09/05/2007

      


أصحاب المبادئ الحرة (1)
 
موت يبعث الحياة
 
بقلم: علي عبدالنبي العبار


 
منذ كتابتي لمقالي المعنون بـ(صورة على شاشة هاتف نقال)* والذي نشرته بتاريخ 30 ابريل من هذه السنة على موقع الجميع (ليبيا وطننا) وموقع (ليبيا المستقبل) وكان تحت اسم مستعار وهو (صقر الحصاوي)؛ وأن أفكر في أصحاب المبادئ الحرة الحية النابضة من رجالات بلادي الأخيار ومن مناضلين وطني الأبطال..
 
وها هي الموت الحق تأتي لتذكرنا بواحد منهم؟ المناضل الحر صاحب المبادئ الحية.. الأستاذ عبد الحميد البكوش – رحمه الله رحمة واسعة – رجل من بلادي عمه الظلم و أبعده الجور وحكم عليه بغربة أعوام وكان رجل مبدءا ما سلم للدنيا قيادا ولا أحنى للطغياني رأسا، ولم ينسى في غربته وطنا؟! وكيف ينساه ولأجله وضع على الكف رأسا، ومن أجله قدم روحا ودما.. إلا المال لم يلتف له يوما ولو كان ممن للمال عندهم شأنا لم كان ( الأستاذ المناضل شهيد الغربة عبدالحميد البكوش).
 
عاش بحب الوطن.. وطننا كسيرا حصيرا محطما؛ عنده لهم شوق وشوقهم سبق شوقه.. مات بشوقه عطشانا لم يرتوي له شوق!! كما مات يوم إعدامه الشهيد الشويهدي على يد جلاد لم يرحم لحظة ضعفه ويسقيه شربة يختم بها أجله ؟!!
 
جلاد يطالبنا البعض اليوم أن نصالحه ونضع يدنا في يده ؟! تلك اليد التي أبى صاحب المبدأ الحر إلا البصق عليها وأختار تضحيتا لا يعرفه إلا نحن أبناء المهجر.. غربتا أحلاها مر ؟ وأمر ما فيها أننا لا نطال وطننا هو أحب ما في دنيانا ونحن أغلا ما في دنياها.. وطننا يحبنا كما تحب الأم ابنها الغالي، أماه لا تحزني ولا تبكي علينا فما قبلناها إلا لعهد قطعناه لكي ووعد لن نخلفه.. أماه لا تفزعي علينا.. وكيف لكي الفزع وأنت التي علمتنا الوفاء شهامة ورجولة.. والتضحية كرامة و إباء؟!!.
 
يا أستاذنا يا شهيد الغربة إن لم تسعفنا الأيام لقائك والاستفادة منك ومن خبرتك وما علمتك الغربة، فلنا إنشاء الله لقاء في جنة الخلد خير مكان.. وإن لم تسعفك الأيام للقاء الغالية.. فلك مني عهد إن أسعفتني الأيام لقائها فسأحمل لك من ترابها قطعة كما أعطيتها من نفسك قطعة، وأي قطعة ؟! من قلبك حبا، من عقلك فكرا، من كبدك رأفة ومن كلك هما..
 
رحمك الله يا من ضحية ولم تألوا لك جهدا، رحمك الله يا من صبرت ولم تطأطئ لك هامة، رحمك الله يا صاحب المبدأ الذي ما كان لك إلا أن تموت عليه.. وهذه ساعتك فلا مناص.. ولا طالما حاول كلاب الليل أن ينالوا منك حقد ؟! وأن يبعدوك عن الساحة خوفا ؟!! ولله في الآجال حكمة.
 
وهكذا تأتي حكمة الله، و تأتي الموت ليحيي الله بها ما قتلته الغربة عند البعض ممن نسوى أن المبدأ لا يهزمه مر غربة ولا شوق لوطن ولا حنين لأهل. ولهؤلاء أنقل لهم شوق جبل المبادئ حينما قال:
 
تمليت عينيها فأبصرت جنّتي
ولاحَت بمكنون الفؤاد حوابسُ
بلادي لها دون البلاد روائح
وعطر روابيها شذىً يتهامسُ
إذا كان للآفاق عندك أربعٌ
فإن بلادي في فؤادي خامس
 
بقلم: علي عبدالنبي العبار
simplon@maktoob.info
 

*  الحصاوي: صورة على شاشة هاتف نقال

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com