحضاريا وعقائديا وبيئيا ، لذلك كما فعلت ماليزيا وإندونيسيا ، ونستلهم معاني من علم بالقلم ، علم الإنسان مالا يعلم الأمر الرباني " اقرأ .. اقرأ .. اقرأ " .
الاختــــراق الخامــــــس
نعرف أن الكثير من مفكرين البلد ومعارضي النظام قرروا مبدأ " خلي التبن مغطي شعيرة " خاصة في زمن تعدد الفتن تبريرا ل " الزم خاصة بيتك " وخلي الدنيا ماشية وفكك من دواخ الراس " ما أثير ويثار أخير ، بعد طفحت الوجوه والأقلام الشابة والعجوزة والشاحبة كما أشرت من قبل ، اين كانت ؟ ولماذا ألان ؟ وما الأسباب ، خاصة الأقلام المسلطة حربها الشعواء علي ثوابت العقيدة ودينه وقيمها ، التي تخصصت في منهج الاختراق عندما توفرلها الوقت وتدفق المال والهبات ، كما عللها أحدهم ، ويبدو صحيحا لاستخدام وتوظيف هذه الأقلام الرصينة وقدراتهم الخبيثة علي المرواغة ، وإيهام القارئ بحجية ما يفترون ، أو بالأحرى ما يرددون ، خاصة العقلية منها والتي برزت في الفلسفة اليونانية وصــعرها الفليسوف أر سطو ، ثم زادها بلوة بروز المذهب البروتستانتي بقيادة ما رثن لوثر وهجومه علي الكنيسة مطالبا ، بظرورة حرية الاجتهاد وعدم احتكار كهنة الكنيسة والملك في الحق الالهي الكامل ، شرح الأناجيل والكتاب المقدس ، وتحديد من يدخل الجنة والنار ، مطالبا كل فرد أن يكون له حق الاجتهاد ، والقول بالعقل ما يشاء ، يشرح كيفما يقبله العقل ويقتنع ، به قياسا علي براعة مخه وتخيلاته واتساع ملكة عقلة، ويا ليت قومي يعلمون ، يعلمون جمال وروعه عقيدتهم الذي جعلت إحكام العقل والتدبر والتفكر ، شرط أصيل في الدخول في الإسلام وألايمان ، وتقبل تعاليم " فأعـــلم انه لا اله إلا الله ثم أستغفر لذنبـــك "
* معمر القذافي ، أيها السادة بقدر ما هو لعنة من السماء ، وسيف من سيوف الظلم وتاريخه المخزي المعروف ، هو انعكاس مباشر لمثل هذه العقليات المشككة ، بالأمس القريب سلكت فصائل المعارضة منهجية تصدير النعوت والمواصفات ، من طاغية والقاتل ومصاص الدماء ، والمخرب ونلوم ونلعن العقيد ، وهذا حق ، ونلومه علي التجني علي عقيدة الأمة والتهجم علي السنة النبوية الشريفة ، ثم مسلسل الغسيل الثقافي الثوري الفكري ، وخطاب ازوارة ، مما نتج عنه ما ندركه ، ثم يخرج علينا من يواصل المشوار لنزيـــد من غربة المواطن الليبي ، وإرباكه وتشويش عـــقله ، وزيادة حيرته وتسكين آلامه واضــطراباته النفسية ، وهمومه المعيشية اليومية ، ليــلجأ ، متذرعا ، إلى الهروب إلى تعاطي المخدرات ، الرخيصة والمتوفرة ، وتغيـــيب الذات والشعور، في مربوعة عبقة بالحشيش والأفيون ، أو كأس خمر وغانية عارية في ملهي من ملاهي الظلام ، وهذا اخـــــــتراق آخر ماكر .
لقد كتبت رسالة محذرا وموضحا وواضعا بعض الكتبه والمفكرين لوضع الأخ اغنيوة أمام مسئوليته وتحمل نتائج ما يسمح بنشره ، وبضرورة وضع معايير ومقاييس للنشر، تقوم عل الأقل علي أسس ومبادئ وأخلاقيات صحفية وإعلامية تعارف عليها العرب والعجم ، وقد أعلمت آخي اغنيوة بالرسالة بدون مواربة ولا زيف وخداع ، ،،
فالأمر اخطر من مشاكل الأمة التقاعس الفاضح عن اللوذ علي شعار " الخيرية " خيرية التصدي للباطل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من ترك للصلاة ، ومن خيانة الأمانة ، ومن تصديق الرويبضة وتكذيب الأمين وتصديق الكذوب، ومن استشراء الفساد سواء التحلل الفكري ، والتخبط الاجتماعي ، وغضب الوالدين ،, فقد جاء في الحديث الشريف في مسلم قول الحبيب " من دل علي خير فله مثل اجر فاعله " وقال " من دعا إلى هدي كان له له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا الي ضــــلاله كان عليه من الإثم مثل أثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " رواه مسلم .
** إن قضيتنــا أيها السادة ، هي أهم واكبر مما يجري في بلادنا ، انها قضية أول القبلتين وثالث الحرمين ، والأرض المباركة ، وأطفال الحجارة العزل من كل شئ إلا سلاح الأيمان بعدالة قضيتهم ، ألم تسمعوا بالصيحات اليهودية المتطرفة التي تنادي بكل وقاحة ضرورة هدم المسجد الأقصى ، وبناء الهيكل المزعوم ، بناءا علي تبرير تــوراتي – تلمودي ضالة وملفقة ، ،
إن الأخ حكيم إذا جاز تسمته بالأخ ، وامثاله ، هم خير من يحقق ظــهور هذا الحلم المزيف ، فهل نفهم ونعي ونقرأ مابين الخطوط ؟ ظهرت حركة " التكفير والهجرة " في مطلع السبعينيات ، واستنفذ فيها ما استنفذ ، قتل وخراب وسجون وطعون وتشكيك وكانت فرصة للاخـــتراق الفكري والسياسي والعقلي والنفسي . وبرزت ظاهرة "تكفير السلطان ووجوب الخروج عليهم " ، وسخرت تلكم البلاد ، علماؤها ومفتيها وأقلامـــها المأجورة ، من مغبة الخروج علي الحكام وتهديد الأمن والراحة ، وحرب العراق وإيران و. و . كل ذلك اختراق خامس وسادس ، لقد استخدم وسخر الأعلام هتلر اللعين بسياسة " أكـــذب وأكذب وأكـــذب حتى يصدقـــك الناس " ، وقد فعل ، وصــدقه الغافلون ، والمغفلون ، والنتيجة حروب أولى وثانية مدمـــرة وباهضة الخسائر في الأرواح والممتلكات ، وأزمات نفسية وروحية وبدنية ومرضية ، فهل نفــــهم ؟.
رغم إن الحديث يطول ، وله مداخله المتعددة ، نتركها ربما في وقتها ، ان كان في العمر بقية ،،،،، ولكن نسأل الاخوه ألاحيه من عقلاء ومفكري وفقهاء والمحامين ومؤرخين ومدرسين بلادنا الحبيبة وهم كثير ، بتناول هموم المواطن الرئيسية من هدم وبناء وإرجاع الثقة والمصداقية لعقله المدمر وبيته المخرب ونفسه المحطمة أماله الضائعة ؟ هل يمكن تبني قضاياه المصيرية في حياة كريمة يحكمها القانون والدستور والعدل والحرية ، هل يمكن عرض التحولات الجذرية في المجتمع الليبي ... والي أين ؟
احمـــد بن احمد بوعجيــله
3 صفر 1426ه- 13 أبريل 200م
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()