الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منتدى الكتّاب


24/05/05


 

 

 القذافي .. ولعبة الإيدز !!؟؟

 

 

 

بين الحين والحين يأتينا من ليبيا خبر حزين .. فالأطفال الأبرياء المغدورون الذين تم حقنهم - مع سبق الإصرار والترصد -  بفيروس الإيدز المميت في مستشفى الأطفال في بنغازي هاهم يتساقطون اليوم واحدا ً بعد الآخر و يوما ً بعد يوم كأوراق الشجر التعسة التي تذبل في موسم الربيع (!!؟؟) .

 

لقد تجاوز عدد " القتلى " منهم حتى الآن الخمسين طفل قتيل ! .. ولازالت الحقيقه يكتنفها الكثير من الغموض والطلاسم والأسرار والكتمان .. فلا أحد – حتى هذه اللحظه - أخبر الشعب الليبي الحقيقة كاملة ولا تفاصيل التحقيق ولا حقيقة ما حدث ؟ ولماذا حدث ؟ وكيف حدث ما قد حدث ؟ -  حقيقة هذه الجريمه النكراء –  جريمة قتل جماعي رهيبه معظم ضحاياها من الأطفال الأبرياء – أطفال مدينة بنغازي على وجه التحديد (1) !!؟؟ -  فهذه الحقيقه  لازالت غائبه عن الوعي ولا أحد يعرف ماهيتها على وجه التحديد وماهي تفاصيلها ؟.. ولماذا أقدم هؤلاء " المتهمون " إن كانوا هم الفاعلون على إرتكاب هذه الجريمة البشعة النكراء في حق هؤلاء الأطفال الأبرياء !!؟؟ .. وليس هناك  في العالم الرسمي الموجود على السطح سوى " الرواية " الرسميه – رواية الأخ العقيد ! -  التي تقول كلماتها أن الطبيب الفلسطيني والممرضات البلغاريات هم من قاموا  - ولسبب مجهول حتى الآن !!!؟؟؟ - بحقن هؤلاء الأطفال الأبرياء بسم فيروس الإيدز القاتل و مع سبق الإصرار والترصد !! ... لماذا ؟؟ .. لا أحد يدري على وجه التحديد حتى الآن !؟ .. شئ غريب ومريب يشبه لطقوس المحافل الماسونيه الرهيبه (!!؟؟ ) ومن هنا يعود ذلك السؤال القديم القلق الملح ! .. ذلك السؤال اللاهث الباحث عن الحقيقه .. يعود إلى الواجهة من جديد ليقرع بكل قوة وإلحاح أبواب عقولنا ووجداننا متسائلا ً بصوت عال  : من قتل هؤلاء الأطفال  الأبرياء ولماذا ؟ .. هل  هم هؤلاء المتهمون الأجانب بالفعل ؟ هل هم فعلا ً من إرتكب هذه الجريمه النكراء ؟ أم أن هناك " يد " آثمه أخرى من الداخل – ومن النظام تحديدا ً - هي من قامت بترويع أهالي بنغازي وفجيعتهم في فلذات أكبادهم وقرة أعينهم ؟ .. ولماذا ؟ ولماذا أهالي مدينة بنغازي بالذات ؟؟!! .. ثم وبعد إن بدأت تتكشف مظاهر هذه الجريمه وبشاعة حجمها  إستخدمت تلك " اليد " الآثمه المجرمه الطبيب الفلسطيني والممرضات البلغاريات ككبش فداء !!؟؟ .. فهاهم هؤلاء المتهمون يؤكدون بأن الإعترافات قد أنتزعت منهم إنتزاعا ً تحت وطأة التعذيب الشديد ! .. وهاهي السلطات تتظاهر بمحاكمة من عذوبهم !؟ .. وهنا قد يتبادر إلى الأذهان  سؤال برئ  أو جرئ آخر يقول : وماذا عن ألوف السجناء الليبيين الذين تعرضوا للمهانة والتعذيب من قبل جلاوزة وجلادي النظام وزبانية الأخ القائد العقيد  ؟؟!! .. ومنهم من قتل تحت التعذيب أو مات بسبب الإهمال الصحي المتعمد ؟ هل ستذهب جراحهم ودمائهم أدراج الرياح ؟؟!! أم لأن هؤلاء بلغار يقف وراء قضيتهم الأوربيون والفاتيكان والإمريكان وعصا السيد بوش الغليظه ؟ .. وأولئك ليسوا سوى مواطنين ليبيين –  دمهم رخيص ! - ولا بواكي لهم ولا  ولي ولا نكير !!؟؟ .

