07/06/2007

      


أصحاب المبادئ الحرة (10)

 

لقاء المناضلون حول الطاولة المستديرة (الجزء الثاني)

 

بقلم: علي عبدالنبي العبار


 
 

"فعبر كل هذه المعطيات ومن خلال كل هذه الرؤى سيظل هناك هامش للامان والإصلاح لابد أن نعمل على توسيعه والعمل مع الجميع وهذا الهامش يحتاج إلى وعى جيل الإصلاح بكل الظروف المحيطة بالقضية الليبية وكلما كبر فناء الوعي كلما ضاقت الهوامش الأخرى التي تعمل في الاتجاه المعاكس وكلما كبر هذا الهامش كلما برزت مقدرة جيل الإصلاح سواء من المعارضة أو النظام فحينئذ فقط علينا أن نطمئن أن قارب الإصلاح والتغيير الحقيقي يقترب من مرفأ الأمان." (1)

 
 
لقد كتبت هذه الكلمات بتاريخ 19 سبتمبر 2006 ؟ وها نحن بعد ثمانية أشهر وفي سنة 2007 وماذا بعد ؟!
 
وأقسم يا سادة أنني لم أعد أفهم من يعارض من ؟ ولا من مع من ؟! ولا من ضد من ؟!! ولا حتى من يخالف من ؟!!!
 
يا أيها الرفاق الكرام، ويا أيها الأخوة الأفاضل.. هل ممكن أن تسمعوني وأن تأخذوا كلامي هذا بمحمل الجد.. فهل منكم من عاقل.. أو رجلٌ رشيد ؟!
 
يا أيها الأفاضل هل من مجيب..؟! لا أقل من أن تجيبوا على هذه الأسئلة و التي أوجهها لجميع أبناء المعارضة الليبية والمخلصين في الداخل والخارج، من كل الفصائل من يسمون بـ(الإصلاحيين) ومن يسمون بـ(الجذريين).. ويا لها من تضاريس والتي أفسدت رسم خارطة المعارضة.. وستجعلها ذكرى من بعد خبر لو لم نتدارك على أنفسنا؟!!
 
وها أنا أدعوكم جميعا للجلوس مع أصحاب المبادئ الحرة و تصفية النفوس والأذهان.. وأن تكونوا كما عودتمونا - ومنذ نعومة أظافرنا - مناضلين.. مخلصين.. أصحاب تضحية لا تطلبون عليها جزاءً ولا شكورا.
 
ومن منطلق الكلمة المشهورة للعالم الجليل - صاحب تفسير المنار - * "لنتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه" ومن منطلق الفلسفة الخالدة والقائلة "أن التحرير سيأتي حين نتنازل جميعًا عن مصالحنا الشخصية". (2)
 
فتعالوا أيها المناضلون لنلتقي حول طاولتنا المستديرة، ولنناقش هذه النقاط ؟ دون تصلب، أو تعنت، أو خلفيات مسبقة..
 
أولا: لا يجب الخلط بين الأهداف والوسائل ؟ فلا يمكن للإصلاح كهدف أن يصبح لسبب أو لأخر وسيلة ؟! و لهذا فيا (جذريين) - إذا صحة هذه التسمية - ألا تريدون الإصلاح ؟!!.
 
الإصلاح.. للبلد ولأهل البلد.. لوطننا الغالي ليبيانا الحبيبة، ولشعبنا العظيم، الصابر، الصامد.. إصلاح نظام الحكم.. إصلاح نظام القضاء.. إصلاح النظام الإداري.. وتأسيس دولة القانون، وتأسيس مؤسسات المجتمع المدني الحر السعيد - بحق وحقيق - ..
 
ويا (إصلاحيين) - إذا صحة هذه التسمية أيضاً - أليس الإصلاح هدف نسعى لتحقيقه ؟ فما رأيكم بعد مرور هذه السنوات وقد أقمتم الحجة على هذا الجور المستمر.. بعد أن مددتم له اليد وجلستم معه ووافقتم على دخول هذه التجربة والتي بدون شك ولا ريب ولا يجادل فيها اليوم إلا معاند راكبٌ رأسه ؟! أن التجربة مخادعة، وفاشلة في ظل أناس لا هم لهم إلا أن يستمروا وفي مكانهم ولو على حساب شعب بأكمله ؟!! لا هم لهم إلا البقاء في مكانهم ولو على ركام شبه وطن ولو ضلوا فيها لوحدهم ؟!!! ألا يمكننا أن نراجع التجربة ونستفيد منها بدلً من الاستمرار في الظلام خلف المجهول ولا معصوم ؟!
 
يا سادة الوسائل ليست جامدة ولا واحدة لا ثانية لها؟ الوسائل شبه الفتوة في شرع الإسلام الحنيف.. تتغير مكاناً وزماناً وحالاً.. والوسيلة تتبدل وتتغير حسب الظروف والأسباب والتطورات..
 
يا أيها الطرفين لماذا الجمود.. كرامة الوطن هو الغاية.. وحرية الشعب هو المطلب.. وإصلاحهما معا هو الهدف..
 
