27/05/2006

   

      


 
 
الدكتور الهادي شلوف
 
عودة  العلاقات الليبية الأمريكية هل هو الرهان علي الديمقراطية
 آم هو الاستثمار ألامريكي  للدكتاتوريات  العربية ?
 
أمريكا في المنظور  القانوني فهي ليست  فقط دولة و إنما  هي  اتحاد  لواحد وخمسون دولة  تتمتع  بالاقتصاد الأول في العالم دون منافس حتى هذا اليوم وبالرغم من التقدم  السريع  للاتحاد الأوروبي  للإلحاق  بها  آلا أنها تبقي  القوي الصناعية والاقتصادية الأولى  في العالم .
 
أيضا الولايات  المتحدة الأمريكية  تتمتع بالقوة العسكرية الأولى في العالم  و من الصعب  حتى  وضع دراسات مقارنة  لهذه القوى مع بقية الأمم و الدول الأخرى لما تتميز  به من تفوق تكنولوجي وتواجد عسكري في اغلب  القارات والبحار .
 
إضافة آلي كل ذلك ونتيجة آلي  هذا التقدم الاقتصادي والتفوق العسكري  جعل أمريكا تقرر و تصنع  السياسات العالمية  و تسيطر علي القرار السياسي و في اغلب دول العالم و بدون استثناء .
 
أمام هذا الواقع  وهذه الحقيقة  يمكن القول بأنه من الغباء والجهل آن تحاول آية  دولة آن  تقف في مواجهتها وجها للوجه
 
لقد ارتكب النظام الدكتاتوري العراقي  المخلوع  الخطاء في تعامله مع الادارة الأمريكية  كما تتكررت الأخطاء من الدول  العربية مند  رئاسة عبدالناصر لمصر ومرورا ببعض البلاد العربية الاخري.
 
ولعلي  كان من اكبر خطاء  المواجهة  مع امريكا هو اتجاه السياسة الليبية المتمثل في التورط الليبي  في الدخول في صراعات  معها  و مشاكستها عبر ما يسمي بحركات التحرر والعصابات في جميع بقاع الأرض مما  عرض الدولة الليبية   والشعب الليبي آلي خسائر في الأرواح  خلال الهجوم الأمريكي علي طرابلس  وبنغازي عام 1986 و أيضا الخسائر  المادية و الأموال وهو مما اعاق و عرض الدولة الليبية آلي  التأخر عن بقية دول العالم لمدة تتجاوز  سبعة وثلاثون عاما كما أدى ذلك  الي فرض العقوبات اقتصادية متل عدم التصدير الي ليبيا للمعدات التقنية او المعدات الخاصة  بمجالات النفط  و التكنلوجيا المتطورة .
 
ايضا لقد تمكنت امريكا من الحصول علي قرار من مجلس الامن يمنع  حركة وتنقل الطيران من والي ليبيا مع بقية العالم  كما ادي كل ذلك الي دفع الدولة الليبية الي الجزية وتعويضات خيالية عن الأعمال الإجرامية  التي قام بها النظام الليبي  ضد الطائرات المدنية و المراقص و وضع  اسم ليبيا كدولة ارهابية راعية للارهاب العالمي و نهاية آلي كل ذلك هو وصول الإدارة الأمريكية آلي النتيجة المطلوبة وهي  تفكيك الأسلحة الليبية و الاستيلاء علي المعدات الخاصة بالطاقة النووية و السيطرة التامة علي النفط الليبي وتمريغ انف النظام الليبي في التراب علي الطريقة الصدامية آو العراقية.
 
آذن قبل الحديث  عن  رجوع هذه العلاقات و شطب اسم ليبيا من الدول المارقة و الارهابية وهو حدث تطبل له وسائل الأعلام  الحكومية الليبية   وتعتبره انتصارا عالميا  كان  يفترض   أولا تحديد  المسئوليات القانونية  عن قطع هذه العلاقات   و  تحديد الخسائر  التي لحقت بالشعب الليبي  من جراء سياسة خارجية   رعناء حكمتها  عواطف و تصرفات  غير سليمة  ويالتالي  يجب محاكمة كل من ساهم في هذه السياسية   التي ادت الي  اضرار بالغة بالمواطن والشعب الليبي.
 
يبقي السؤال  المهم  ألان  وهو  هل في  تجديد  هذه  العلاقات  يمكن الرهان علي الديمقراطية آم  ان الغرض منه  استثمار ذلك  للدكتاتورية  في الوطن العربي ؟
 
الغرب  دائما يتعامل مع الأمور  بموضوعية  وبحكمة  في قلب  يعقوب و وفقا لاستراتيجية قصيرة وبعيدة الأمد و هذه السياسية  تحكمها مصالح استراتيجية تتغير لعبتها مع  تغير المصالح والأهداف و لا تحكمها  آية قواعد أخلاقية و لا  إنسانية بقدر ما يحكمها  الوقت  آو الزمن المرتبط  بالمصلحة النفعية لشعوبها .
 
الرئيس الفرنسي  الرحل   الجنرال  ديغول طلب من القوات الأمريكية مغادرة  فرنسا  بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية  مباشرة   و أيضا طلب من الحكومة الأمريكية  استبدال جميع  ما تمتلكه فرنسا من النقد الأمريكي أي العملة  الأمريكية  باستبدالها  بالذهب  وعندها  لقد  وجه السؤال آلي الرئيس الفرنسي  آنذاك  كيف  يمكنكم  آن  تقومون بهذا العمل ضد أصدقائكم الأمريكيين  والذين قدموا شبابهم لتحرير بلادكم ؟
 
فكان رد الرئيس الفرنسي آن فرنسا ليس لها أصدقاء دائمين و إنما لها مصالح دائمة حاول  الرئيس الفرنسي بإجابته هذه آن يصف و يحدد دور هذه السياسية المرتبطة بمصالح الشعوب والتي يجب  آن تكون الهدف الأساسي لآي حكومة و هو  النظر آلي مصالح الشعوب اولا واخيرا. هذه السياسية الحكيمة  التي  حاول تحديدها  الرئيس الفرنسي هي  سياسية  لم تتبعها الانظمة العربية و تحاول  ان تتبع سياسة  تتمثل في  مصلحة الزمرة الحاكمة و تتناسي مصالح الشعب   ضاربة بها عرض الحائط
 
الغرب  و مشكلة  الخطر الإسلامي
 
اغلب الدراسات  التي قامت بها الدول الغربية حديثا  علي طبيعة  مستقبل الديمقراطية في الوطن العربي عن طريق  جامعاتها و مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية   بها  تؤكد   بأنه  في  حال ما انتهج  العرب الأسلوب الديمقراطي الغربي   أي أسلوب   الانتخابات  فان  التيار  الديني  و المتطرف منه  سوف يكسب   السلطة كما حصل في  الانتخابات الجزائرية  في نهاية الثمانينات  و حاليا  في   فلسطين  بعد فوز حماس  و بعض البلاد العربية الأخرى مثل مصر حيث آن الأخوان المسلمين  يشكلون قوة مهمة في السياسة المصرية  مما  يقلق مضجع  البلاد الغربية من الخطر و الصراع  المرتقب و الذي سوف يحدثه  هذا الأسلوب الديمقراطي  بفوز الإسلاميين   ومن تم اصبح الكتاب والمحللين السياسيين الغربيين ينادون و ينصحون  بترك العرب  يعيشون علي دكتاتورية الفرد و الآسرة والعشيرة  لضمان مصالحهم في النفط و مساعدة هذه الأنظمة  من اجل  الحد من الهجرة  و استيعاب آو استهلاك المصنوعات الغربية  في هذه البلاد  عن طريق فتح تجارة  تعتمد علي منهج الاستهلاك و التبذير .
 
النظام الليبي  فهو نظام يقام علي الفرد والآسرة  والعشيرة  يتمتع بالمواصفات  التي حددها   السياسيين الغربيين  ومن تم  فهو الأكثر جاذبية للتعامل  معه  في الظروف و المعطيات  الحالية و من تم  فان تجديد العلاقات معه  يعني اعتراف بما يمكن آن  يقدمه من فوائد للغرب وبالتالي قرر الغرب  عدم  الخوض  في ديمقراطية ليبيا  لان ذلك  سوف يجلب الإسلاميين للحكم ومن تم سوف يودي ذلك  آلي   مساعدة الإسلاميين في مصر  وتونس والجزائر والسودان و المغرب خصوصا وان ليبيا تمتلك الموارد النفطية لمساعدة الإسلاميين في  كل البلاد العربية   والإسلامية.
 
الغرب يري  وبشكل   مهم   بأنه لا ضرر من الدكتاتورية  في البلاد العربية  علي المواطن الغربي والدول الغربية ومصالحها  و إنما الخطر يكمن في  الديمقراطية  التي في جوهرها   يجب  إعطاء الاختيار للمواطنين  عن طرق الإدلاء  بأصواتهم  في الانتخابات و اختيار  النظام  السياسي  الذي ينسجم   معهم ومع مصالحهم  ومن تم يري الغرب  آن هذا الأسلوب الديمقراطي  سوف يودي آلي فوز  الطرف الإسلامي آو  الطرف  الوطني  وكلا الطرفين هما  لهم أيديولوجية تتعارض مع مصالح الغرب  وتودي  الي فقدان الغرب الي مصالحهم في الطاقة  و ايضا الصدام مع  مشاكل الهجرة .
 
الغرب ايضا يري ايضا بان الانظمة الدكتاتورية  العربية سوف تبقي علي ارتباط وتيق مع الغرب  للحفاط علي السلطة و من تم سيكون ايضا تعاملها الاقتصادي مع شرق اسياء في مجال الطاقة و التي في حاجة ماسة اليه  سيكون وفقا لما تسمح به الادارة الامريكية والدول  الغربية ووفقا لتعليماتها  ومن هذا لقد اعتمدت الادارة الامريكية اخيرا الي انشاء هئية مراقبة منفصلة لمراقبة سير  منظمة الدول المصدرة للنفط بل  انها اخيرا قامت بالتحقيق في ارتفاع الاسعار ومسئولية  منظمة الدول المصدرة للنفط عنه
 
نظرية الفيتكان  و الإدارة الأمريكية  
 
في العلوم السياسية يعرف مبدي يسمي بمبدي آو نظرية الفيتكان والإدارة الأمريكية حيث انه خلال الحرب الباردة بين الغرب والشرق ومكافحة الشيوعية كان الفيتكان والإدارة الأمريكية  ينفق المليارات  من الدولارات  سنويا علي مكافحة  المد الشيوعي  وكان  يهتم  اهتمام بالغ ومهم و لربما كان  يعتر العنصر الاستراتيجي و الأساسي هو المشاركة والمناصرة من اجل  فوز الأحزاب اليمينية  وحتى المتطرف منها  في أوروبا  الغربية  و وضع  العراقيل  أمام فوز اليسار  بل آن الآمر ذهب آلي حد  مساعدة المسلمين للقتال ضد الشيوعيين في أفغانستان  عند الغزو السوفيتي لها.
 
بعد انتهاء  الحرب الباردة  و اندحار  الشيوعية أمام  الرأسمالية  لم يعد هناك خطر  من الشيوعية  علي الدين المسيحي  آو علي المصالح  والأهداف  الرأسمالية  ولكن فجاءة  اكتشف الغرب بأنه مع اختفاء الخطر  الشيوعي  ظهر الخطر  الإسلامي. 
 
الإسلام كان  في موقع المتفرج  من خلال الصراع  بين الشرق والغرب  وكان يميل و يؤيد الموقف الغربي بل آن  الكثير من المسلمين  والدول الإسلامية تري  في آن  مناصرة المسيحية  التي تعترف بوجد الخالق  و عدم  التقارب مع الشيوعية حيث تنكر في  الدول الشيوعية   العقيدة الإلهية .
 
الإسلام  مع انتهاء الحرب الباردة   خرج آلي العالم  من جديد  بعد اكتر من سبع قرون و بداء  يكون  المنازع الجديد للغرب ومن تم  جاءت المواقف والأحداث و بداء الصراع الحضاري فيما بين  الإسلام والغرب  علي ما كان عليه في  العصور ما قبل الوسطي .
 
الغرب  وبعد أحداث سبتمبر 2001   يري آن  نظرية الفيتكان  والإدارة الأمريكية  و التي   انتهجت  خلال اكثر من  ستين عاما   كسياسة  لمساعدة الأحزاب اليمينية   و  مجموعات اليمين المتطرف  خلال الحرب الباردة  يجب آن تنتهج   أيضا  مع  الدول العربية و الإسلامية  آلي آن  يندحر الفكر الإسلامي أمام  الحضارة الغربية    ومن هنا جاءت نظرية   آو الدعوة  الي الصراع بين الحضارات.
 
وبالتالي   فان الغرب   يري اليوم  بان الاختيار الاستراتيجي  يكمن في  مدي قدرة  الغرب علي الاستثمار الدكتاتوري  أي آن  الغرب سوف يكون ملزما  بمساعدة الأنظمة الدكتاتورية الحالية و  الحفاظ  علي  استمرارها و بقائها و  إنتاج أنظمة دكتاتورية  و شمولية أخرى  في المستقبل لتطبيق نظرية الفيتكان و الإدارة الأمريكية .
 
ولكن الغرب أيضا  ملزما بمراقبة  هذه الأنظمة الدكتاتورية العربية  و في مجال  ضيق يتعلق بحقوق الإنسان حتى  لا تفلت الأمور من أيدي الدكتاتوريين العرب  وتتحول هذه البلاد آلي  وكر  للتطرف الفوضوي وبالتالي فان الغرب سوف لن يسمح من جديد للدكتاتوريات العربية  في المستقبل بانتهاكات واسعة في مجال حقوق الإنسان  ليس حبا في المواطن العربي و إنما حتى آلا يودي ذلك  آلي  خلق ثورات  آو انتفاضات  شعبية  مثلما حصل في إيران.
 
آذن  ليس هناك آي رهان علي  الديمقراطية  من قبل  الغرب و إنما   الدرس الليبي  الأمريكي  ما هو آلا  استثمار  للدكتاتورية  في ليبيا و جميع البلاد العربية و من تم يبقي علي العرب  أنفسهم  الوصول آلي الديمقراطية   والعدالة التي هي المطلب الشرعي للمواطن العربي عن طريق  خلق قواعد جديدة تهي  جميع المواطنين للمشاركة في  اتخاذ القرار  و عدم السماح لجماعة   معينة برهن المستقبل .
 
نخلص آلي القول بان الطريق  آلي الديمقراطية والعدالة  أمام المواطن العربي  لم يعد  مغلق فقط من الأنظمة الدكتاتورية و إنما ايضا  القوي الغربية  هي الأخرى سوف  تقف حائلا أمام تحقيق  الديمقراطية في القريب  في البلاد العربية   تجنبا  للخطر الإسلامي او الوطني.
 
سؤال يبقي محل للتفكير وهو هل هناك خطر من الحكم الإسلامي علي المسلمين آم آن  المسلمين يريدون الجمع بين  الحضارة الغربية و الإسلام  لربما  هناك احتياج   أيضا  لحوار إسلامي إسلامي  لتحديد قواعد  يتفق عليها الجميع  حتى يمكننا آن  نقبل بديمقراطية  تجمع بين الإسلامي المعتدل والإسلامي المتشدد و المتطرف و تجمع العلماني وحتي من لا يؤمن بالاديان كي نخرج من دكتاتورية الفرد والآسرة والعشيرة وحتي لا نقع ايضا في دكتاتورية المتطرف و الوصولي الخ .
 
نحن في حاجة الي دولة تقام علي الحق و القانون  والعدل هذفها الوصول الي الديمقراطية و تحاول من خلال ذلك ان تجمع  كل  التناقضات والاختلافات الايديولوجية  والفكرية تحت دستور ينظم هذه العلاقات وحتي المتناقض منها  هذا الدستور يجب ان يتم الاستفتاء عليه  و بعد دراسة منطقية له والاعداد  العلمي  لقواعده .
 
الدكتور الهادي شلوف
رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين بباريس
محام للمحكمة الجنائية الدولية  لاهاي وعضو بنقابة محاماة باريس
رئيس و مؤسس حزب العدالة والديمقراطية الليبي
sallufhadi89@ayhoo.info
Tel  00 33 6 13 35 95 16
 

- كانت  ليبيا  تحضي بعلاقات خاصة ومميزة علي مستوي القارة الافريقية كاملة مع  الولايات المتحدة الامريكية وكانت  تحضي ايضا  بعلاقات مميزة وخاصة مع  المملكة المتحدة  تضاهي  في اختصاصها الفني درجة العلاقات  بين بريطانيا ودول الكمنولث   لم يدرك النظام الليبي اهمية ذلك وفي هذا الايطار يجب الا ينسي الشعب الليبي انه  لو ما حصلت الحرب العالمية الثانية و انتصرت قوات الحلفاء لكانت ليبيا ولربما حتي يومنا هذا الشاطي الرابع  للدولة الايطالية وفي هذا السياق  يجب القول  بان الشعب الليبي ايضا مدين  للمساعدات  الغدائية والاداوية التي كانت ترسل له من امريكا وبريطانيا  في وقت الفقر والعوز.
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com