سادتى,
هذه
ليست تعزية لآل الــبكّـوش فى لـيبـيا فحسب.. بل هذا عزاء مهيب آخر, لكلّ
ليبيانا الحبيبية.. من أقصاها إلى أقصاها.. وهي الحبيبة التى اشتهت وأقصى ما
تمنّت بعد مصيبة تلو مصيبة.. فرحة واحدة, وسط عزاءها المستمر..
إذ نحن
نعيش فى أحضانها.. (سهرية) طويلة, لا نهاية لها.. من بو كمّاش.. إلى البطنان..
إلى تيبستى.. إلى نالوت.. إلى توكرة.. إلى هون.. إلى, إلى!؟
يلّ نحن,
مدناً وواحاتاً وقرى.. نحن فى خيمة عزاء, غراءّ.. منصوبة للموتى الأحياء فى
طابورها الجماهيرى البديع..
ومع كلّ
ذلك.. وما فوقه وما تحته.. إتّفقنا وأتقنّا - بإرادتنا الحرّة!! - فنّ
الطوبرة على أكمل وجه.. بدون وجوه لنا تذكر - أو وجود لنا - يُذكر!؟..
غير
أننا نسينا - فى خضمّ الطوابير - أنّ هذا العزاء, هو عزائنا نحن!.. ومع ذلك,
انضمننا للطوابير, فى طوبرة وخشوع لا مثيل له!..
رغم أنّ
الموتى فى حكم الله, وبحُكم :أنّ الله غالب على أمره.. أو اللى ما ايدير شيّ
ما ايجيه شيّ..
ولكم
دينكم ولى دينٍ..
ولكن,
نحن فى الحقيقة, نموت فى الوقوف فى الطوابير.. وحتّى طوابير الموت.. !! ونحنُ
- وحتّى نموت - ولآخر رجل بيننا.. سـوف نعزّى بعضنا البعض.. ليس من أجل السعيّ
المشكور وحسب.. وإنّـما.. لأننا نحن - أساساً - نموت فى الموت, ولكن, معظم
الموتى قد لا يشعرون!..
رحم
الله رجلاً, من آخر وأواخر رجال ليبيا ألأحياء حتّى بعيد موتهم.
آيـة,
من آيات الرحمان
لك الله
يا ليبيا, والسلام
عبدالنبى أبوسـيف ياسـين
عن أسرة
ليبية - أخرى- مُـهجـّرة فى كلّ مطراح من هذه المعمورة, دون جرم أو سبب
|