03/08/2007
 


القذافي ليس جهويا ً ولا قبليا ً ( 1/2) !؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
 
إن الشئ المهم الذي يجب أن ينتبه إليه كل الليبيين اليوم وخصوصا ً العاملين في حقل المعارضة الليبية هو أن العقيد القذافي لم يكن في يوم من الأيام يحكم ليبيا بدوافع جهوية او قبلية ! .. ولم يكن في يوم من الأيام يظلم ليبيا ككل او يخص بعض مناطقها بظلم خاص لإعتبارات قبلية وجهوية ! .. فالعقيد القذافي - من وجهة نظري الخاصة - ليس جهويا ً ولا قبليا ً ! - وبالتأكيد أن كثيرا ً من قراء هذه المقالة ستعقد الدهشة ألسنتهم للوهلة الأولى حيث سيظنون بأنني أقول هذا الكلام من باب الثناء على العقيد القذافي أو الدفاع عنه وأنا من يدعي معارضته ! .. ولكنهم سرعان ماسيخيب ظنهم – أو يخيب أملهم إذا كانوا من أنصار القذافي – حينما يعرفون الشطر الثاني من بيت القصيد ! ... ولايعني هذا أنني لن أنصف العقيد القذافي أبدا ً بل ولا أثني عليه إذا رأيت بأم عيني بالفعل مايستحق الإنصاف والثناء ولكن قولي عنه بأنه ليس بحاكم جهوي أو قبلي في الحقيقة لايمكن إعتباره مدحا ً في حد ذاته لأن الشطر الثاني المكمل لبيت القصيد يقول لنا أيضا ً بأن العقيد القذافي وإن لم يكن بالفعل حاكما جهويا ً أو قبليا ً إلا أنه أيضا ً ليس بحاكم وطني ! .. فكون المرء ليس قبليا ً وليس جهويا ً أي ليس متعصبا لقبيلته ومنطقته تعصبا أعمى لايعني بالضرورة أنه إنسان وطني يحب وطنه ويجعل من مصالح الوطن وأمجاده أعلى من مصالحه الشخصية وأمجاده الخاصة ! .. ومن ثم فإن وصفنا للقذافي بأنه ليس جهويا ً ولا قبليا ً ليس مدحا ً في حد ذاته بل هو في حقيقة الأمر - ومن أجل تقريب المعنى المراد - كقولنا عن شخص ما بأنه (لايتعاطى المخدرات) ! .. فللوهلة الأولى سيعتبر الكثير منا أن هذه الصفة صفة محمودة لهذا الشخص ويعتقد بأن هذا الشخص إنسان مستقيم وعاقل وأننا حيال عملية ثناء على هذا الشخص بإعتباره لايتعاطي المخدرات في وسط إجتماعي تنتشر فيه المخدرات بشكل غريب إلا أن أملنا سرعان مايخيب وصدمتنا تكون كبيرة حينما نعلم بأن هذا الشخص الذي لايتعاطى المخدرات بالفعل هو نفسه (المعلم الكبير !) في سوق المخدرات !!؟؟؟ .. وأنه هو نفسه من يتاجر بهذه السموم ويروج لها وينشرها في منطقته وبين أبناء حيه وجلدته لا لشئ الا من أجل تحقيق مكاسبه الشخصية المادية عن طريق الإتجار في المخدرات على الرغم من أنه هو شخصيا ً لايتعاطها ولايتناولها ! .. فهذا الحال هو حال القذافي مع النعرات القبلية والجهوية فهو يروج لها ويستخدمها - حسب الطلب - على الرغم من أنه هو شخصيا ً ليس جهويا ً ولا قبليا ً !! .. فالأنسان الجهوي أو القبلي هو ذلك الشخص الذي يتعصب - بشكل شوفاني وأعمى - لمنطقته أو بني عشيرته ويتحالف معهم ضد المناطق والقبائل الأخرى لأنه يريد أن تكون لجهته او عشيرته الكلمة العليا والسيطرة في البلاد وهو موقف عنصري شوفاني متعصب ناشئ ٌ في الأصل من الحب الطبيعي والولاء الفطري لدى الأفراد للمنطقة أو المدينة التي يقطنونها او للقبيلة التي ينتمون اليها .. وهذا الحب للمحلة والعائلة والعشيرة وهذا الولاء الفطري للأهل والمنطقة في الحقيقة هو اللبنة الفطرية الأولى التي يقوم عليها حب الوطن ككل ويبنى عليها الولاء الوطني والقومي لدى المواطنين إلا أن هذا الولاء للمحلة أو القبيلة او الطائفة في بعض الحالات والأوقات وفي بعض الظروف المهيجة – ومنها الظروف الإقتصادية السيئة - ينحرف بأصحابه في إتجاه الغلو والتطرف وفي اتجاه السيطرة وكراهية الآخرين والتوجس منهم !!!؟؟؟ .
 
