16/07/2007 |
|
||||
|
|
|||||
|
|
|||||
|
|||||
إن كارثة عوائل الأطفال الليبيين في بنغازي المحقونين بالسم الأيدز المميت - مع سبق التخطيط والترصد - من وجهة نظري إن لم تعتبر أكبر الكوارث التي حلت بشعبنا الليبي عموما - وبأهالي بنغازي بوجه خاص -وأشدها إيلاما ً ومأساوية على الإطلاق فهي بلا شك على قائمة هذه الكوارث التي حلت بشعبنا وبديارنا في ظل قيادة (الأخ العقيد !؟) لسفينة الدولة الليبية ! .. ومع أننا نصفها بأنها كارثة إنسانية ووطنية حلت بليبيا وبالشعب الليبي إلا أنها في الواقع وبدرجة أولى وبصورة مباشرة حلت بهذه العائلات ال 400 من الشعب الليبي على وجه الخصوص وبشكل محسوس ! .. إلا أنها بلا شك تؤلم وتحزن كل انسان وكل ليبي يحس بمعاناة كل الليبيين.وعلى الرغم من كل هذه المحنة التي عاشت - ولاتزال - هذه العائلات تعاني في محرقتها فإن بعض الليبيين اليوم – ممن لا لهم في العير ولا في النفير ! - يتهمون - بصورة مباشرة أو عن طريق الهمز واللمز - عائلات الضحايا جميعا ً بأنهم ماقبلوا بهذه التسوية المتوقعة إلا طمعا ً في المال ! .. وتجدهم يرددون بأن هذه العائلات قد قبلت ببيع دماء اولادهم فقط من أجل الفلوس ؟؟؟؟ .. ويهتبلها البعض فرصة ً للتشكيك في أصالة وأخلاق الشعب الليبي ككل !!؟؟؟ ... بل ويذهب بعض هؤلاء ممن يرجون مثل هذه الشائعات المغرضة إلى الإدعاء بأن بعض الليبيين الآخرين عندما سمع أن قيمة التعويضات هي مليون دولار عن كل ضحية تمنى في نفسه لو أن أحد أولاده كان من المحقونين فيفوز فوزا ً عظيما ً ً!!!؟؟؟؟.ولذلك ً أريد أن أؤكد - وعلى حد علمي وكما وصلني شخصيا من بعض المقربين لبعض أهالي الضحايا - بأن كثيرا ً من أولياء أمور الأطفال كانوا يرفضون هذه التسوية منذ البداية ولايريدون سوى تنفيذ حكم الإعدام في من يعتقدون أنهن نفذن هذه الجريمة على أطفالهم الأبرياء بل وبعضهم طالب بحقن البلغاريات بنفس الفيروس المخلق بدل إعدمهن أو قبل إعدامهن جزءا ً وفاقا ً ! .. والسيد لاغا - رئيس جمعية أهالي الضحايا - نفسه اعترف في اللقاء الذي اجرته معه قناة الحوار إن الموافقة على التسوية لم تتم الموافقة عليها بأغلبية مطلقة مما يعني وجود عائلات تعارض هذه التسوية حتى اليوم !؟.وحتى العائلات التي قبلت بإجراء هذه التسوية لم تقبل لأنها تريد التعويضات والفلوس كما يزعم البعض ويردد بغير وجه حق بل لأن النظام أخبرهم واقنعهم خلال كل هذه الفترة الطويلة والمملة بأنهم اذا لم يوافقوا على إمضاء التسوية فإن الغرب لن يقوم بمعالجة اطفالهم أبدا ً في مستشفياته المتقدمة فضلا ً عن الإدعاء بأن سلامة ليبيا ستكون في خطر وأن ليبيا قد تتعرض للحصار للمرة ثانية إذا نفذت حكم الإعدام في البلغاريات !!؟؟ .. ومن ثم - والحال هذه - لم يجد هؤلاء المساكين من خيار الا الموافقة !! .. الموافقة على التسوية على كره ومضض ! .. وبسبب الخوف على مصير علاج أطفالهم لا بسبب الطمع في (الدية) كما يردد البعض بغير وجه حق !! .. ولاننسى هنا بأن هناك بعض العائلات الغاضبة التي التزمت الصمت منذ البداية وظلت الى اليوم صامتة وصابرة على محنتها وعلى عزلتها الأليمة ! .. وأن بعض ذوي الضحايا لايشاركون حتى في اجتماعات جمعية عائلات الاطفال لا لأنهم سلبيون وغير مهتمين بل لأنهم كانوا مقتنعين منذ البداية مثل الكثير من الليبيين بأن جهة ما في النظام - أو القذافي شخصيا ً - هو من كان وراء هذه الجريمة للإنتقام من عرب بنغازي في فلذات اكبادهم بسبب كثرة التمرد الحاصل والمستمر في هذه المدينة أو لأن النظام كان يريد يومها إنتاج كارثة إنسانية في ليبيا من أجل تحفيز الأمم المتحدة على فك الحصار !!؟؟ .... ولهذا فهم لم يحضروا حتى الإجتماعات التي تجرى احيانا وهم يرفضون حتى الآن عملية التسوية والتوقيع عليها ولايجدون من سبيل الا التوجه الى خالقهم القادر الديان – الحكم العدل – يبثون إليه شكواهم ويقدمون دُعاهم لينتقم لهم ولأطفالهم ممن أمر بإرتكاب هذه الجريمة وممن نفذها أيا كان ؟؟ ! .... لذلك لايمكن إتهام الغالبية العظمى من اهالي الاطفال بأي شئ يسيئ إليهم ولا يصح ان يزايد احدنا على أبوتهم وامومتهم لهؤلاء الأطفال الأبرياء الضحايا فالكبد اغلى من كل اموال الدنيا وانا اب واعرف هذا الشعور !.فتحية خالصة وصادقة لهذه العائلات المسكينة والمنكوبة والصابرة ونسأل الله تعالى ان يخفف عنهم محنتهم وأن ينتقم لهم ولهؤلاء الاطفال المغدورين .. فهم من وجهة نظري أكثر من تضرر من الليبيين على الإطلاق في عهد القذافي ! ... فعندما يقتل احدهم ابنك بالرصاص اهون من ان يزرع سما قاتلا يجري في دمه فيقتله ببطئ شديد وهو امامك يوما بعد يوم حيث تراه يذوي كزهرة في باكورة أيامها أمام ناظريك ولاتجد حيلة ولا تهتدي سبيلا ولا تملك أن تصنع شيئا لتخليصه من هذا السم المميت والقاتل البطيئ المدمر للصحة البدنية وللمناعة المكتسبة والطبيعيةً !! .. خصوصا عندما يكون إبنك وفلذة كبدك طفلا ً في باكورة الحياة ولايدرك حتى حجم الكارثة التي حلت به وبوالديه ! .. فوالله انها مصيبة عظيمة وكارثة أليمة وما افظعها من مصيبة اصابت هؤلاء القوم من الليبيين والليبييات من الاباء والامهات و(مايشعر بالنار الا إللي عافس فيها) كما نقول نحن الليبيين في أمثالنا الشعبية ! .... فحكاية ان هؤلاء العائلات قد باعوا اولادهم من اجل الفلوس إذن ليست سوى إشاعة مقيتة ودعاية رخيصة زرعها ووزعها النظام وقد حذرت منها في مقالات سابقة والهدف منها هو هدف خبيث للغاية وهو عزل هذه الأسر المنكوبة اجتماعيا ووطنيا وإحتقارهم وسحب التعاطف معهم ليستفرد النظام بهم ويغلق الملف على هواه ! .. والحقيقة التي لا اشك فيها أبدا ًهي أن معظم العائلات المنكوبة قبلت بهذه التسوية على مضض لأن النظام إضطرهم للقبول بها من خلال الضغط النفسي الخبيث الذي مارسه عليهم خلال كل هذه الفترة الطويلة حيث أخذ يردد امامهم بأنهم اذا لم يقبلوا بها فإن الغرب لن يقبل بمعالجة اولادهم المصابين في مستشفياته المتقدمة ؟؟؟؟ ... وأحيانا ً يقول لهم: ((الا يهمكم أمر البلد ؟ هل تريدون ان يصبح مصير ليبيا كمصير العراق ؟ فنحن اذا نفذنا حكم الإعدام فستتعرض ليبيا للحصار وقد تتعرض للغزو من قبل الغرب)) !!! .... وقد صرح السيد رئيس جمعية الاهالي بهذا الإدعاء الباطل المزعوم أو الموهوم اكثر من مره وفي اكثر من لقاء !! .. وقد صدق معظم الاهالي المساكين والمنكوبين هذا التهديدات المزعومة والموهومة وهذه الإدعاءات المسمومة !! .. وشربوا المقلب المعد لهم سلفا ً !! .. ولذلك قبلوا على مضض بل وعلى كره بهذه التسوية (*) من أجل ضمان معالجة اولادهم في الغرب بالدرجة الأولى لا من أجل الفلوس كما يزعم ويدعي البعض !! ..... فماذا تعني مليون دولار بجوار أنات صغيرك وهو يعاني من سكرات الموت أو يكابد أوجاع وألام سريان الدم المسموم في عروقه الغضة الطرية الطاهرة ؟؟؟ .. هل يمكن لأب طبيعي أو أم طبيعية أن يساوما على ولدهما وفلذة كبدهما ؟!!! .... لا أتصور هذا أبدا ًإلا فيما ندر وشذ والشاذ لايـُقاس عليه ولا يـُلتفت اليه ! ..... وحتى قبلوهم بالتعويضات المالية فهو من حقهم - ولو بنظرة برجماتية نفعية إضطرارية – فإنهم في معاناة إنسانية كارثية وغير إعتيادية لا يعلم بها وبمرارتها الا الله وقد تخفف هذه التعويضات المادية من ظروفهم المأسوية التي يعيشون فيها اليوم لأن معظمهم من ذوي الدخل المحدود أي من الفقراء وقد رأيت بيوت بعضهم البائسة والله المستعان !! .. هذا فضلا ً - أي فضلا عن معاناة مرض اطفالهم والفقر والحاجة وضيق الحال - فهم يعانون من العزلة الإجتماعية المريرة التي ضربها عليهم المجتمع الليبي بسبب الجهل بطبيعة هذا المرض وبسبب حالة القسوة وإنعدام الرحمة والأنانية التي أخذت تتفشى في كياننا الإجتماعي يوما بعد يوم كتفشي النار في الهشيم ! .. هذه العزلة الحديدية التي سعى النظام أو ساعد في ضربها عليهم منذ البداية من خلال التعتيم الإعلامي ومن خلال مثل هذه الشائعات والإتهامات ضد العائلات المنكوبة التي يرددها البعض ويروج لها في كل مكان ! ... فأتقوا الله في هؤلاء الأطفال وفي هذه العائلات المسكينة والحزينة ولا تكونوا أنتم .. والنظام .. والغرب .. والمرض .. والزمان جميعا ًعليهم !.
سليم نصر الرقعي
|
|||||
|
تعليقات القراء: |
علاقي حر/ بارك الله فيك اخي سليم الرقعي: ان كل ماورد في مقال الاخ سليم الرقعي هو عين العقل والصواب... فارجوالانتباه لحجم المامرة على ابناء الشعب الليبي كافة واسرالاطفال الضحايا خاضة ولكن لي ملاحظة بسيطة وهي ان المعروف على هذا المرض القاتل لاشفاء منه والمسالة مسالت وقت ليس الا ارجوعدم فهم كلامي بانني اهد من عزيمة اسرالضحايا ...الامل بالله موجود ولكن من الناحية الطبية المسالة مسالت وقت .قبول اهالي الضحايا بالتسوية هي في خدمة النظام بالدرجة الاولى ...النظام الفاسد هو المسؤل الاول والاخير على هذه الجريمة النكراء .ان قبول عائلات الاطفال الضحايا بالتسوية اخراج النظام الفاسد من هذه الورطة ...لان النظام في حال عدم رضوخ عائلات الاطفال الضحايا لهذه التسوية سيكون بين فكي كماشة كماشت الغرب في حال تجرؤ النظام على تنفيذ حكم الاعدام في المتهمات البلغاريات سوف تكون ردت الفعل الاوربية قاسية على النظام الفاسد (يعني اسقاط النظام النتن) وفي حالة رضوخ القذافي لضغوط الغرب سوف تتاجج حالة الصخط والغظب في داخل ليبيا بانتفاظة شعبية عارمة تؤدي لنهاية النظام الدكتاتوري وفي الاحتمالين النتيجة واحدة وهي لصالح الشعب الليبي كله اما الاطفال المغدورين وذويهم حسبهم الله نعم المولىونعم الوكيل.
رمزى عبد الحكيم/ لاحوله ولا قوه الا بالله: الليبين اصبحو سلعه فى السوق يبيع فيهم القذافى ويشترى الله المستعان
ناديا/ القذافى يتاجر بدماء الأطفال: أهل الضحايا كانوا مجرد شىء شكلى ،أما القضاء الليبى منذ متى كان قضاء ، المجرم القذافى يستخدم هذه الجريمة البشعة التى هو مسئول عنها لمصلحته وللظهور أمام العالم أن فى ليبيا قضاء وأن فيها راىعام أن أرخص شىء فى نظر القذافى المجرم هى الدماء الليبية.