11/05/2007

      


أصحاب المبادئ الحرة (2)
هل دمائنا أغلى من دمائهم
 

بقلم: علي عبدالنبي العبار


 
{لن نتخلى عن دورنا.. ولن نقعد مع القاعدين.. ولن نقنط مع القانطين.. والخيار الوحيد الذي نرضاه لأنفسنا.. هو أن نعيش أحراراً أعزاء أوفياء.. أو نموت واقفين ونسقط سقطة الشهداء الصالحين} (1)
 
عسكري محنك ذو رتبة عالية، سياسي متمرس ذو سلطة و مال، و قبل ذلك ابن حركة الأخوان المسلمين ومن الرعيل الأول للحركة في ليبيا الغالية.. هذه كلماته؟ لم تكن كلمات فقط، بل ترجموها لأفعال لأن صاحب هذه الكلمات والذي لا ولم ولن تنساه عشيقته ليبيا ولا شعبها المطحون - ومن باب أولى نحن أبناء الحركة الإسلامية الصادقة وأتباع المعرضة الليبية المناضلة ؟!- هو صاحب مبدأ عاش عليه وناضل من أجله ومات عليه.. ميتاتً يغبطه عليها كل مناضل حر له مبدأ يعيش له ولا يستنشق الهواء إلا من خلاله.
 
جبل المبادئ هذا هو القائل:
 
{لابد أن يدرك الشباب الملتزم إن الإسلام يعارض ويتصدى للظلم والطغيان والفساد بشتى صوره. فهذه الشريحة (أي الشباب الملتزم) مطالبة، أكثر من غيرها، بان تقوم بواجبها في مواجهة الباطل، منطلقة في ذلك من عقيدتها، ومبتغاها مرضاة الله سبحانه وتعالى، ولهذا فان على هذه العناصر الإسلامية أن تتبنى مطالب الناس الشرعية في الحرية والعدل والكرامة تلك المطالب التي يشملها جميعاً .. حفظ النفس والعقل والدين.. وان تقوم باتخاذ كافة الوسائل المشروعة للقيام بواجبها في هذا الصدد} (2)
 
وضع خط تحت {وأن تقوم باتخاذ كافة الوسائل المشروعة للقيام بواجبها في هذا الصدد}.. فمن قال أن الحديد يفله غير الحديد؟ فقائلها هو الذي يريد من أن نضيق واسعا.. أو أن يقنعنا اليوم أنه يجب علينا استبعاد وسائل كانت دائما وسائل مشروعة لكل صاحب حق مطالبا به ؟!!
 
سياسي متمرس يعرفه الجميع، وإسلامي إخواني يعرف جماعته ومبادئها وتوجهاتها ويعرف أصول الفهم العشرين كما يعرف أركان بيعته و شعارات جماعته التي أسسها الإمام الشهيد حسن البنا والتي كانت دائما الجهاد سبيلها و الموت في سبيل الله أسمى أمانيها، فمن له في هذا رأي و من يريد أن يقنعنا اليوم بغير هذا؟! لم تكن شعارات خلابة و لا كلمات خادعة يلقي بها أصحابها في مرحلة من المراحل ثم يلقونها جانبا في مراحل أخرى مثل أي ثوب عافه صاحبه.. هذه كلمات الأمام الشهيد حسن البنا مبادئ لا نكوص عنها ولا ردة.. مبادئ الإسلام التي تستعصي على المحو أو التغيير.. هذا حسن البنا صاحب مبدأ لم يعرف له غيره؛ الأمام الشهيد صاحب فكرة التنظيم السري والذي أستشهد بسببه ولم نعرف يوما أنه حل هذا التنظيم أو تنكر له؟! هذا الإمام الشهيد حسن البنا منشئ تنظيم الضباط السري.. فمن له في هذا قول ؟!!
 
لقد فهمها الشهيد البطل أحمد أحواس فمضى عليها و لم يغير أو يبدل أو يرى في التحولات الدولية والتطورات الإقليمية رادعا عما تعلمه وعرفه وأجاده؟! أو رأى في كواليس السياسة الحل لما تعيشه عشيقته و شعبها من الألم ؟!!
 
الشهيد أحمد أحواس الذي تربى على الإسلام عرف أن في ديننا شيء أسمه (أحكام رد العدو الصائل) وأخر أسمه (أحكام الخروج على الحاكم الجائر).. هل نسيتموها أم أنستكم إياها رغبات لانعلمها وتوجهات ضبابية لا يجوز فيها إلا القولة المصرية الشهيرة (سبهلالا) ؟!!
 
أين المبادئ ؟ أين القواعد الأصيلة ؟! أين الدين ؟!!
رويدا ؟ لا تخافوا فلن نطالبكم بأكثر مما تستطيعون، ولكن ؟!
 
سنطالبكم ونكون لكم بالمرصاد إذا جرتكم (سبه للتكم) هذه لخيانة الوطن أو أهله لأي مبرر كان ؟ أو وقفتم في وجه حر لم يعد يحتمل ظلما لأي سبب كان ؟! لأنكم وكما لكم الحق في التنازل لمن لا يستحق إلا الضرب على يده فلن الحق في أن نضربه ليس فقط على يده بل على وجهه أيضا.. وإن كان صاحب المبدأ الشهيد أحمد أحواس قد صفعهم بيمناه الكريمة فإننا والله سنصفعه بيسرانا وفاء لك يا بطل لم تلده إلا أمه.
 
وإننا إن استمرينا في هذه الضبابية الموحشة، فسوف ينبري لها شباب لا يعرفون إلا لغة واحدة سيقلبون علينا جميعا الطاولة، و يجرون شعبا عاش سبعة وثلاثون عام من النكد بسبب جور و طغيان لم يعرف أصحابه له نهاية فكيف أن نخمن لها نحن ؟! شباب سيقلبون ليلها نهار و يجروها لويلات لا نحن ولا أنتم ولا شعبنا المظلوم يريدها..
 
وأقول لكم محذرا من مغبة هذا الاستهتار بتلك الدماء الطاهرة والتي أهداها أصحابها رخيصة لوطنا نعشقه ودينا نهواه.. والله أن دمائنا ليست أغلا من دمائهم.. ولكن دمائهم أطهر من دمائنا حتى نرخصها لله ونزكي بها دنيانا.
 
وختاما أقول لك يا بطل من بلادي أرفع به رأسي وترفع به رؤوس جيل كامل، بطل علمنا كيف يكون صاحب المبدأ الحر، وكيف للتضحية أن تكون.. أقول لك يا شهيدا حيا أحيا الله به قلوبا سلمت له قيادا ونال بها جنة عرضها السماوات والأرض أعدة لأمثالك وصحبك الأخيار الأبرار، فرحمكم الله رحمة واسعة و ألحقنا بكم في الصالحين.
 
علي عبدالنبي العبار
simplon@maktoob.info
 

  علي عبد النبي العبار: أصحاب المبادئ الحرة (1) موت يبعث الحياة
 
(1) كلمة وفاء: الشهيد احمد أحواس في ذكراه الخامسة../ شاكر محمد علي/ الإنقاذ/ العدد 28/ محرم 1410هـ
     أغسطس 1989م/ ص 34-35.
(2) مندوب المسلم يلتقي بالأستاذ احمد إبراهيم أحواس/ المسلم / السنة الأولى/ لا يوجد رقم للعدد / شوال
    1401هـ ص 20-23.

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com