إن القذافي - كشخص نرجسي أناني تتمحور شخصيته كلها حول (الأنا) ووهم العظمة وعقدة الشعور بالنقص - لايملك من وجهة نظري هذا النوع من الحب الحقيقي للعشيرة (القذاذفة) ولا الولاء الحقيقي للمنطقة (سرت / الغرب) أصلا ً تماما ً كما أنه لايملك محبة لهذا الوطن (ليبيا) ولهؤلاء القوم (الليبيين) ! .. فللحب علامات ملموسة وللولاء مواقف محسوسة وليس مجرد الإدعاء او إستغلال عواطف ومواقف الآخرين لتحقيق أغراض شخصية فردية أنانية ! .. وبالتالي فهو لاينطلق في بعض تصرفاته العدوانية والحاقدة ضد بعض المناطق أو بعض المدن أو بعض القبائل من دواعي جهوية أو قبلية صرفه ولا كذالك من دواعي وطنية وقومية تريد الحفاظ على وحدة الوطن ومصلحة البلد بل بدواعي شخصية وسياسية خاصة تتعلق بأمن نظامه وبعقليته ونفسيته الشخصية في التعامل مع خصومه السياسيين ! .. هذا هو القذافي ! ... وهو بالتالي أحيانا - بل وربما في كثير من الأحيان - نجده يستخدم هذه الروابط والولاءات الفطرية - بل وكذلك النعرات المقيتة المستحكمة في بعض الشخصيات – من أجل تمكين سلطته الشخصية وتحقيق أغراضه السياسيه الخاصة ! .. وهو حينما يستخدم أمثال هذه الشخصيات التي تربطه بهم - من الناحية الشكلية والإسمية - المنطقة أو العشيرة لايستخدمهم نصرة ً لقبيلته أو جهته بل لأنه ينظر إليهم كأدوات ووسائل نافعة فقط أي كموارد سياسية يستفيد منها في تثبيت حكمه ويوم تنتهي صلاحية أحدها نجده يرميها (رمية الكلاب الهرمة) ولا يبالي ! .... وقد لاحظت أن القذافي في إحتفاله الأخير بعيد إنقلابه الفائت في منطقة سبها حاول يومها أن يلعب هذه اللعبة الجهوية الخبيثة حيث ركز في خطابه على عبارة (فزان) (!!؟؟) وركز على عملية التودد الى أهل فزان إلى درجة قال فيها - وبكل وقاحة - وبالحرف الواحد:
 
((يمكنك أن تجد واحد خائن في طرابلس كما يمكنك أن تجد واحد خائن في مصراته كما يمكنك أن تجد واحد خائن في درنه ولكن لايمكنك أن تجد واحد خاين في فزان)) !!!!؟؟؟.
 
فماهو المقصد الخبيث الذي كان يريده القذافي يومها من مثل هذا الكلام ؟ وماهي اللعبة التي كان يلعبها ؟ ولماذا كرر كلمة فزان ؟ وماهي حقيقة الرسالة التي أراد إرسالها لنا نحن الليبيين ؟ .. هل كان يومها - مثلا ً - يرسل رسالة تهديدية مبطنة إلى الغرابة والشراقة معا ً بأنه قد يتحالف مع الفزازنة ضدهم جميعا ً؟ .. خصوصا ً مع قبائل (التبو) و(الطوارق) الليبية الفزانية ضد بقية الليبيين وضد حتى الفزازنة الآخرين؟ .. ثم لماذا ذكر القذافي يومها أن الخيانة يمكن وجودها في طرابلس أو مصراتة أو درنة بينما تجنب ذكر بنغازي ؟؟؟ .. هل هي محض الصدفة والإرتجال العفوي أم أنه تجنب ذكر بنغازي مع سبق إرادة وتخطيط ؟ .. هل تجنبها كي يوفرها لوقت (العازه) !!؟؟ ... فأنا لا أستغرب أبدا ًً – ومع ظهور الصوت البرقاوي للواجهة من جديد – أن يحاول القذافي مستقبلا ً - في إطار لعبته الخبيثة القديمة على الولاءات الجهوية والقبلية - أن يميل بثقله السياسي والإقتصادي في وقت لاحق نحو بنغازي والمنطقة الشرقية مدعيا ً أن (ليبيا هي بنغازي وبنغازي هي ليبيا) و(أن بنغازي لا تجد فيها خونه !!؟؟) وأنها هي (مدينة البيان الأول للثورة !) وأنها وأنها وأنها ... ألخ .. فالقذافي كما خبرناه كل هذه العقود لا مبدأ له ولا ولاء حقيقي إلا لذاته ! .. يتلون مع الظروف المتغيرة كالحرباء من أجل البقاء ! .. وبالتالي فهو ليس غرباويا ً ولا شرقاويا ً ولا فزانيا ً ولا جهويا ً ولا قبليا ً ولا وطنيا ً ولا قوميا ً ولا أمميا ً.. لا شئ من هذا على الإطلاق ! .. بل هو مع كل (جهة) تحقق له - ولأولاده من بعده - مصلحته الشخصية والعائليه وتقوي شوكته وسلطته السياسيه أي كانت هذه الجهة ومهما كانت حتى لو كانت هذه " الجهة " تـُدعى (إسراطين)!!؟؟.
 
يتبع ....
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة: هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

ليبي: على اي حال قد اثبت في مقالك انك جهويا حتى اودنيك يابوشنه حمرا ولو اني اتفق معك في مقالك.


ناديا: كلامك يمسح فى الكبد.


علاقي حر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا. اخي سليم بارك الله فيك ...كلامك صحيح. الطاغية هو اصلا ليس ليبي هو من اصول صهيونية كما يعلم الجميع فارجوالايحسب على اي قبيلة في ليبيا او اي مدينة ليبية.


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com