

د/ جاب الله موسى حسن
22/07/05
|
كفاكم نهبا لثروات الوطن!!
"أضاع الإنسان الليبي أول سنوات حياته ليتعلم النطق... وجاء القذافى ليضيع الباقي منها ليعلمه الصمت!!"
عندما أقول أن الرأي العام في الوطن الجريح ينتظر أن يقود النظام الحاكم الدعوة بين أمنائه وأجهزته القمعية المختلفة لوقف نزيف الأموال المستمر والمهدر بطريقة تدعو إلى الغرابة والاستفزاز!!فذلك لان الرأي العام يرى أن هذا أقل واجب يقوم به نظام القذافى نحو هذا الشعب الذي يئن ويتوجع ويعاني من الحصول على لقمة العيش! وهذا في الحقيقة ليس أمرا صعبا على نظام حاكم يملك كل شيء.. ولا يريد أن يفعل أي شيء لكن المسألة في اعتقادي غاية في البساطة ..إذا بدأ هذا النظام بعملية ترشيد لكافة مظاهر الترف والإسراف والبذخ المستفز في المؤتمرات والندوات التي تعقد بسبب وبدون سبب وكذلك ما يقوم به أبناء القذافى من عربدة وتبذير!! وإلغاء الامتيازات التي تمُنح للجان الثورية ولجان التصفية الجسدية وشراذم الدعم المركزية القمعية.!! وكذلك توزيع تذاكر السفر إلى الخارج بلا حساب على من لا يعمل من "الأمناء" وترك الفتات للشعب المطحون!! والمثير للدهشة والاستغراب حول هذه القضية الهامة التي تهم كل مواطن تواجهه المصاعب من اجل الحصول على لقمة العيش.. نرى نظام القذافى يتغنى في كل مناسبة انه مع الفقراء ..!! وان سياساته هدفها الأول والأخير هو مصلحة هذا الشعب وتحسين أحواله ورفع مستوى معيشته!!
فهل تحقق ما تغنى به القذافى طوال السنوات الماضية؟! أين إذن فرصة العمل للشباب العاطل؟! أين السكن المناسب؟! أين الدواء.. أين الطعام..؟! لماذا إهدار الأموال بهذا الشكل الذي يثير اشمئزاز الرأي العام في الوطن الذبيح ؟! الغالبية العظمى من الشعب تشعر بالمرارة من السفه والإسراف الغير محدود وهو يئن ويتوجع ولا حياة لمن ينادي!! والنظام يطلق شعاراته بين الحين والآخر.. ولا جدوى من اللجان التطهير طالما هناك استمرارية لأساليب التخدير على صفحات جرائده الزحف الأخضر والجماهيرية وعبر قنوات إعلام النظام الكاذب!!
لقد أكد لنا أهلنا في الداخل بأن الفقراء في ليبيا ينتشرون ويتكاثرون بصورة تدعو للقلق بما ينذر بعواقب وخيمة لها تأثيرها الضار جدا على المجتمع والخوف كل الخوف من حدوث اضطرابات اجتماعية ممن يعيشون تحت خط الفقر في الوطن السليب ورغم كل ذلك يخرج النظام الحاكم الذي يعمل لنفسه.. ويقول لا مساس بالفقراء ومحدودي الدخل وهو في نفس الوقت يدخر ملايين الدينارات لإعلامه الموجه وحفلاته ومهرجاناته الصاخبة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما الفائدة المرجوة من وراء هذه المهرجانات وتلك الاحتفالات التي لا تقدم ولا تؤخر في شيء؟! أن تحضر الدول وتقدمها يا سادة يقاس بمدى ما تنفقه حكومات الدول في مجالات التعليم والصحة وتحسين أحوال المعيشة لكل الناس.. وان تبذل هذه الحكومات الجهد لتقضي على ظاهرة الفقر.. وكل هذا يتأتى بإعادة ترتيب أولويات الأنفاق بالصورة التي تخدم المجتمع!!
النظام يقول لا مساس بالفقراء وفى الوقت نفسه يدفع ملايين الدينارات لمهرجاناته ومؤتمراته التي تُعقد ولا تنتهي إلى فائدة!! الشعب يتضور جوعاً ويتألم مما يراه من إسراف النظام وبذخه!! والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما لفائدة المرجوة من وراء زيارات القذافى لأفريقيا و إعطاء زعماء القبائل في هذه القارة أموال حرم منها أهلنا في الوطن السليب ؟! أن تحضر الدول وتقدمها عزيزي القارئ يقاس بمدى ما تنفقه حكومات الدول في مجالات التعليم والصحة وتحسين أحوال المعيشة لكل المواطنين.. وان تبذل هذه الحكومات الجهد لتقضي على ظاهرة الفقر.. وكل هذا يتأتى بإعادة ترتيب أولويات الأنفاق بالصورة التي تخدم المجتمع. أما عن عجب العجاب في أن نرى أمانة مثل أمانة الإعلام وهى تهدر الملايين على الاحتفالية بأعياد الانقلاب المشئوم ، بينما الليبيون يرزحون تحت الفقر.. ولا يجدون اللقمة إلا بشق الأنفس!!
مبالغ كبيرة وخيالية تبدد وتصرف بهذا الشكل.. ويخرج علينا هذا النظام ليقول : "شد الحزام على البطون" و "التطهير".!! كلمات وشعارات مللنا سماعها فأثارت اشمئزازنا ..فلا يوجد من يربط الحزام إلا للفقراء.. رغم أن هناك إهدار كبير للأموال لم يستطع هذا النظام حتى الآن .. قهر الفقر والبطالة.. ولا في إطلاق التنمية.. ولا في احترام حقوق الإنسان!! والقائمة كبيرة لا تنتهى من سلبيات هذا النظام!! الذي أخفى نفقات الإعلام .. والأمن الداخلي ..والدخل الإجمالي للنفط.. وكذلك إخفاء مصادر الأنفاق على مشاريع وهمية .. راعوا الله في ضمائركم يا من تتمتعون في حياتكم الدنيا بمؤتمرات .. وندوات لا تقدم ولا تؤخر .. ونسيتم الله فأنساكم أنفسكم.. "يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا"!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()