01/05/2007

      


 
الركض الحافي بين سراب القذافي
 
بقلم: د. بدر الجراح

 
دخل علينا مدرس الفصل في ذالك اليوم وهو يحمل بين يديه رزمة من الورق الامع. كانت الجدّية ظاهرة على وجهه و صاح فينا: قيام .. جلوس .. قيام .. جلوس .. عندها أحسسنا بأن شيئا ما جديدا تحمله لنا نبرة صياحه.
 
باهتمام فك المعلم تلك الرزمة وأخذ منها ورقة كبيرة الحجم تحمل صورة ذات ملامح عسكرية بألوان رمادية ثم طرحها على حائط الفصل. كلنا عرفنا إنها صورة حاكمنا الجديد الذي لم نعرف إلا أسمه معمر القذافي. حتى المعلم لا يعرف عنه شئ .. فقط أنه ضابط في الجيش، وتشهد ايضا الصورة على ذلك حيث تبين لنا وجهه المقطب تحت قبعة عسكرية أكبر من قياس رأسه واللباس العسكري الذي يحمل رتبة عقيد والتي تبدو هي أيضا أنها لا تتناسب مع ملامحه الصبيانيه.
 
عندها كنا وبتوجيهات من ذلك المعلم قد نزعنا من الكتب صورة الملك أدريس السنوسي وصورة الأمير الحسن الرضا. كنا في ذلك الحين و نحن أمام صورة ذلك العسكري الذي أتت به الأيام فجأة نشعر بأننا ودعنا تلك الصورة الأصيلة للملك التي رافقتنا سابقا والتي تحمل ملامحه الليبية الأصيلة من جرد ليبي و قبعة الشيوخ ولحية التقوى البيضاء. حتى المعلم أكد لنا بأننا أصبحنا في عالم جديد يسمى الجمهورية وحاكمنا الجديد يبدوا أنه عسكريا جاف و وليد القسوة. لكننا لم نعرف ولم نفهم كيف أصبح هذا الصبي العقيد بالذات هو حاكمنا الجديد وحتى المعلم لا يعرف ولا حتى مدير المدرسة.. المهم أصبحنا شيئا آخر وعلينا الترقب بما يأتي به المجهول الذي لا سلطان لنا عليه. كان ذلك قبل أكثر من 37 عاما .. أما الآن ..
 
الآن لا زلنا نجتهد و نحلل الألغاز و نقول ماذا جرى؟ وكيف وصل ذلك الملازم الى أن يحكمنا ويتدرج في السطو على كامل حرياتنا و كراماتنا ويعبث بنا و يستخف بنا ولا يتردد في إصدار أوامر الإذلال والقتل والسلب وإنتهاك آدمياتنا وأسوء من ذلك كله أن يجعل كل هذا منهاج حياتنا ودستور الحكم في بلادنا ليبيا الغالية ولا يتراجع عنه إلا مراوغا ماكرا.
 
إذا كنا نحن الليبيون لا نفهم ولا يمكن حكمنا إلا بذلك الإسلوب الدموي المرعب فلماذا لم ينتهجه الملك أدريس من قبله ؟ أو حتى يهددنا به عندما كنا نتظاهر ضده في أوسع الميادين. كانت هناك قوة بوليسية مسلحة و جيش مسلح غير أنه كان كل شئ آمن، والتسامح كان التاج الذي يرفعه على رأسه وتمتع ببريق جماله كل من عاصره بما فيهم هذا القذافي الجاحد نفسه. كان لا يوجد إضطهاد ولا إستبداد ولا قتل ولا سلب للحقوق ولا عساكر القمع التي تنتهك حرمات البيوت من الأبواب والنوافذ ولا مخابرات الدسائس والمكائد.
 
منذ بداية السبعينات ضحك القذافي مقهقها حتى أمال رأسه الى خلفه وقال كلمته المشهورة بين حراسه: (لو كنت نعلم أن الليبيين هكي كنت حكمتهم من ثالث أعدادي). هذا صحيح " يا سي قذوفه " فإن الأغلبية من الليبيين أولهم بسطاء وآخرهم مقهور.
 
يا أصلاحيون.. ويا متاجرون .. ويا منتفعون .. ويا خائفون.. ويا طيبون .. ويا محرومون .. و يا حفاة.. ويا متسولون .. لن يكون القذافي أكثر من سراب صحراء قاحلة لا يخفي خلفه إلا الخداع والغدر. إنه يائس بائس ثقلت أوزاره ويرى كل يوم أن ساعة السداد تقترب. رياح الحق والحرية وقودها لا ينبض ولن يرحم هذا الشعب الذين قهروه، فإهدار الدماء وإنتهاك كرامات الليبيين والغدر بالأطفال أوزار ثقيلة تنتظر ساعة القصاص الآتية ويوم ينادي منادي الحق: ((و ما ظلمناهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون)).
 
إضافة:
 
وهذه إضافة .. بعد "كلام القذافي" في ذكرى معركة القرضابية التي كانت بقيادة الشيخ والزعيم الوطني الكبير أحمد سيف النصر .. وهو من شيوخ أولاد سليمان والذي لم يذكره القذافي ولا مرة لأنه كان ليبي مخلص لوطنه ومن رفاق رجال السنوسية .. السنوسية التي كانت من صناعة الشعب الليبي و تاريخه، أما القذافي التائه والجاحد لوطنه فلم يأتي به الشعب الليبي أبدا .. وهو فقط وليد لمخططات أيادي الظلام و بذرة من بذور السيطرة الإستبداد.
 
د. بدر الجراح

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com