 

لاشك أن هناك " لعبة " كبيرة وخطيرة  وقذره تجري الآن في الظلام  ومن وراء ألف ستار حول قضية أطفال الإيدز وقضية المتهمات البلغاريات ! .. فالنظام  - نظام القذافي - يريد أن يغلق هذا الملف بأسرع ما يمكن ويتخلص من إستحقاقاته وإزعاجاته المتكرره ولكنه يجد نفسه  في موقف حرج بين طرفي نقيض  يتجاذبانه ذات اليمين وذات اليسار :

 

-   فالرأي العام المحلي الشعبي  - على ضعف تأثيره وقيمته لدى النظام - يطالب - بإصرار وتكرار - بتنفيذ حكم الإعدام رميا ً بالرصاص (!!؟؟) في هؤلاء  " القتله المجرمين " .. ذلك الحكم القضائي الذي أصدرته مؤسسات الدوله القضائيه ! .

 

-   والرأي العام الدولي الغربي يؤكد على براءة هؤلاء المتهمين ويطالب  -  بإصرار وتكرار -  بإطلاق سراحهم ! .

 

والنظام بين طرفي  هذه الكماشة  .. يقف  حائرا ً مراوغا ً .. يفكر ويخطط ليل نهار .. باحثا ً عن صيغة ما  تخرجه من هذا الموقف الحرج .. مصرا ً على إغلاق هذا " الملف " المزعج " ولو بأي ثمن .. محاولا ً أن يخرج من هذه المشكله بأقل عار وعوار وبأقل الخسائر الخارجيه والداخليه .. ولعله يسأل نفسه هل يقدم مطالب الغرب على مطالب الشعب أم مطالب الشعب على مطالب الغرب ؟ .. وبمن يضحي ؟ بمطالب هؤلاء أم أولئك ؟ وهل يمكن حل هذه المعادله الصعبه بإيجاد حل وسط بين الطرفين ؟؟ هل يمكن للبترودولار الليبي وزيت  النفط الليبي أن يلعب دورا ً محوريا ً وسحريا ً في هذه اللعبه ويُخرجه من هذه " الأزمه " وهذه " الورطه " أيضا ً كما  تمكن في غيرها من الأزمات والورطات الأخرى عن طريق تزييت المسائل وإرضاء النفوس وتليين الرؤوس ؟؟ .

 

فالنظام اليوم يتحرك على الجانبيين  ويلعب على الحبلين فهو وإن كان من الناحيه الرسميه والعلنيه يـُظهر تصلبه وتشدده في خصوص الأحكام الصادرة من القضاء الليبي في حق المتهمين المدانيين في جريمة " القتل الجماعي " هذه .. إلا أنه ومن الناحيه الدبلوماسيه ومن خلال قنوات الإتصالات الخاصه غير المعلنه يعطي للطرف البلغاري والغربي إشارات إيجابيه تصبرهم وتبشرهم بما يسرهم حينما يحين الحين و حينما تنضج الظروف وتصبح الأحوال مناسبه (!؟) .. وفي الوقت نفسه نجد النظام - وبشكل غير مباشر ولا علني - ومن خلال قنوات خاصه إصطنعها لهذا الغرض أي لإدارة أزمة أطفال الأيدز -  يقوم بتحريض أهالي الضحايا بالتظاهر والإحتجاج والإضراب عن الطعام !! .. وهو إنما يقوم بهذا من أجل تقوية موقفه التفاوضي أمام الجهات الدوليه وليقول لهم :

 

((  صدقوني أنا أريد أن أتعاون معكم .. وأود لو أن ألبي طلبكم .. ولكن إنظروا ؟؟ .. إنظروا !؟ .. فها أنا ذا  أتعرض لضغوطات شعبيه شديده من قبل الرأي العام الليبي وأهالي الضحايا لايمكن تجاهلها أو تجاوزها !!؟؟ .. إذن ساعدوني أرجوكم على أن أجد مخرجا ً من هذه " الأزمه " يرضي الجميع ويحفظ  لي ماء وجهي أمام شعبي والرأي العام العربي  )) !!.

