الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


19/06/05


 

 

 ولمؤتمر  لندن أقول... تغيير النظام  أولا!!

 

تغيير النظام القائم  يأتي أولاً قبل أي شيءلأن تغيير النظام يعني الإصلاح السياسي و إعادة تأهيل  المواطن  المعذب والمقهور ويعطي لشعبنا حقه في اختيار حكامهحقه في تغيير ما لا يعجبه ولا يصلح الاقتصاد ما لم يكن هناك إصلاح دستوري وسياسيلأنة بدون حرية وبدون ديمقراطية ينتشر القتل والخراب والدمار والفسادوهو ما نراه في  كل موقع من جماهيرية  بتر الأصابع لان الفساد والإفساد  في مجتمع غير حر يصل إلى النخاعفبدون تغيير فالإصلاح السياسي مستحيل وعليه فالفساد قد يصل إلى مستوى أعلى مما هو عليه ..!وإذا حصل الكبار على عمولة حصل الصغار على رشوةوفي ظل غياب الحرية يغيب القانون ويمكن أن يقفز عليه أصحاب الواسطة والنفوذ والفلوس أيضاًلأن الفلوس تعني النفوذ في مجتمع غير حر ومادام المواطن غير حر في التعبير عن رأيه يتحول الفساد إلى قاعدةوكما يقال تفسد السمكة من رأسها..والفساد أنواعوالرشوة تختلفمن سيارة "ماك سيما" إلى شقةومن دينار إلى آلفويمكن أن تكون الرشوة في صفقةلو اشتريت من أمين ما شقة تساوي خمسون آلفا ودفع فيها عشرون آلفا كان الباقي رشوة!!

 

وهناك من البسطاء والسذج من يضرب مثلاً بكوريا الجنوبيةيقال أنها كانت بلا ديمقراطية ومع ذلك حققت تقدما اقتصاديا رفيعاًوالواقع أن كوريا الجنوبية أخذت حريتها فعلا منذ عدة سنواتوبدأت في حساب المسئولين أيام القهر السياسيحكموا على رئيس الجمهورية السابق بالإعدام لأنة أمر بإطلاق الرصاص على الطلبة وقتلت الشرطة 16 شاباًوحكموا على رئيس سابق آخر بالأشغال المؤبدة لأنة حصل على رشوةومازالت الملفات تفتحومع ذلك يقولون أن القفزة الاقتصادية مع ظهور الحرية كانت أسرع منها مع القهر السياسي!!…

 

وعموما هناك فرق فقد انفصلت كوريا الجنوبية عن الشمالية عام 1951وقامت شرذمة من الضباط  بانقلاب سبتمبر عام 1969 ولكن الفرق حاليا خطيروشهدت الحياة هناك عدة سنوات من القهر ثم انفرجت ومازلنا نحن في ظروف غير ديمقراطية ولا حريةوالاقتصاد منهار  ولا يتقدم ولا أمل في أن يتقدم  طالما  القذافى  فى السلطة...  ونحن لا نحب أن نذهب بعيدا ولا نضيع عمرنا في تجارب الاشتراكية واللجان الثورية!! أمامنا بلاد متشابهة في كل الظروف ماعدا الحريةوالنتيجة أن الدول الحرة فيها رخاء ورفاهيةوالدول غير الحرة فيها فقر وقهر وتعذيب وجوعهناك كوريا الشمالية والجنوبية وألمانيا الشرقية والغربيةوروسيا وأمريكاو أقولها بكل ألم ليبيا ومصر ذات الكثافة السكانية الهائلة والموارد المحدودة نجد أن الفرق كبير بين دخل الفرد هنا وهناك .

 

وملامح الدول الحرة معروفة فيها رخاء وصحافة حرة وانتخابات حرة واقتصاد حروكل ذلك ينتج أنسانا حراًوملامح الدول غير الحرة واضحة أيضافيها فقر وجوع وغلاء وصحافة موجهه و إعلام كاذب وقهر منظم   وسحل  وبتر أصابع  وتمثيل بالجثث وكل ذلك لا ينتج إلا إنسانا منحرفا وموظفاً مرتشياً ورجل إعمال انتهازياً!!

 

لم  يسبق وأن حدث تقدماً اقتصادياً في أي بلد في العالم بدون حرية لأن الحرية تراقب السوقولا تسمح بوجود المنحرف والمرتشي أو الانتهازيوعندما يتحول كل مواطن إلى إنسان حر سيتحول إلى إنسان مسئول ينتج في عملهويربط الحزام إذا وجد نظام شرعي يربط الحزام ويفعل المستحيل لكي تكون بلده احسن بلد في العالم!!لا تخدعوا أنفسكم فى مؤتمركم القادم  فالإصلاح السياسي و الاقتصادي يجب أن يسبقه تغيير النظام برمته لان  النظام القائم لم ينتج إلا إنسان مقهور خائف حاقد انتهازي لا يشعر بالانتماء!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع