لو اكتفى معمر القذافي باغتصاب
السلطة في ليبيا وسلم مقاليد الامور لبعض المتعلمين لكان الضرر الواقع على
الشعب الليبي محتملا وقليلا لكن المصيبة ان هذا المعتوه ساقط الثانوية الذي
بالكاد يحسن القراءة والكتابة اصبح مفكرا وفيلسوفا وصاحب نظرية ثالثة في
الحكم بدأت بتغيير الاسم التاريخي لليبيا الى التعديل في آيات القرآن
الكريم مرورا بتغيير اسماء الاشهر والارقام والمدن والشوارع في طول ليبيا
وعرضها.
اصبحت ليبيا في عهده هي معمر القذافي واصبح معمر القذافي هو ليبيا وهنا
المصيبة. كان انور السادات اول من وصف معمر
القذافي بالجنون ولم يكن السادات مصيبا في وصفه فالجنون عبقرية اما هذا
الذي نراه في القذافي فهو ليس جنونا وانما هو (هلوسه) تصدر عن رجل غير
متعلم محدود الموهبة والثقافة قاصر عن التفكير والفهم,
رجل لم توصله درجاته في المدرسة الى الجامعة فدخل الجيش وقفز منه
الى السلطة مثل اي لص لينهب ليبيا هو واقاربه واولاد عمه واولاده تماما كما
فعل صدام حسين في العراق وكما يفعل غيرهم وكما يفعل عشرات غيرهم من الحكام
العرب الطغاة.
وبغير ان تدرك معنى الغطرسة لا
يمكن ان تفهم الكتاب الاخضر والكتاب الابيض واسراطين والنهر العظيم
والنظرية الثالثة والولايات العربية المتحدة و الحقراء وكلها مؤلفات
ونظريات وفلسفات وضعها هذا المعتوه الذي لم يحفظ جدول الضرب بعد.
وبفضل هذا المعتوه وامثاله اصبحنا اضحوكة العالم ومصدرا لا ينضب لبرامج
السخرية والتندر والتظارف التي تعرضها تلفزيونات الكرة الارضية وبفضل هذا
المعتوه اصطف الامريكيون والفرنسيون والالمان طوابيرامام البنوك ليقبضوا
المليارات فداء لضحايا طائرات نسفها القذافي ومرابع ليل زرع فيها القنابل
ليس عن ورع او حماية للاخلاق لا سمح الله وانما عن ظلم, نظر لها هذا الولد
الساقط الذي علق اولاد ليبيا على المشانق ترجمة لنظريته الثالثة التي
شاركته في كتابتها ممرضة اصبحت فيما بعد اما لولي عهده الاصلع وابنته التي
تصبغ شعرها تشبها بممثلات السينما الفرنسية.
الحكام الطغاة حتى في ادغال افريقيا انقرضوا وكان اخرهم عيدي امين الذي
كان يأكل الوزراء وهو يا للعار من اصدقاء القذافي فما بالهم الحكام الطغاة
يتكاثرون في بلادنا العربية ويتناسلون ويتوارثون الحكم بأي حق يظل رجل ساقط
توجيهي مثل معمر بو منيار القذافي حاكما لليبيا منذ عام 1969 فيزرع البلاد
مقابر جماعية وفقراء وزنازين ويوزع ما تبقى من خيرات البلد بينه وبين
اولاده وابناء عمومته وعشيقاته وبعض حكام افريقيا الشحادين عداك عن نوادي
الرياضة في ايطاليا وسلسة فنادق متروبوليتان في بريطانيا التي يملكها
القذافي ثم يوزع ما تبقى من اموال على النسوان اللواتي يتقاطرن على
الجماهيرية هذه الايام من اوروبا حتى يحضنهن العقيد حضنا ثوريا ولا اروع
هذا طبعا امام الكاميرات ولا ندري كيف تتطور العملية بعد ان ينفض السامر
وتغادر الكاميرات الخيمة ويبقى العقيد وحده مع النساء لا تحرسه الا راهبات
الثورة .