ثانياً: يا سادة يا كرام والله بعض الأحيان وأن أقرأ مقالات وكتابات بعض الليبيين أصدم وأصيب بخيبة أمل شديدة.. لا أعرف هل أنا في حلم أم في علم ؟ وخاصة أنني أعرف هؤلاء جيدا ولكنني لم أعد أفهم بالتحديد.. هل هم غائبين عن الوعي أم أنهم غائبين عن الواقع ؟! جماعة يكتبون وأسمح لنفسي لأقو ل أنهم يكتبون وبدون استحياء أيضا؟!! ولهذا ولأنني أبحث لهم عن عذر فهم ربما يكتبون وهم في حالة غيبوبة مرفوع عنهم فيها القلم ؟!!! يتكلمون وكأننا نعيش في دولة فيها هامش كبير من الحريات.. ودستور يحكمها.. ومؤسسات دولة قائمة.. وعقلاء يحكمون..؟!!!!! الله الله على أحلام اليقظة..
 
يا أخوة يا كرام؛ في الوسائل من تكلم عن الحرب أو السلاح ؟! ولو أنها وسيلة مشروعة قال فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {كيف لمن يرى أولاده يتضورون جوعاً ولا يخرج على الناس بسيفه}.. نعم يا أمير المؤمنين يخرج على الناس بسيفه لحق منعوه ولأمن حرم أولاده منه، و هو الأمن الغذائي..
 
ومن تكلم عن التفجيرات وأعمل العنف ؟! ولكننا نتكلم عن ثورة الخبز ؟!! أنظروا يا سادة بماذا يطالبنا المعارض الليبي صحاب المبادئ الحرة حين يقول "أخرجوا إلى الشوارع وطالبوا بزيادة المرتبات وتحسين أوضاعكم فو الله أن القذافى لن يلتفت لكم حتى وهو على فراش الموت.. لا تطالبوا بتحرير ليبيا من هذه العصابة ولكن طالبوا بحقوقكم التي إن لم تطالبوا بها فلن يعطيها لكم أحد" (3) .. رغم أننا سنطالب أيضاً بتحرير الوطن إن ضل الحال على ما هو عليه.. فهل هذه المطالب كثيرة علينا..
 
بل سنتبع غاندي - أبا ثورة اللاعنف - حين يقول "إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل إخصاء عرق بشري بأكمله" (4) .. وأعتقد أننا هُنَّ فهان الهوان علينا ؟ وصغرت مطالبنا فصغرنا في عين عدونا..
 
ثالثاً: من قال أن القذافي غير قادر على التغيير أو لا يقبل التغيير ؟! فهو القذافي الذي تنكر لأفكاره أكثر من مرة وتراجع عن مبادئه ألف مرة؛ هو القذافي الذي يستكثر على الليبيين يومً سعيداً ؟!! هو هو القذافي الذي تنكر لمبدأ الوحدة العربية وأستبدلها بإفريقيا الكبرى ؟! هو هو القذافي الذي صالح الإمبريالية الرجعية، والرأسمالية الغربية، ولم يخجل ولم يهتم ؟!! هو هو القذافي الذي مد يده لإسرائيل ونسي قطار الموت و العداء للصهيونية ؟!!
 
فلماذا كل هذا ؟ ولماذا لا يكون هو القذافي الذي يقول لشعبنا الغالي، المحروم، المدقع، المظلوم، المعذب، المشرد، المحطم، ال.. ال.. ال.. حتى صبح يومنا هذا.. نعم من حقكم أن تعيشوا أحرار على أرضكم وأن تتمتعوا بثروات هذه الأرض الطاهرة المعطاء، وأعتذر أنا (معمر بو منيار القذافي) عن كل ما صدر من أخطاء و نعيد لكم حقوقكم ونعوضكم عن أملاككم وندفع دية أبنائكم والدماء التي سفكت ظلما وطغياناً..؟!!!!! ولو من باب المبدأ القائل (أمسحوها في أوجوهنا) ويتحمل هو المسؤول الأول عن كل ما صدر ويحمل الدماء والأموال و المعاناة ويعيد لهذا الشعب مكانته بين الشعوب، ويمكنه من العيش الكريم في هذا العالم ..؟!!!!!!!
 
لماذا لا.. هل من يجيب على هذا ؟
 
أسمحوا لي يا سادة أن أجيب لكم أنا عن هذا السؤال العويص..... في المقال القادم إنشاء الله
 
علي عبدالنبي العبار
simplon@maktoob.info
 

1 . موقع ليبيا الغد – وجهات نظر ( جيل الإصلاح اليوم العنصر المؤثر في المعادلة الليبية – بقلم: ابوبكر ارميلة).
2. المناضل الكوبي الراحل "مارتي": العرب.. هم الأكثر نبلاً - أحمد زين- 27.08.2001
http://embacubalebanon.info/martijosear.html
3. موقع ليبيا المستقبل (لا حل غير العصيان المدني - بقلم: مصطفى محمد البركي) – 29.05.2007 -
4. مهاتما غاندي، من ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة.
* القاعدة الذهبية للشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله -.

مقالات سابقة للكاتب:

  أصحاب المبادئ الحرة (1) موت يبعث الحياة
  أصحاب المبادئ الحرة (2) هل دمائنا أغلى من دمائهم
  أصحاب المبادئ الحرة (3) ... شعب ظلمه الجميع

  أصحاب المبادئ الحرة (4): ليس السيد حسين مازق من يبكيه أهله

  أصحاب المبادئ الحرة (5): ولكن الله يعرفهم

  أصحاب المبادئ الحرة (6): مقولة أحترمها إكبارا وإجلالً

  أصحاب المبادئ الحرة (7) من علّم السباع مواء القططً (الجزء الأول)

  أصحاب المبادئ الحرة (7) من علّم السباع مواء القططً (الجزء الثاني)

  أصحاب المبادئ الحرة (8) لقاء المناضلون حول الطاولة المستديرة (1)

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com