 

وهكذا يحاول النظام –  بكل مالديه من إمكانات القوة والخداع - أن يجد حلا ً وسطا ً يعفيه أولا  ً من  المسؤولية الأدبيه والقانونيه عن هذه الجريمه التاريخيه الأثيمه البشعه ومن جهة يحفظ  له مظهره الخارجي وما تبقى من ماء وجهه أمام الرأي العام .. ومن جهة ثالثه يرضي أهالي الضحايا والمطالب الغربيه في الوقت نفسه ! .. وهذا الحل الوسط يعتمد من جهة أولى  بلا شك -  وبشكل أساسي وحيوي - على قدرات زيت النفط الليبي وقوته البترودولاريه السحريه على تزييت المسائل وتليين المواقف ! .. سواء مواقف الدول الغربيه أو حتى مواقف بعض أهالي الضحايا المساكين ! .. ومن جهة ثانية  فهو  يعتمد  فضلا ً عن إعتماده على سذاجة وطيبة الليبيين وقدرتهم العتيده على التحمل والنسيان والتصديق (!) يعتمد على  إمتلاكه لوسيلة الإعلام والتأثير والإقناع حيث سيـُقال لهؤلاء : (( إسمعوا ! .. " توه الفاس  طاح في الراس وإللي صار صار "  فكونوا واقعيين ! .. فمن الأفضل لكم ولعائلاتكم وللدولة الليبيه وبدل أن " تطلعوا " من كل هذا " المولد " بلا  حمص فعلى الأقل وخير لكم أن  تقبلوا بـهذه " التعويضات الطائله " التي ستعطى لكم مقابل الصلح والعفو ولحل هذه المشكله الشائكه التي تعاني منها الدوله الليبيه .. دولتكم (!) " مليون دولار  مرة واحده لكل عائله من عائلات الضحايا .. مبلغ محترم  ! " فضلا ً عن العناية الطبيه الممتازه التي سيلقاها أولادكم المصابين في أرقى مستشفيات أوروبا .. إقبلوا خير لكم ومالكم ومال الممرضات البلغاريات ؟! ))سيقال لهم ذلك ثم ولتليين مواقف بعض الذين سيترددون منهم أوسيتشددون ويصرون على مطلب الإعدام فسيقال لهم : (( أنتم أحرار .. فعلى كل حال معظم أهالي المصابين قد وافقوا على عقد هذه الصفقه وقبولوا بعملية التعويضات ! .. ورفضكم هذا لن يقدم ولن يؤخر بل كل ما هنالك هو أنكم فضلا ً عن معاناة أولادكم فستضيع منكم فرصة الحصول على " مليون دولار ! " .. أنتم أحرار إذا شئتم أن لا توقعوا على القبول بالصلح فلا توقعوا ! ))(2) .

 

هكذا تجري اللعبه الآن .. وهكذا تنسج خيوطها في خيمة العنكبوت ! .. فليس بوسع القذافي أن يماطل طويلا ً في خصوص الطلب الغربي الملح بضرورة إطلاق سراح البغاريات .. فهو إن عاجلا ً أو آجلا ً سيفعل ولكنه الآن يبحث فقط عن أفضل " السيناريوهات " التي يمرر من خلالها هذه " اللعبه " الخبيثه بشكل لائق يحفظ له ماء وجهه ويحقق مراد الغرب  ويلهي عائلات الضحايا ويشغلهم بعـد أوراق ملايين الدولارات - دولار ينطح دولار - ومعالجة أولادهم في البلدان الغربيه وهم برفقتهم هناك ! ... بل وربما يكون إطلاق السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام  وعلى رأسهم قيادة الإخوان هو المقدمه المنطقيه والتغطية الضرورية لإطلاق سراح الممرضات البغاريات ! .

 

وقبل أن نختتم هذه المقالة  لابد من ذكر إحتمال آخر وأخير .. صحيح أنه بعيد الإحتمال ولكنه محتمل الوقوع وهو يتمثل في الإجابه عن السؤال التالي : ماذا لو أن القذافي لم يتمكن – على الرغم من كل التحركات والمجهودات -  من إيجاد الحل الوسط السابق ذكره إما بسبب تعنت الحكومه البلغاريه وإصرارها على إطلاق الممرضات بلا أي مقابل ولا قيد ولا شرط لإعتقادها الجازم ببراءتهن أو بسبب إصرار عائلات الضحايا على تطبيق حكم الإعدام ؟

 

في هذه الحالة – في إعتقادي -  سيضطر القذافي إلى تنفيذ حكم الإعدام  ثم يصبر على الحملة الإعلاميه الغربيه الظرفيه ضده وينتظر إلى أن تهدأ العاصفه وتبرد العاطفه ويعود من ثم إلى إستخدام قوة زيت النفط الليبي السحريه والقادرة في نهاية المطاف على تزييت المسائل العصيه وتليين المواقف الغربيه وجبر الخواطر فهو يعلم علم اليقين أن الحكومات الغربيه تحكمها بالدرجة الأولى في سياساتها ومواقفها الخارجيه مسألة المصالح الإقتصاديه والقيم الماديه التي يسيل لها لعاب شركاتها الكبرى أكثر بكثير جدا ً من مسألة إهتمامها بحكاية القيم المبدئيه والأخلاقيه أو حتى حكاية حقوق الإنسان والديموقراطيه ! .. وهذا هو سر بقاء القذافي في السلطه حتى اليوم ! .. أعني بأنه قد فهم  جيدا ً شروط ووسائل وحدود اللعبه ! .. ولكن وحتى في هذه الحاله – أي حالة عدم إمكانية الحل الوسط وضرورة إتخاذ القرار بالإعدام  -  وكسيناريو أخير وحل جذري ونهائي لمشكل لعبة  الإيدز القذره -  فإن القذافي قد يفاجئنا بأنه يعمد إلى " قسمة ضيزى " خبيثة فيلبس التهمة كلها للطبيب الفلسطيني وحده لنرى عندئذ  الممرضات البلغاريات  وهن يغادرن بشكل سريع وهادئ مطار طرابلس نحو بلغاريا في الوقت الذي يتدلى فيه جثمان ذلك الطبيب الفلسطيني المسكين من على منصة الإعدام ! .

 

كتبه في  23 / مايو / ‏2005‏‏

سليم نــصر الرقـعــــي

  

(1)   هناك إعتقاد حقيقي موجود في الشارع الليبي وخصوصا ً في بنغازي مفاده أن وراء هذه الجريمه النكراء القذافي شخصيا ً وأنها جاءت في إطار سياسته الإرهابيه العقابيه – العقوبات الجماعيه - للإنتقام منهم والتشفي فيهم بسبب كثرة العمليات الشبابيه المسلحه التي قامت ضده وضد أعوانه فكان أن عاقبهم بإسقاط الطائرة المدنيه ثم بحرمانهم من شرف إحتضان ضريح شيخ الشهداء عمر المختار  وسط المدينه ونقله إلى سلوق ثم هدم ضريحه وهدم نادي الأهلي وهو إمتداد ورمز لحركة وطنيه ليبيه عريقه هي جمعية عمر المختار (!) ثم وبممارسة القتل الجماعي بحقن أطفالهم بفيروس الإيدز القاتل بغرض الإنتقام والتشفي من جهة ومن جهة أخرى لتقليل عدد الشباب الذين ما أن يشبوا  في بنغازي حتى يهبوا في وجهه رافضين لحكمه !

 

(2)   حاول النظام محاصرة أهالي الضحايا معنويا ً وعزلهم إجتماعيا ً منذ بداية ظهور الكارثه بصناعة مجموعة من الأكاذيب المغرضه وبثها في الشارع الليبي في صورة شائعات من خلال أدواته الأمنيه المتخصصه في هذا الأمر وهذه الشائعات كان مفادها في أول الأمر أن الأطفال قد أصيبوا بالفيروس بسبب ممارسات لا أخلاقيه ولا شرعيه تورطت فيها أمهاتهم !!؟؟ .. بل وردد هذا الإتهام الخطير أحد المسؤولين يومذاك  هكذا بكل سهولة ودون حساب !!؟؟ ... ثم حاول بعد ذلك أن يعزلهم إجتماعيا ً من خلال بث شائعات مفادها : (( إنظروا لهؤلاء الأباء والإمهات كيف يتاجرون بحياة أطفالهم فهاهم يتلقون المعونات والمساعدات التي رصدتها الدوله بكل فرح وطمع وسرور ! .. ولا يهتمون بمعاناة أطفالهم !!)) بل ومن أجل تشويه صورة الذات الوطنيه والمجتمع ككل خرجت شائعات تقول أن كثيرا ً من العائلات الليبيه قالوا في حسرة : (( يا ليت أطفالنا أصيبوا بالإيدز لنفوز فوزا عظيما ً ))

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

المقالات المنشورة بالموقع  تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع