16/04/05
|
بسم الله الرحمن الرحيم
مـــاذا قـدمت أنت لوطنـــك ؟
" الجمل ما يشوف عوج رقبت " مقولة شعبية غزيرة المعني ، وهو معني إيجابي رغم ما ثقافتنا وتراثنا الشعبي من سلبيات وصور من التربية والممارسات والعادات والتقاليد المعوجة والمنحرفة .
القارئ والمستمع أو المحلل والمثقف عل مدة العقود الأربعة الأخيرة والمشاهد والمستمع لأحاديث البالتوك أو ما تطرحة الفضائيات ، وهنا لا اعفي نفسي قليلة التجربة والحكمة ، كان اللوم والعتاب والشتم والنقد والتجريح كان منصبا علي رأس النظام ولجانه الثورية وأجهزة المخابرات القمعية ، أو .. أو المهم هم السبب الرئيسي ، هم السبب في تأخر وخراب البلاد ، هم الذين سرقوا ونهبوا وبددوا ثروات البلاد وضيعوا أمال وأحلام الشباب ، هم الذين أعاقوا المواطن الكادح في تحقيق مستوي معيشي يليق بآدميته وكرامته ودوره الحضاري المناط به في الحياة ، هذا علي المستوي المحلي ، وفي جنبات الأمة المريضة تكال أكياس الاتهامات الجاهزة للبلايا والرزايا والمصاب والتخلف الفكري وتحجيم وافعال العقل البشري إلى الاستعمار وأعوانه ، أو للحظ السئ ، أو الحكومات الظالمة والمستبدة أو للمخابرات الخارجية ، والعمالة الأجنبية أو للمؤامرات الصهيونية والمسيحية ، إلى ما دشنة الأعلام العربي المزيف طيلة هذه الحقبة المظلمة من تاريخنا المتعثر حكومة وشعبا أنسانا، ورغم صحة الكثير من هذا التبرير والهروب من الواقع ، وقد اعترف النظام بفشل الطرح الثوري واختلال توازن المجتمع الاجتماعية والفكرية ، والإخفاق علي المستوي السياسي والتنموي والاقتصادي والصناعي الإنتاجي ، وإيجاد ركائز ثابتة للبيئة التحتية ، ورغم ذلك مازلنا نسمع ونقرأ نفس الاتهامات في شخص النظام ، حتى من يحاول إثبات اصله اليهودي ، وغفل عنه أن كان ذلك صحيحا ولكنه مازال متربعا علي عرش البلاد والعباد رغم أنوفنا جميعا، أو تلكم الحجج لبقاء النظام ثلاثة عقود يزيد وربما حتى يختم الأربعين ، ربما .
الأرجح أن النفس البشرية اسهل لها أن تتهم الآخرين ، وهم السبب الحقيقي لما جري ويجري من حياة المواطن المتدنية ، وللخبطة في حياته المعيشية ، أو أموره وأحواله النفسية والاقتصادية ، دون ذكر الأحوال السياسية ، وبدون شك هذا اسهل و أسرع الطرق ، رغم أنني لست خبيرا في علم النفس ، وان كانت بنتي متخصصة في هذه العلوم ، ولله الحمد والمني ،أننا دائما علي أهبة الاستعداد لي إلقاء اللوم والعتاب والتهم علي الآخرين ، ولا نجد الشجاعة والجرأة الكافية " لنقــد الــذات " .
لماذا لا أكون أنا السبب المباشر في كل ذلك ؟ لماذا لا أكون أنا الذي تقاعست وسمحت للآخــرين بالمــبادرة والعـــمل ، ولماذا لا أكون أن .... ... المشكلة أيها ألاحيه الكرام في " الأنا " اللوثة والجرثومة الشيطـــانية الذي جعلت إبليس اللعين عدم الانصياع والامتثال للأمر الربــاني للسجود لأبنا آدم عليه الصلاة والسلام ، محتجا بقولــه الخبيث " أنــا خيــر منه ، خلقتني من نــار وخلقته من طين " .
ألست معي إن النفس البشرية دائما تري نفسها علي الصواب والحق ، وغيرها علي الخطــأ أو الباطل ؟ .
ألا توافقني بأن النفس البشرية دائما رافضة للاعتراف بالخطأ الذاتي في عملية صادقة جريئة من المراجعة والمحاسبة والتقييم ونقد الذات كما قلت مسبقا ؟.
فنفوسنا هي اقرب إلى الخلود إلى الدعة والتكاسل والتواكل ، وقلة المبادرة والأقدام وتشمير السواعد ، وأنا لها ورب الكعبة ، ونتج علي ذلك استمرار النظام ، سواء بغيه وانحرافاته وسلوكياته ، واستمر الخلل والعطب ، من اجل ذلك ترسخت في أذهاننا ونفوسنا جراء التربية المعوجة "" حــط رأســك بين الــرووس ، وقل يا قصاص الروس " .
ذلك يبن منبتة الانهزامية الذاتية ، ذريعة مبتورة ، دعوة غير متوازنة وجادة إلى التقاعس والتردد وعدم الإحجام وتخطي الصعاب ، والانطلاق الإبداعي والخلاق ، والعمل الايجابي المحفز للهمم والتطلع للوصول إلى قمم الجبال الشاهقة ، أو الغوص في أعماق البحار السحيقة ، أو ملامسة النجوم الساطعة في الفضاء الفسيح .
خطبة الجمعة اليوم في ولاية ميتشجغان بأمريكا ، كانت لشاب سوداني لا يتجاوز عمره الثلاثين عاما ، كان وجه الأسمر البهيج والجميل يلوح ببهجة الرقة والأيمان ، وكان وراء صوته الهادئ الرزين محصل وبناء تربوي وعقائدي ناضج ومستنير ، تكلم عن المسئولية ورجع بي إلى كلمات ورؤوس مواضيع خطتها يداي زمنا مضي ، وقد حان الآن تحفزا بهذه الخطبة الرائعة أن تخرج ليشاركنا آهل البلاد الأحبة لعلها تجد آذان صاغية وقلوب واعية ، وتضعنا أما السؤال من أنــا وماذا قدمت لنفسك واهلك وحيك السكني ولوطنك عموما ؟
* اليوم الناس تطالب بحقوقها من مسكن وسيارة وطرق معبدة وحدائق خلابة وميادين فسيحة واشارات مرور ومستشفيات ومدارس مقننة وأثاث طلياني وكل الأمور والأشياء المادية من سفرة الساهي إلى الحكومة من فوق ... وقلما تطالب النفوس بحقوقهــا الإنسانية والمدنية من حرية وكرامة وحق العمل والتكسب وفرص المنافسة العادلة وإرجاع هيبة القانون والدعوة إلى التعاون علي فعل الخير وأخلاق منافذ الشر ومحو الأمية , , وإصلاح حياة الآخرين سواء الجيران من حولك في الحي أو القرية أو المدينة ... أنا .. نبي .. أنا الذي يستحق هذا أو ذاك ، وقد لا يكون ذلك حقيقة اللهم لقحة أليمة من الجرثومية الشيطانية الخبيثة
* أما الواجبــــات وما أكثرها ، فالنفس البشرية تأبي تحمل المسئولية، وتسعي دوما للهروب منها وإيجاد المعاذير والحيل والتبريرات الواحدة تلو الأخرى ، الأولاد يضيعون أوقاتهم في مشاهدة الكثير من الأفلام الملوثة والمبرمجة ، والأب ألام لا يدرون خطورة ما يشاهده فلذات أكبادهم ، لقد كتب آهل الاختصاص أن اخطر واهم مراحل التعليم ونضوج وتكوين الشخصية الإنسانية هي السنوات الستة الأولى في حياة الطفل ، فأين واقع أولادنا وأين الوقت الكافي للمراجعة الدروس والخروج معهم للترفيه والتسلية وأين تربة نفوس علي الشجاعة وحب الشهادة واحترام الآخرين ومراعاة الحقوق وأداء الواجبات ، ولا التأهيــل والأعداد للنجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة .
*** الواجبات كثيرة ، حددها هادي البشرية ومعلمها الرحمة المهدأة للعالمين عليه افضل الصلاة والسلام عندما قال " كلكم راع وكــلكم مســئول عن رعيتــه ... وعدد وفصل من الحاكم سيدي معمر وغيره ، إلى مسئولية الأب ألام والزوجة والخادم والعامل وحتى الكناس وهذا حديث طويل.
* أنظر معي لموضوع المــرأة ليبية كانت ، عربية أو أعجمية مسلمة أو حتى كافرة ، أمامها مسئولية وواجبات عظيمة وحساسة ، وما نجاح الأمم وتخــلفها إلا من باب وجه المرأة وكلنا يعرف قول الشاعر إلام مدرسة إذا أعددتها ، أعددت شعبا طيب الأعراق .
وأكاد اجزم انه لا نهضــة وتقدم وتغيير ونجاة حقيقية ألا بعد أن توضع وتؤهل المرأة نصف المجتمع أمام مسئوليتها زوجة وأما وأختا ومدرسة وداعية ، فوــراء كل عــظيم امــرأة . يعلم الله لا أود أن أزكي نفسي أو زوجتي الغالية لكن للدرس والعبرة ، هل سمعت بزوجة امرأة طلبت بأن يكون مهرها " مجلد صحيح البخاري " اصح الكتب بعد القران الكريم كما أجمعت عليه الأمة وعلماؤها والفقهاء علي مر العصور . والكثير من بنات اليوم اعتقد أنهن لا يعرفن حتى من هو الأمام البخاري ؟ انظر إلى موضوع الشائك للزواج اليوم في بلادنا ، نسبة العنوسة والطلاق ، وغــلاء المهور .. ,
* قال الفيلسوف الصيني كونفوشوس أو الحكيم المعلم كما يطلق عليه آهل الصين ، فقط من باب الحكمة ضالة المؤمن أن وجدها فهو أحق بها ...." قارب عدوك بعض المقاربة لتنال حاجتك ، ولا تقاربه كل المقاربة فتجتري عليك ويضعف جندك ، وتذل نفسك ، اعلم أن الفأس يقطع به الشجر ، فيعود وينبت ، والسيف يقطع اللحم ثم يعود فيندمل ، واللســان لا ينــدمل جــرحه ، ولا تؤسي تداوي مقاطعة ، والنصل من السهم يغيب في اللحم ثم ينزع فيخرج ، أشبه العقل من الكلام إذا وصلت إلى القلب تفزع ولم تستخرج ، ولكل حريق يطفئ ، فللنار الماء ، وللسم دواء ، وللحــزن صبر ... ونـــار الحقــد لا تخبـوا أبدا ".
الحقد والغيرة والحسد واتهام الآخرين بالباطل والتجرؤ علي الكذب والهروب ، من المسئولية والغيبة ورمي الناس بالأوصاف والألقاب وبذاءة اللسان وفحشه ، هي من بعض مدمرات النفس البشرية .
* العقيد القدافي تطرق في حديثه إلى القطاع الطلابي إلى نقاط خطيرة وأمراض ومشاكل لا يجب الاستهانة بها ، من أهمها ليس فقط غياب المنهجية والفلسفة التعليمية والتربوية والتخصصات والبحوث والمناهج الدراسية أو الهياكل الإدارية ، خاصة ولعلمك اليوم يغص العالم العربي بالآلاف المتخرجين في شتي العلوم الهندسية والطبية ، غير أن نسبة البطالة بين هؤلاء نسبة عالية ومخيفة ، فلعلك أيضا تعلم أن الكثير من حملة البكالوريوس والماجستير وحتى الدكتوارة ، منهم من يعمل سائق تاكسي أو منادي في مطعم أو حتى ترجمان ، طبعا لا عيب في ذلك فهو اشرف من التسول وطلب الإحسان من البشر ولكن لغياب التخطيط والتخطيط المنهجي بما يتناسب مع احتياجات البلاد وخطتها الدراسية المرحلية فهناك تسعين في المائة هندسة وهندسة وطب واكمل أنت الشرح ؟.
النقطة الأخيرة والمهمة هي تفشي ظاهرة " الغــش " في الامتحانات، وحقيقة رغم أن ستر الله علينا ، فهذه الظاهرة لا يكاد ينجو منها أحد ، نتذكر أيام الدراسة في الثانوية في مدرسة شهداء يناير العريقة كان مدرس اللغة العربية ومادة الدين مظهرة يثير وللآسف السخرية وهذى خطة ماكرة ، خلاف مدرس مادة العلوم والرياضيات ، كان يقول " يا أولاد بلاش يعني فتح الكتاب واو البصبصة علي زميلك ، ثم يتظاهر ويخرج من الفصل وإذا بالغالبية التي لم تحفظ الآيات أو الحديث تفتح مهرعة مسرعة الكراس أو الكتاب المخبئ والجاهز تحت الكرسي وتبدأ في ...
تلكم هفوات ثانوية ، أما أن يصل الآمر إلى طلاب الكليات والجامعات فهي نقطة لابد لها أن تعيدنــا إلى موضوع الواجبــات.
" الغــش " أن توهم نفسك وتخدعها بالأماني والأوهام في انتظار القطار .." الغش " أن تضيع اجمل وازهي سنوات عمرك في الحصول علي شهادة جامعية أو مهنية حرفية ، ولاتعرف أركان الطهارة والوضوء ، ناهيك عن إقامة الصلوات ، حان وقت صلاة المغرب في أحد بيوت الأصدقاء ، فقاموا إلى الصلاة واعتذر دكتور من بينهم ، ولكنه وقف شجاعا معترفا ، والله يا جماعة لا أعرف كيف أصلي ؟
" الغش " أيها الأحبة أن تضيع ساعات ثمينة من عمرك مستمعا أو مشارك في دردشة البالتوك ، ولا تستطيع أن تقضي ساعة واحدة تقرأ كتاب ربك أو تتعلم بعض الفروض الواجبة والاهم ؟ " صحيح سيدي معمر لبزها ، وخربها وضيع وبدد وقتل وشرد ، والصحيح أنه ضيع أوقاته ولم يعرف كيف يكسب حب الجماهير وثقتهم ؟ وليته سأل لأرشدناه وقد فعلنا مرارا وتكرارا .
مــاذا قدمت أنت لوطنك أو لنفسك ابتدأا ؟
كيف يمكن أن تجعل من المكان ألان الذي أنت فيه ، طالبا أو موظفا أو محاميا أو مدرسا أو زوجة .. مجال مبادرة وعطاء ونية صادقة بالبدء بالتغيير لك ولي هلك ولبلادك أنت ؟ كيف تستطيع العودة الي الدعــاء والتضــرع الي ربك وطلب العون والتوكل والاعتماد عليه وعليه وحده ؟ كيف تضع لنفسك منهجا ووقتا تتعلم وتحفظ فيه خمسة أيان كريمات من كتابك الكريم مرة في الأسبوع فقط ؟ كيف تجيد وتتخصص في مهنتك وتحترمها وتعشقها وتبدع فيها ؟ وكيف وكيف ؟
النقد الذاتي المتحضر الشجاع والاعتراف بالخطأ والاستعداد للمضي إلى الأفضل وعودة إلى المنهجية والمحجة الصحيحة ، وتوظيف الوقت وتنظيمه والكف عن لوم الأخريين وتعليق المسئولية علي الحكومة ، وعقد العزم بالعمل من موقعي ، من مجال تخصصي من ما وهبني الله له من باب كل ميسر لما خلق له ، فالمجدي والنافع الحقيقي هو العمل وعدم الوهن والتقهقر ، هاأنا أحاول أن اكتب ولست بكاتب ، أحاول أن انسج خاطرة أو أرتب بيت شعر أو اعد موعظة أو خاطرة ولست بواعظ أو محاضرا ولكن أحاول .. فهل تفعل ؟ وللحديث شجون وبقية إن شاء الله .
وأخيرا ، سأل أحدهم الإمام علي بن طالب رضي الله عنه : لماذا ظهر الخلاف والنزاع في ولايتك ولم يظهر في عهد سيدنا بوبكر وعمر رضي الله عنهما ؟ فقال له :لي أنهم كانوا ولاه علي أمثالنا ، ونحن ولاة علي أمثالكم .
وقيل كما تكونوا يولي عليكم .. فبادر بنفسك وضع ، واحمل هموم الغير، قبل همومك ، وقضــية وطـــنك والرفــعة به قبل خاصة نفــسك .
وأعلم " أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " .
احمــد بن احمد بوعجـــيلة 6 ربيع الأول 1426ه – 15 أبريل 2005م Ablink95@yahoo.com
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()