09/07/2007 |
|
||||
|
|
|||||
|
|||||
"هل هذه ليبيا التي نريد، هل أنت راض عمّا يحدث لها ويحدث فيها، هل الذنب ذنبك، هل تستطيع التغيير أو التعبير عن رغبك في ذلك، وان فعلت فهل ثمة من يستمع لك، يشاركك مشاعرك، وإن وجدت فهل لديك ما تقوم به مع من لديهم نفس الأفكار وتعتمل في صدورهم نفس الأحاسيس، من أجل ليبيا، التي تناديك.كنت وحيدا مشردا، لم تجد من تحاور، لا حبيب لا قريب، لست صديقا لأي من أصدقاء الغربة، لم تنتم إلى جبهة أو حركة أو جماعة تختارها على من سواها، لم يعرفك الآخرون.. فلا تجعل منهم حجر عثرة في طريقك، لا تتردد.. عزاؤك أنك ليبي، تعمل أو ستعمل من أجل ليبيا، أحب من أحب وكره من كره." [1]لماذا نحن..؟! لماذا كلما ذكرنا التغيير أو التمرد أو العصيان المدني تخرج علينا تلك العقبات لتعيق الخلاص..؟!! تلك النداءات و الدعوات.. نداءات هي في عرف الشعوب المناضلة خيانة عظمة.. ودعوات هي في مسيرة نضال الأمم دعوات مبتذلة..لماذا نحن..؟! إنها الشعوب هي التي تصنع التحولات الدولية.. ومسيرة نضال الشعوب هي التي تشكل التغيرات الإقليمية..الم نسمع بقول الله عز وجل حين قال: {.. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ..}* وما الخوف والجبن والتردد إلا مما بالنفس من أمراض؟ وهو القائل أيضاً: {.. وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌِ }*.. فما هي القوة الدولية وما هي المتغيرات والتحولات وما هو الضعف أمام من يجعل المستحيل واقعاً بقولة كن؟!نعم علينا بمجهود البشر والأخذ بالأسباب واستنفاذ الجهود وقد قال الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام في هذا السياق {أعقلها وتوكل}* وقال العلي القدير: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَِ}*.. فأعقلها هي الأخذ بالأسباب والتوكل هو على الله وليس على غيره، لمن يؤمن بالحق.وقد أتحفنا الشعر أبي القاسم الشابي في هذا بقوله:إذا الشعب يومً أرادَ الحياة - فلابد أن يستجيب القدرلأن إرادة الشعوب هي الفاصل.. و الشعب هو صاحب الكلمة الأولى وأخيرة.."يقول كوشنار وهو موظف حكومي في أوكرانيا إن (تجربة الثورة البرتقالية أظهرت لنا أنه يمكننا تغيير الأمور من خلال اتخاذ موقف.. لقد أصبحنا أكثر حرية وتعلمنا أن نتصرف كأناس أحرار)" [2]فما بال المواطنُ الليبي والذي "لم يقتنع ولن تقتنع خلايا دماغه بأن بلاده البترولية التي يعشقها إلى حد النخاع جعلته يفكر في أن يتحول إلى مسحراتي بعد أن أخفقت كل محاولاته في النوم لعله يهرب من كوابيس القوائم الطويلة، وهي ذاتها التي تمنيه بزيادة متخمة في مرتبه الهزيل بعد رفعها الدعم عن السكر والطماطم والبنزين، وهي ذاتها التي تترصد فرحته بالعيد بفاتورة تهدده بقطع الخدمة إذا ما فكر في تأخير سداد المبلغ أدناه؛ وفي حال قطعها فانه لن ينعم بالخدمة حتى يدفع المبلغ على مضض مضاف إليه ضريبة التأخير عن الدفع وضريبة إرجاع الخدمة والتعهد بعدم التأخر مجدداً!." [3]الكلمة الفصل..أيها السادة الكرام.. اسمحوا لي بمناقشة الموضوع معكم ولو بأسلوب فلسفي.. وعلى اعتبار أننا سلمنا جدلاً بما تدعونا له، أو تنادوا به..في الحالة الفلسطينية مثلاً.. حركة حماس هي الأسباب وصبر الشعب الفلسطيني وإرادته للاستمرار في المقاومة هي التوكل على الله؟!يقول تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ}*لأنه لو سلَّمَ كل من حركة حماس وشعبها الفلسطيني الأبي بما تدعون له أنتم وبما تنادوا به، لضاعت المنطقة بأسرها ولتغير شكل الخارطة الدولية و الإقليمية.. ولتم لدولة صهيون المسخ ما تريده طوال فترة احتلالها للمنطقة، بل وسبق ذلك بفترة طويلة؟ وهو إقامة دولتها الكبرى المزعومة.ولننتقل إلى مثال آخر وتجربة أخرى لشعب أراد الحياة، وهي الحالة الصومالية.. ذلك الشعب الأعزل الفقير، المشتت؟! حين واجه قوة دولية عظمى صاحبة القرار العالمي وصانعة التحولات الدولية والتغيرات الإقليمية.. {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ}*. دولة العم سام؟! وكيف رأينا الأفارقة الصوماليين يسحبون جنود هذا العم سام في شوارع مقديشو.. ويواجهون مروحيات الأباتشي القتالية بالنعال وشيء من الأسلحة العتيقة؟!! ولكن؟!!! لأنها إرادة الشعوب صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة..نيلسون مانديلا.. السود شعب جنوب أفريقيا.. وحكومة البيض العنصرية.. شعب أعزل في مواجهة قوى العالم العظمى بمصالحها المتداخلة وأطماعها المتفاوتة..؟!ماذا يا سادة.. نضال شعب سجن قياديي نضاله العظيم سنوات وعقود.. شباب عزَّل يقتلون في شوارع مدنهم و قراهم.. عذابات من كان يحلم فيها بنهايات سعيدة؟!إنها إرادة الشعوب التي تريد الحياة.. التي ما عادة تؤمن بتلك النداءات و هذه الدعوات والتي أصبحت في عرف هذه الشعوب الحية تبريرات العاجزين وشعارات مستهلكة.. ويمكن تسميتها بفلسفة الذل والخنوع؟!لأن "التواطؤ السياسي" هو نوع من أنواع النفاق والتحايل للتعايش مع الواقع الاستبدادي القائم والإذعان له، وذلك من خلال البحث عن التبريرات الشخصيّة، وقولبتها حتى تبدو منطقية أو عقلانية في ظاهرها، بحيث تُرضي الذات، بينما هي في جوهرها تعبّر عن الخوف وتحاشي المخاطر، وتُبرز عدم القدرة على مواجهة النتائج التي قد تترتب على أيّ موقف أو سلوك، أو حتى مجرد تعبير عن رأي.وفي ظل هذه الحالة تتراءى للفرد أو هو يتخيّل أن كل الأمور العامة التي تخصّ المجتمع ككل، هي من الصعوبة والخطورة والضخامة إلى الدرجة التي يعجز فيها الفرد بمفرده، أو ربما حتى بشكل جماعي عن المواجهة أو المقاومة أو الرفض. ومن هنا فإن قراءته للواقع سوف تحصره في إطار الأمور الشخصية" [4]
وبعد هذا سيقف لنا من يقول إن هذا الكلام هو كلام نظري وغير واقعي، إذا لقائنا في المقال القادم وسيكون بعنوان (ورود، برتقالية، صفراء؟! فلنجعلها ثورةً بيضاء).
علي عبدالنبي العبار
|
|||||