الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منتدى الكتّاب


21/05/05


 

 

 القذافي .. وشعار ( القرآن شريعة المجتمع ) !؟

 

 لقد حاول العقيد " القذافي " خلال الفترة الماضيه – إبان فترة السبعينيات والثمانييات -  إقناع العوام والخواص من الليبيين بأن سنة الرسول – صلى الله عليه وسلم - " السنه المطهره " كلها باطله ومزوره ومجموعة من الأكاذيب المنسوبه للنبي وإرتكز في فريته تلك على ضرب الأحاديث بعضها ببعض بشكل غوغائي سطحي ( ديموغواجي ) .. ثم مالبث بعد ذلك أن  رفع شعار طويل عريض مفاده أن : " القرآن شريعة المجتمع " وهو مجرد شعار دعائي فقط إذ أننا في الواقع العملي والمشهود سنجد أن الكتاب الأخضر لا القرآن الكريم هو شريعة البلاد ودستور المجتمع الفعلي ! .. وهو من له السيادة العليا والكلمة الفصل في قضايا الفكر والتشريع وهو الإطار العام الذي يحكم السياسات والتشريعات .. وهو الكتاب " المقدس " الأعلى الذي لايمكن المساس به أو التعرض له بالنقد والإعتراض ! .. ولايمكن الخروج عنه قيد إنمله إلا إذا قرر صاحبه وكاتبه  نفسه ! .. وهذه هي صفات وخصائص شريعة أي مجتمع ! ..  فالكتاب الأخضر في الواقع هو شريعة المجتمع الفعليه على الرغم من الإدعاء الرسمي بأن القرآن هو شريعة المجتمع تماما ً كالإدعاء الرسمي بأن السلطه والثروة والسلاح جميعها بيد الشعب بينما في الواقع الفعلي نجدها  في يد العقيد القذافي بما لديه من سلطات وصلاحيات ثوريه واسعه ومطلقه وغير محدده ولامسؤولة أمام أية جهة سوى " الضمير الثوري " كما في وثيقة الشرعيه الثوريه سيئة الذكر ! .

 

والقذافي - وفي بداية قدومه المفاجئ والمشبوه للسلطه -  كان يبدأ معظم خطاباته بـ( البسمله ) و( الحمدله)   و( الصلعـمه ) (*) حتى أن بعض الصحف الأجنبيه قالت يومها بأن القذافي ربما يكون إسلاميا ً ينتمي إلى الإخوان المسلمين (!!؟؟) .. ولكنه -  وبعد أن تمسكن وتمسكن حتى تمكن -  وأحكم سيطرته على البلاد والعباد إنقلب على عقبيه وصار حينما يتحدث عن سيدنا النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يصفه إلا بــقوله ( محمد ) هكذا " حاف " بلا " سيدنا " ولا الصلاة ولا السلام  ولا هم يحزنون ! .. بل إنه إستنكر أشد الإستنكار يومها على الذين يصلون على النبي  بتكرار قولهم " صلى الله عليه وسلم "  بحجة أنه من المفروض أن نعظم الله أكثر من النبي ! ... ولكن القذافي وفي الفترة الأخيره وبعد أن تغير العالم بالعولمه وبعد أصبح " التدين " ظاهرة شعبيه وإجتماعيه عامه وواضحه في كل مجتمعاتنا العربيه وأصبح للإسلاميين نشاط وحضور وتأثير في الثقافه والسياسه والإعلام بدل خطابه القديم المستهتر والمعادي للإسلام كما بدل جلده " القومي الإشتراكي " القديم وصار اليوم يعزف أحيانا ً على وتر العواطف الدينيه الإسلاميه كما فعل في خطاب القمة العربيه وتظاهر بغيرته على العادات والتقاليد الإسلاميه كالحجاب والختان (!) وإستنكر أن تصلي بالمسلمين في أمريكا إمرأة إماما ً –  وهو أمر لايجوز بلا شك –  ووصف تلك المرأة التي صلت إماما ً بالرجال بأنها  كانت في حالة " حيض ونفاس " (!!؟؟) .. ولا أحد  -  بالطبع -  يعرف حتى الآن كيف عرف العقيد القذافي أن تلك المرأة المسلمه التي صلت بالرجال إماما ً في مسجد بأمريكا يومذاك كانت في حالة حيض ونفاس !!؟ .. حيض ونفاس مرة واحده !!؟؟ .

 

فالقذافي اليوم – ومن أجل سلطته وسمعته – بات  يلعب على حبلين في وقت واحد .. فهو من جهة صار يلعب على وتر العواطف الدينيه الشعبيه ليرضي جموع المسلمين ويبدو لهم في صورة المسلم الغيور على دينه وعلى عادات وتقاليد المسلمين ومن جهة أخرى يعزف على وتر محاربة الإرهاب والتطرف الإسلامي ليرضي الإمريكيين ليفوز بالحسنيين ولا يغضب أي من الطرفين ! .

 

وبعض إخواننا العرب والمسلمين الطيبيين ممن لا إطلاع عندهم على حقيقة القذافي وتاريخ جرائمه في حق  شعبنا الليبي وحينما يسمعون هذا الشعار المرفوع رسميا ً في ليبيا : " القرآن شريعة المجتمع " يعتقدون أن القذافي رجل مسلم مخلص يحب الإسلام ويريد تطبيق الشريعه الإسلاميه بالفعل ! .. بينما الحقيقه أن القذافي ما رفع هذا الشعار إلا بغرض خبيث مبطن ألا وهو إستبعاد المصدر الثاني للتشريع  في الإسلام والذي بدونه لايمكن تطبيق الإسلام على أرض الواقع .. الا وهو " السنه المطهره " كما وردت في الأحاديث الشريفه ! فالمقصود من رفع هذا الشعار الخادع الذي رفعه القذافي منذ عقد وأكثر من الزمان - أي القرآن شريعة المجتمع - هو التأكيد على أن القرآن فقط  وحده لا غير هو شريعة المجتمع ولا علاقة لنا بالسنه النبويه والأحاديث الشريفه والتي أنكر القذافي أصلا ً صحتها جميعا ًبل وإستنكر أن يكون للنبي دور أكثر من تبليغ الرساله التي هي القرآن فقط !! .. والخبيث يعلم أنه بدون السنه - وما يبنى عليها من أحكام فقهيه - لايمكن تطبيق القرآن ! .. وبمعنى أصح وأدق لايمكن تطبيقه التطبيق الصحيح كما يريد الله ورسوله ! .

ولذلك إختار القذافي أن يربط ليبيا بالتأريخ الذي إبتدعه من ذات نفسه وهواه وفرضه على الليبيين وهو وفاة الرسول ( و. ر) لا الهجرة النبويه ( هـ ) التي أجمع المسلمون عبر القرون على التأريخ بها .. ليقول لنا – وقد قال بالفعل – (( أن محمدا ً هذا عبارة عن " ساعي بريد " سلمنا رسالة الله وهي القرآن فقط ثم مات ! .. فلا علاقة لنا بشئ غير القرآن ولقد إنقطعت العلاقة بين الأرض والسماء ومن ثم فعلينا أن نحل مشاكلنا اليوم بأنفسنا ))  ! .. ثم لنجده – بعد ذلك - يقول وبكل وقاحه منقطعة النظير وفي خطاب علني  : (( ليس لله علاقة بمشاكلنا الإقتصاديه .. أيش دخله الله في هذي !؟ .. ليس له علاقة بالبنوك أو مشاكل الصرف الصحي ! .. أيش دخله الله في ها المشاكل !!؟؟ .. هو نزل القرآن وأخبرنا أن بعد الموت في جنه ونار وبس .. إللي يعمل الصالحات يدخل الجنه وإللي يعمل السيئات يدخل النار ! .. أما مشاكل الإقتصاد والمواصلات والعمال فهذه حلولها في الكتاب الأخضر ! .. )) .

 

كلام خبيث وله غرض باطن غير ظاهره وقد يبدو للبعض منطقيا ً وواقعيا ًوطيبا ً خصوصا ً عندما يكون مصحوبا ً برفع شعار خادع وجميل مثل : (( القرآن شريعة المجتمع ! )) ولكن حقيقته ومقصده هو " السم " الزعاف ! ..  وهو إستبعاد السنه المطهره – وكذلك الفقه الإسلامي - بالكليه من مجال العقيدة والتشريع مما يعني إصابة الإسلام بالشلل وعدم الفاعليه وهو المقصود عند القذافي ومن وراء القذافي .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. والله المستعان ! .

 

أخوكم المحب : سليم نصر الرقعي

 

(*) البسمله ( قول بسم الله ... ) .. الحمدله ( قول الحمدلله ) .. الصلعمه ( قول صلى الله عليه وسلم )

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

المقالات المنشورة بالموقع  تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع