الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منتدى الكتّاب


22/05/05


 

 

 تقييم تجربة القذافي السياسيه !

 

 حينما نريد أن نحكم على أية شخصية سياسية  أو أي نظام سياسي حكما ً موضوعيا ً عادلا أو نقيم أية تجربه سياسيه (*) ما  تقييما ً سليما  يجب أن نقوم بملاحظة ودراسة ثلاثة أمور أساسيه  :

 

(1)  الشعارات والمبادئ والمقولات التي يرفعها وينادي بها هؤلاء :

 

 هل هي شعارات عادله وصحيحه ؟ .. هل هي قابلة للتطبيق والتحقيق في الواقع ؟ .. هل هي شعارات نابعة من ضمير وقناعة الأمه ؟ ..هل هي شعارات متفق عليها وسالمة من المعارضه ؟ وكم عدد الذين يؤيدونها وكم عدد الذين يرفضونها من الذين ستطبق عليهم ؟ وهل تم رفعها وتبنيها بشكل جماهيري شوروي ديموقراطي حر ومن خلال مناقشتها بكل حريه وتعدديه وأمان أم  أنها فرضت بشكل فوقي فرضا ً بحجة " الثورة " و أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركه ولا صوت يعلو على صوت القايد " الملهم ! " .

 

(2) مدى إخلاص وصدق الرافعين لهذه الشعارات ومدى إلتزامهم بها :

 

-  فإذا كانوا يرفعون مثلا ً شعار " العداله الإجتماعيه " فهل هم عدول يقيمون العدل على أنفسهم وغيرهم ؟ هل " العدل " هو سمتهم الأساسيه في معظم تصرفاتهم أم أنهم ظالمون وأن الظلم أصبح من سماتهم ؟ .. هل هم صادقون وأمناء يقولون الحق ولو على أنفسهم ؟

 

- وإذا كانوا يرفعون شعار " الوحده " فهل هم بالفعل وحدويون ويتصرفون بشكل جماعي وحدوي أم بشكل أناني فردي يؤدي إلى مزيد من التفرق والتشرذم ؟؟

 

- وإذا كانوا يرفعون شعار " الديموقراطيه أو الشورى " فهل هم في الواقع ديموقراطيون وشورويون أم أنهم مستبدون ويرفضون الرأي الآخر ويرفضون كل رأي مخالف ومعارض لهم ولأرائهم بل كيف إذا كانوا  فوق رفضهم وقمعهم للرأي الآخر المعارض يقابلون أصحاب هذا الرأي بالبطش والقمع والتصفيه الجسديه ؟؟ هل يمكن أن يكون مثل هؤلاء ديموقراطين وهل يمكن أن يحققوا ويطبقوا الديموقراطيه والشورى فلا ديموقراطيه بلا ديموقراطيين  !.

 

(3)  المنهج والإسلوب المتبع في تطبيق هذه " الشعارات " وتنزيلها على أرض الواقع :

 

هل هو منهج إنساني كريم وعادل وحكيم ومستقيم يقوم على الصدق والرحمه والتدرج والشفافية والإقناع أم منهج تعسفي إكراهي همجي يقوم على الفرض والغصب والإرهاب والتضليل والخداع ؟

هل هو أسلوب واقعي عقلاني عملي علمي حكيم أم هو أسلوب إفتراضي متسرع وعقيم ؟

فالشعارات النبيله لا يمكن تطبيقها بأي وسيله وأية حيله تحت شعار " الغاية تبرر الوسيله " بل لابد أن تكون الوسيلة أيضا ً  وسيلة مستقيمة ومشروعه ونبيله تليق بكرامة وقيمة وحرمة الإنسان والمواطنين !.

 

فمن خلال هذه " المعايير " الموضوعيه – برأيي الخاص - يمكنك أن تقيم أي تجربه سياسيه أو حضاريه تقييما ً موضوعيا ً وعادلا ً .. فتجربة القذافي مثلا ً يمكن تقييمها أولا ً من خلال دراستك  للشعارات التي رفعها ومدى صحتها وصلاحيتها ومدى تلبيتها لتطلعات الناس الحقيقيه وحاجات الواقع الليبي يوم جاء للسلطه أو الشعارات الجديده  التي يرفعها اليوم هل جاءت من قبل الشعب بكل إيمان وإقتناع ومن خلال مناقشة حره ومستفيضه وهادئه وعقلانيه شاركت فيها كل القوى بكل حرية وأمان أم أنها فرضت فرض بالقوة والتضليل والخداع ؟! .. وثانيا ًمن خلال دراستك لمدى صدق وإخلاص وعدالة القائمين عليها من القذافي نزولا ً  إلى أبسط عضو في حركة اللجان الثوريه هل كانوا " عدول " وصادقون ومخلصون وأمناء وديموقراطيون أم كانوا عكس ذلك ؟! .. وثالثا ً من خلال المنهج السياسي المتبع [ سواء من حيث  الخطاب ( القول ) أو من حيث التنفيذ ( الفعل ) ]  الذي نهجوه في تطبيق هذه الشعارات والإسلوب الثوري الفوري التعسفي الإرهابي الذي سلكوه وإتبعوه ! .

 

إن نتائج وحصاد  كل هذه الشعارات والمقولات وكل هذه الشخصيات الرافعه لهذه الشعارات وكل تلك الأساليب التي أتبعت لتطبيقها وتنزيلها على أرض الواقع  واضحة للعيان  سواء بالنظر إلى " الإنسان " أو  حتى بالنظر إلى " العمران "  .. إنه حصاد مر ونتيجة وخيمه ! .. وهاهو الفساد  في ليبيا اليوم يضرب بكل جنون كل أركان البلاد .. ويستشري في الدولة والمجتمع كالنار في الهشيم .. فالفساد كما هو معلوم منذ القدم هو الإبن الشرعي  للإستبداد ولكن " القوم " لا زالوا في طغيانهم يعمهون ! .

 

كتبه في 22 /5/ ‏2005‏‏

سليــم نصر الرقــعـــي

 

(*) في ظني أن هذه " المعايير " التي وضعتها هنا  كمحاور أساسيه لدراسة وتقييم أية تجربه قد تكون صالحة لمحاكمة أية تجربه أخرى بما فيها تجربة المعارضه الليبيه أو تجربة الحركة الإسلاميه وكل التجارب الأخرى .

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

المقالات المنشورة بالموقع  تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع