25/07/2007
 

أزمة البلغاريات إنتهت فهل إنتهت أزمة الإمهات الليبيات !؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 

مهما قلتم ومهما قيل لكم فماجرى من إطلاق البلغاريات في الحقيقة ليس سوى "إنصياع" مفضوح للإملاءات الغربية وخصوصا الإمريكيه ! ... وكل مادون هذه الحقيقة من الزخارف والتبريرات والوعود ليست سوى كلام للإستهلاك الإعلامي وللتغطية على عملية إطلاق سراح من تعتقدون أنهن قاتلات أطفالكم وهن معززات مكرمات وإستقبلهن في بلغاريا كأنهن بطلات !
 
أما هذه الشراكة مع أوروبا التي يتحدثون عنها ألآن فحتى تونس وتشاد عندهما شراكة مع الإتحاد الأوروبي بدون حاجة لتقديم مثل كل هذه الإنبطاحات الكبيرة ! ... فوالله لو أن النظام اصر على تطبيق العدالة في من يصر هو نفسه حتى اللحظة على أنهن (مجرمات) بل ويعتبرهن قمن بعمل تخريبي في البلد ضد أمن الدولة لصالح جهات أجنبية كما يدعي فإن الغرب كان سيغضب قليلا ويندد ويهدد لبعض الوقت ثم يأتي بعد ذلك لليبيا يتبع أثار رائحة النفط الشهية التي لا تـُقاوم ؟ ..... هل تعتقدون أن اوروبا ستضيع مصالحها الحيوية وحاجتها للنفط الليبي في ليبيا يومها علشان شوية ممرضات وبلغاريات ؟؟؟ .
 
ولكن الحقيقة التي لايتفطن إليها الكثير هي أن الغرب منذ إنتفاضة 17 فبراير في بنغازي أدرك وشعر أن نظام العقيد القذافي مأزوم بالفعل وأنه مرتبك ويتخبط في وسط نيران الفساد التي تضرب أركان البلاد وأنه بدأ يخشى من إنقلاب شعبه عليه فركز هذا الغرب على هذه " النقطة " ليحلب البقرة الليبية ! .
 
هذه الحقيقة وكل مادون ذلك مجرد (تغطية) لتمرير عملية "الإنصياع" خصوصا بعد أن علمنا أن لا الإتحاد الأوروبي ولا فرنسا دفعت من التعويضات (يرو) واحد على حد ذكر الرئيس الفرنسي !!؟؟
 
عموما ً .... صحيح أن أزمة الممرضات البلغاريات بالفعل قد إنتهت بإطلاق سراحهن وعودتهن سالمات معززات مكرمات لبلادهن ولكن الشئ المؤكد هنا هو أن أزمة ومأساة الأمهات الليبيات لم تنته ِ بعد ! .. فمعاناة مضاعفات المرض الخطير على أطفالهن ستستمر الى ما لا يعلمه الا الله تعالى ! ... ومع أن الموت حق ويأتي بأسباب وبدون أسباب وهو مصير كل حي إلا الحي الواحد الأحد الذي لايموت إلا أن الموت من الناحية الطبية والعلمية هو أقرب للذين يفقدون جهاز مناعتهم بسبب فيروس الأيدز المدمر لهذه المناعة من غيرهم ! ... لذلك فخطر وفاة هؤلاء الأطفال سيظل قائما ومحتملا في أي وقت ! .. وقد شيع أهل بنغازي من قبل حتى الآن أكثر من 56 شهيدا من هؤلاء الضحايا ! ... فأزمة البلغاريات قد إنتهت بالفعل بإطلاق سراحهن ولكن أزمة الأطفال والإمهات الليبيات لازالت قائمة ومستمرة إستمرار جريان الفيروس المميت في عروق هؤلاء الأبرياء ! .. والأشد من هذا كله والأكثر إيلاما في المشهد كله هو الشعور بـ(القهرة) والحسرة والمرارة الذي إعترى الأباء والعائلات التي رفضت التسوية حينما شاهدوا – بأم أعينهم - من يعتقدون بأنهم قتلة أطفالهم ومسممي دمائهم الطاهرة وهم يغادرون مطار الجماهيرية معززين مكرمين محملين بباقات الورود من باب كبار الزوار !! .
 
سليم نصر الرقعي
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
 

أرشيف الكاتب

ارسل تعليقك على هذا المقال

 

 

تعليقات القراء:

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com