17/06/2006


      


محكمة حقوق الإنسان الأوروبية  تنظر في دعوي علي فرنسا تتعلق
 بالرئيس الليبي في موضوع الطائرة  الفرنسية  يوتا
د. الهادي شلوف

 
لربما يستغرب البعض  كيف يمكن التحدث عن قضية اليوتا آي الطائرة الفرنسية  التي تفجرت فوق صحاري النيجر مند اكتر من خمسة عشر عاما خصوصا   بعد آن قام  وزير الخارجية الليبي  السيد عبد الرحمن شلقم و مؤسسة القدافي الخيرية  مند عدة سنوات  بدفع  التعويضات   آلي اسر  الضحايا و الاتفاق   الفرنسي الليبي علي آن فرنسا لا تستعمل حق الفيتو  أمام مجلس الآمن   الدولي  لإلغاء  حظر الطيران من  والي ليبيا.
 
هنا الآمر ليس تكهن آو  شعوذة  علي الطريقة  الأفريقية  آو قراءة الفنجان علي الطريقة الشرق الأوسطية   بل آن الآمر هو حقيقة  قضائية  وله من  الأبعاد   والمخاطر  الحقيقية  التي  يجهلها  النظام الليبي  و  خصوصا في مرحلة  تحاول الدولة الليبية   آن تدخل  في علاقات  دولية   جديدة    بل انه  يأتي  في مرحلة  زمنية   مهمة  حيث انه هناك  الأعداد    لترتيبات   رسمية  متعلقة بالتوقعات  الخاصة  بزيارة  الرئيس الليبي آلي باريس خلال الأشهر القادمة ولربما خلال شهر سبتمبر  بناء علي دعوة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك  خلال زيارته آلي ليبيا.
 
القضية   وتطوراتها
 
جمعية اسر ضحايا الطائرة الفرنسية والتي تسمي بالفرنسية  S.O.S Attentatsمند  نهاية عام 2000 قامت  برفع  دعوي جنائية  علي الرئيس الليبي   تحمله مسئوليته  تفجير الطائرة الفرنسية  بعد آن صدر حكم من محكمة الجنايات بباريس  يتعلق  بالحكم المؤبد علي ستة ليبين و لقد قبل قاضي التحقيق الفرنسي  انداك جان لوي بورجييرفتح التحقيق  ومتابعة القضية آلا آن الدولة الفرنسية وعن طريق النيابة العامة  رفضت ملاحقة الرئيس الليبي  و كلفت النيابة  العامة برفع  استئناف ضد قرار قاضي التحقيقي  معتمدة علي القانون  الفرنسي الجنائي  القديم  الذي يكفل للحكام والرؤساء الأجانب مبداء الحصانة   والإعفاء  من المقاضاة والمتابعة أمام القضاء الفرنسي الجنائي )هذا المبداء اصبح غير قابل للتطبيق بعد انضمام فرنسا آلي المحكمة الجنائية الدولية.(
 
لقد تم  استئناف النيابة العامة أمام غرفة الاتهام   آلا آن الغرفة رفضت الاستئناف   مما  أدى بالحكومة الفرنسية وعن طريق النيابة العامة  برفع طعن أمام محكمة النقض الفرنسية  التي  أصدرت حكما بتاريخ 13 مارس 2001  يقول بان الرئيس الليبي يتمتع بالحصانة و لا يجوز ملاحقته  أمام القضاء الفرنسي  الجنائي. آلا آن  اسر الضحايا لم يرتضوا بحكم محكمة النقض الفرنسية مما   معه قد تم رفعهم لطعن أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية  ضد الدولة الفرنسية  بحجة  آن فرنسا  أنكرت حق  التقاضي  ورفضت  نظر الدعوة الجنائية.
 
بعد أربع سنوات من الدراسة من قبل المحكمة لقد قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أخيرا النظر في الدعوى وستكون الجلسة الأولى هذا الشهر آي يونيو 2006. 
 
لقد نشرت  المعلومات الأولية  من  جمعية اسر ضحايا الطائرة الفرنسية  بنشرتها الخاصة رقم 27 لشهر أبريل مايو  ‏2006‏‏ - الصفحة الثانية
S.O.S  Attentats, S.O.S. Terrorisme, Paroles de Victimes
 
النتائج  المتوقعة 
 
المحكمة من اختصاصها آن تقرر فيما إذا كانت فرنسا قد أصابت آم خطاءات فان هي لم تخطي   فسيتم قفل الملف ومن تم  يعتبر الرئيس الليبي يتمتع بالحصانة  ليس فقط أمام القضاء الفرنسي بل أمام قضاء كل الدول الأوروبية  باستثناء  ما يتعلق بتطبيق المادة الخامسة من  اتفاقية روما  و التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
 
آما إذا اخد  القضاء الأوروبي بمبداء متابعة حكام وملوك الدول فانه سوف  يقرر بان فرنسا  والقضاء الفرنسي  لقد أخطاء عنده سيتم  إدانة فرنسا والحكم عليها بالتعويض لاسر الضحايا ومن  هنا يأتي الخطر  آلاتي:
  1. يجوز لاسر  ضحايا الطائرة  الفرنسية اليوتا  الرجوع آلي القضاء الجنائي الفرنسي  ووفقا لقانون  الإرهاب  الذي لا يسقط بالتقادم كما هو الحال في  الأجرام  العادي  لمتابعة الرئيس الليبي  ومن بين السوابق القضائية التي حصلت  في الماضي ومند اربع سنوات  وهي قضية  موريس بابون  الذي تم ادانته من القضاء الفرنسي ولكن محكمة النقض لم تنطر  في طعنه هو النظر  في   قضيته قبل ان يسلم نفسه حيث رفض  و قام  بالطعن   امام محكمة حقوق الانسان الاوروبية التي اعتبرت قرار محكمة النقض الفرنسية مخالف للقانون وادانة فرنسا  و تم اعادة الاجراءات من جديد امام القضاء الفرنسي ومن هنا يمكن لاسر الضحايا الرجوع الي القضاء الفرنسي للمطالبة بالمحاكمة  علي غرار هذه القضية.
  2. يجوز لاسرالضحايا شمل  هذه القضية آلي قضية الحكم الصادر من محكمة الجنايات بباريس كي  يمكن تمديد مدة التقادم بالحكم الصادر سابقا.
  3. كما يجوز تحريك القضية أمام القضاء الأجنبي الأخر بما فيه القضاء الدولي.
الخطاء الليبي  وعدم الوعي  القانوني و الجهل بقواعد القانون الاوروبي
 
وزير الخارجية الليبي و مؤسسة  القدافي  الخيرية   لقد قاموا بدفع التعويضات  وفي عجالة دون  دراسة  المواضيع القانونية   وكما قلت   سابقا وفي أحد  مقالاتي  بأنهم عالجوا الموضوع علي  طريقة مشايخ  القبائل الأفريقية   ومن هنا  لقد تجاهلوا موضوع الدعوى التي  رفعتها   جمعية اسر   ضحايا  الطائرة الفرنسية اليوتا  أمام المحكمة لأوروبية  لحقوق الإنسان   حيث كان  بإمكانهم انذاك   الاتفاق  مع اسر  ضحايا  اليوتا  علي سحب  هذه القضية  حتى وان كان في ظاهرها   الخارجي قضية  علي الدولة الفرنسية  وحتى يومنا هذا اعتقد انهم  لا يدركون   مدي الخطورة   التي سوف يتعرضون لها    ويعرضون مصالح الدولة الليبية في تعويضات  جديدة
 
ناهيك عن آن القضية الجنائية  والتي فصلت فها  محكمة جنايات باريس و التي   لم يتم إلغائها وهي سارية المفعول و آن أوامر قبض دولية  لم  تسحب من قبل الحكومة الفرنسية  حيث أنها لا تستطيع إلغاء الحكم القضائي آلا بحكم قضائي جديد   آو سقوطه بالتقادم
 
القضاء الفرنسي   بعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية
 
مند عام 2003  لم تعد هناك آية حصانات  قضائية  لرؤساء   الدول  في جميع القضايا التي تدخل في اختصاص القضاء الجنائي الدولي و اتفاقية روما  لكل الدول الموقعة  والمصدقة علي اتفاقية روما ومن تم الدول  الأعضاء  ملزمة  بمتابعة القضايا الجنائية التي تنص عليها المادة الخامسة  ضد آي شخص ومهما  كان  منصبه
 
الخاتمة
 
لا أحد يستطيع آن  يحدد   الأخطار   القادمة علي الدولة الليبية  و مدي التعويضات الأخرى التي سوف تقوم بدفعها في  إطار ومجمل من  القضايا العالقة  والظاهرة  و المخفية  أمام القضاء  الأمريكي  و القضاء الأوروبي و القضاء الجنائي الدولي  من لوكربي الي  اليوتا  و مرورا  بأفريقيا من تشاد  آلي  أفريقيا الوسطي آلي موزمبيق   آلي ليبيريا آلي سيراليون  وخصوصا  بعد القبض علي تشارلز  تيلور  ولا ننسي الدعوي التي رفعت علي ليبيا بخصوص المطالبة  بعشرة  مليار دولار  كتعويض  عن الطائرة التي تفجرت في لاهور بباكستان  مند اكتر من عشرون عاما   والتي سجلت أمام القضاء الأمريكي
 
الأسبوع الماضي وخلال تواجدي  بالمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي  وفي اجتماع  المستشارين للمحكمة لقد التقيت  بمسئولي الجانب الخاص بمحكمة سيراليون  الجنائية الدولية  حيت  اتضح لي  معالم  الخطر القادم  و مشكلة التعويضات  التي سوف تتعرض لها الدولة الليبية و المخاطر القادمة علي الشعب الليبي
 
هل ستتحول كل هذه القضايا العالقة آلي  ابتزاز سياسي  و مالي
 
في الجانب الآخر لقد   اخبرني  زميلي  كلارك رمزي وزير العدل  الأمريكي السابق ومحامي صدام  حسين  خلال   هذا الاجتماع بأنه  مهتم بقضية  الضحايا الليبيين أبان الغارة الأمريكية عام 1986 فهنا   ادعوا الدولة الليبية   من جديد  لرفع قضية للمطالبة بالتعويض عن ما تعرضت له البلاد والشعب الليبي  خلال الاحتلال الإيطالي   و  ملاحقة إيطاليا و  تحميلها  كل المسئوليات   التي ارتكبتها    جرائم الحرب   وجرائم الإبادة الجماعية   
 
يجب علي الدولة الليبية أعداد كوادر قانونية قادرة علي العمل  القانوني  الدولي  لمواجهة  المطالبات بالتعويضات وان كان النظام الليبي يرفض  اخد العبر من الغرب  فيمكن الاستفادة من التجارب الأفريقية حيث آن أفريقيا  لقد  أعدت   الكثير من القانونيين  الدوليين و عن طريق الأموال الليبية   هولا الأفارقة القانونيين  هم الذين سوف يتولون   اليوم  رفع الشكاوي والمطالبة بالتعويضات ضد   الدولة الليبية
 
الدكتور الهادي شلوف
محام ومستشار للمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي
رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
Shallufhadi89@yahoo.com
Tel : 00.33.6.13.35.95.16

 


أرشيف الكاتب


إضغط هنا لإرسال تعليقك على المقال


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com