|
|
21/07/2006 |
|
|
|
الهوية ... دعوة لحوار جاد ما الهوية ..؟ ولماذا هذا الإصرار المستميت في طرحها، والبحث عن إجابة أو ربما إجابات شافية كافية ..؟ ! هل يستحق الأمر كل هذا العناء والأرق والشقاء ..؟ ! إلا يتولد الوعي ويتأتى بالتساؤل والإلحاح والكفاح..؟ ! هل طرحنا للهوية اليوم .. والوطن على حال متردد مترد بتوقيت مناسب .. أفيه شيء من الاجتهاد لتشخيص الوباء الداء، قصد التداوي والدواء ..؟ !أم لقصد فيه زيغ وشك ورياء..؟ هل للهوية – وقت ومقام ..؟ !أم هو سؤال لكل مكان وفي كل زمان ..؟ ! هل الهوية فقط تاريخ وتراث وماضي ..؟ !أم هي وكذلك .. الآني والمستقبل الآتي ؟ هل هي أصالة..أم معاصرة..أم كليهما معاً..؟..؟ !وإن كانا .. فكيف السبيل لتوافق بينهما ..؟ ! هل الهوية قدر.. أم اختيار..؟ ! هل نتفق في أنها حق- والانتماء إليها واجب..؟ ! هل هي تعصب وغلو ومغالاة.. عنصرية وبغض للآخر فقط و كراهية..؟ !دعوة هي للتراجع لما هو سحيق محيق؟ أم هي اعتزاز وعزة بـ وللنفس.. وتعزيز للذات..؟ !كرامة وغيرة وطنية مشروعة.. ! هل هي من الداخل كما النبع السلسبيل ..؟ أم من الخارج كما السيل.. استعمار ومؤامرة العميل..؟ هل هي دعوة للتقاعس والتراجع والتلذذ بالذي فات ومضى، أم دعوة للانطلاق المتجدد والإنتاج والكسب..؟ ! ألم يمثل الوعي الهوياتي- الركيزة الأساسية لجل المشاريع النهضوية لدى الكثير من المجتمعات الإنسانية عبر التاريخ.. . !؟ فبماذا نختلف نحن..؟ ! يقول (هيدجر): " لا تظهر معالم الهوية إلا في مواجهة الآخر.." ؟ .. ألا يحق لنا أن نتساءل وبفلسفة أخرى.. هل الهوية عبارة عن ردة فعل ليس إ لا.. أم هي فعل مستقل بذاته..؟ !ووجود الآخر ضروري فقط للمقارنة.. لدراسة التميز وبحث الخصوصية ..أما الظهور فهو مرتبط فقط بحضور (الأنا) و(الـ نحن).. !؟ فمن أنا.. وما نحن..؟ ! أليس الوعي بالهوية والتوعية بها وإدراك الذات، هو الأساس السليم للتعامل مع الغير والتعاطي معه بدون خوف ولا ضعف وعقد النقص وبما يعكس حقيقة رؤانا ويحقق مصالحنا وغاياتنا ودورنا في ومع العالم..؟ ! متى تبحث الأمة عن ذاتها وهويتها- متى تتمسك بها وتجاهر وتفخر.. هل حينما تكون متقدمة متحضرة أم حينما تكون عليلة محتضرة..؟ ! هل الوعي بالهوية- هم نخبوي أم كرت انتخابي أم شعار خطابي أم مسؤولية وطنية..؟ ! هل من وطنية صادقة حقيقية بلا قوة الهوية ..؟ ! هل للأبعاد والأهداب أن تتسيد على الهوية ذاتها- وتطغى عليها- وتقضى..؟ ! وهل التواصل والكسب والعطاء- والتأثير والتأثر- إثراء وغني أم مسخ وركون للفوضى والصخب ؟! هل من شعب بلا هوية.. هل من وجود لهوية بلا شعب..؟ !وهل من احترام لمن بلا تمسك- ولاعتزاز- ولا وطنية..؟! هل له حيينها من تسيد وسيادة فعلية..؟ ! إنها دعوة جادة وملحة للتأمل والتفكير .. هل باعتناق الديمقراطية والحريات والتعددية والمساواة والمواطنة ومسايرة موكب العولمة نثرى هويتنا ونصون سيادتنا ومصالحنا- أم نضحي بكل ذلك كما دأبنا.. مقابل قيم ومثل لم تتحقق الا في الروايات الشفوية.، أو في كتب النظريات والإيديولوجيات السماوية ..؟ ! هل بانتهاك هويتنا- وتنازلنا الدائم عن ثقافتنا وجغرافيتنا، نعتبر شعب راقي أم شعب من الرقيق..؟ هل ذلك بالنسبة لنا مشروع انتصار أم مشاريع انتحار..؟ ! هل بإلحاحنا على الوقوف بصرامة تجاه حسم الهوية- وفصل الغوغائية الاستغفالية الاستغلالية- والتوعية والتحسيس بما هو مغيب مطموس ترانا نَُـشـرِِّح الواقع ونفصله أم نراكم الأوهام قصد التضليل و الظلام ..؟ ! لماذا لا نستمع لأصواتنا- ولا نتمعن في صورنا وأشكالنا – ولا ننظر في أعين بعضنا البعض – ونتناول هواجسنا وخواطرنا داخل بيتنا بهدوء وسكينة وتروي بعيداً عن أي ضجيج أو حفيف الأيديولوجيات القومية أو العقائدية الخارجية.. لماذا لا نرمم دارنا المتصدعة المتهالكة من كثرة ما بها من ثقوب وثغور وشقاق وجحور..؟ ! هل هو طابو محاسبة الذات وتقييمها..؟ أم تحريم مراجعة الثوابت وترتيبها..؟ ! هل الوقت فات.. مات.. أم هناك ومضة برق نادر في صحراء الدمس والعتمة.؟ تضئ لنا السبيل الذي كان لعهود و لقرون مظلم فاحم.. نأمل ألا نفوتها كي لا تفوتنا بدورها. ! هل المناداة بالهوية الليبية- تكريس للتلاحم الوطني والوعي والتكافل والتآزر- أم دعوة للتفريق والتشتت والتمزيق..؟ ! هل هو سؤال مصيري ملح أم ترف قابل أن يبقى مؤجل معطل..؟ ! لماذا يعيش كل الليبيين- بما فيهم المهجرين- متشبثون بتراثهم بكل تفاصيله ودقائقه في جميع مناحي حياتهم اليومية.. عاداتهم تقاليدهم- أعراقهم وقوانينهم - طرائفهم وأمثالهم- سلوكياتهم ومعاملاتهم- أفراحهم وأتراحهم زياراتهم وتجمعاتهم- استئناسهم بعضهم ببعض - مأكلهم وشربهم وأزيائهم ومقتنياتهم.. فنونهم وآدابهم وأشعارهم- بداوتهم وأذواقهم وبدائيتهم... .و.. ... و.... ومع كل هذا تراهم، ينكرون أو يتجاهلون أو حقاً يجهلون- هوية كل هذا التراث ومكتسباته وتراكماته بل وينسبونه ومصادره للغير- للآخر البعيد... كأقصى حدود تحقير الذات وتصغيرها والإيمان المطلق بقصر كعبها ووهنها. فكل ما نملك - حتى مسمياتنا الرمزية - هي إما من الشرق أو من الغرب أو من السماء.. فقط على ألا تكون من تحت أقدامنا..؟ ! فهل هذا خصاص في الهوية وسؤالها.. أم لعلة وخلل في المسؤول نفسه..؟ ! لماذا يتحسس الليبي من تاريخه وماضي أرضه- وينتقي فقط حقبة مختارة- وإن كانت غير خيٌرة- فينمقها ويحسنها باستبسال غالباً ما يقوده للتحوير والتدوير والدلس .؟ ويعرض عن ما له !وما كان علي أرضه..؟ ! هل حقاً هناك ليبي أكثر ليبية من آخر..؟ ! هل هناك من يدعي هذا أو يدعوا إليه.. وإن كان فهل من منطق وموضوعية في كهذا إدعاء؟ هل سؤال الهوية الليبية- يحتمل إسقاطات البعض الشخصية - من عقد الطفولة.. ورعونة صبا أيام الدراسة- إلى مشاكل المصاهرات الاجتماعية، مروراً بالأشاكلات الإدارية الإقليمية ..؟ !أم أن غياب الوعي - هو سبب هذه الهشاشة الهوياتية ..؟ !والتوازن الليبي المفقود..؟ ! إنها صرخة حادة للتمعن .. ففوبيا الهوية وباء يستشري أوصالنا الليبية.. ! فهل حينما يقول الزواري- أو اليفرني أو الغدامسي .....: أنا ليبي ويعيش ليبيته.. يختلف عن الطرابلسي أو البنغازي أو المسراتي أو الزاوي- حينما يقولونها- ويعيشوها..؟ ! هل من بون في الثقافة والتراث والشخصية ..؟ !أم أنه اللبس بالأيديولوجيات القومجية الدينية - والتي فرقتنا ودمرت وشتت ..؟ !ما الفرق بين هذا الليبي و ذاك ..؟ ! ما هوية الليبي الناطق بالليبية الأصيلة والليبي الناطق بالدارجة..؟ !واللذان سوياً لا يعرفا تعريب الفصحى ولا القحة.. إلا من خلال مطبوعات الإدارة المدجنة.. ! - ما هويتهم .. ! - هويتهم ليبية .. - فما الإشكال إذاً و أين المشكلة..؟ ! أين الخلل المسبب للاختلال وألا توازن .. ومتاهات التصفيف والتصنيف..: - أقلية أغلبية - سكان أصليين .. سكان نُسخ .. أجناس وأعراق .. أصول وفروع .. ملل ونحل..؟ ! أنتم ونحن .. أنا وأنت .. ! فما أنا وما أنت ..؟ ! إنه خصاص الوعي بالذات ,,, بالكينونة ,,, بالشخصية الليبية..! ضياع حق إنصاف الحاضر.، ورد الاعتبار للتاريخ.. من أجل المستقبل.. وهذا ما ينقص.. ! سمها أمازيغية - سمها ليبية- سمها شمال أفريقية - ما تشاء من مسمياتنا المتجذرة.. فليس في هذا الإشكال .. ! المهم أن نعي بأنها هويتنا- متجذرة فينا وبنا ولنــــــــــــا - لا من غيرنا وبه و لأجله.. ! وهذه هي نقطة الصفر للانطلاق والأساس المتين للبناء.. ! فتحي بن خليفة
|