العقيد والصحافة الليبية
بقلم: محمد ربيع (كباون)
|

|
|
عقدت الدهشة لساني
عندما كان خادم القهوة في مبنى المؤسسة العامة للصحافة ينحني بقامته الى أذني
ليبلغني ضرورة الذهاب الى مبني جهاز الامن الداخلي, بناء على استدعاء العقيد
– عبدالوهاب الحراري – الشفوى, وفهمت فيما بعد ان الحراري مسؤلا على قسم
التحقيقات الامنية مع الصحفيين الليبيين, والسؤال الذى استعصي عنى فهمه وقتها
هو " ماعلاقة خادم القهوة بجهاز الامن الداخلي !؟ ,,,, لابد ان المرء في
ليبيا لايحتاج الى كبير عناء ليعرف ان الذين يعمل معهم في الصحافة بداية من
رجال الاستعلامات الى خادم القهوة وبعض رؤساء الادارات, هم عبارة عن متعاونين
بالسر أو بالعلن مع الاجهزة الامنية الليبية على اختلافها. يعني (حوكي
وحرايري) .
وفي غياب رابطة
تدافع عن الصحفيين وتتابع عمليات اعتقالهم وسير جلسات التحقيق معهم أو
مساندتهم , كنت مجبرا ان امتثل الى اوامر العقيد الحراري الدى لاتربطني به
اية صلة سوى مقالا كتبته - بالادلة الدامغة - عن عملية نصب واحتيال كبيرة
حصلت على فئة - قاصري الحركة الليبيين - (المعاقين) ,,,,, - النصبة - تجاوزت
ربع مليون دينار ليبي دخلت الى جيوب النصابين حتى يوم الناس هدا ولم تخرج ,
كانت اداة النصب استيراد سيارات لاصحاب الاحتياجات الخاصة، لكن (ذهب الحمار
بأم عمر فلا عادت ولاعاد الحمار) - .
وذهبت بقدماي الى
شارع الجمهورية بطرابلس - مجبرا أخاك لابطل - وطلبت من استعلامات جهاز الامن
الداخلى ان يدلوني على مكتب العقيد الحراري ,,,,, رفع شرطي الاستعلامات
السماعة وبسرعة وجدت نفسي أمام العقيد وجها لوجه, ووجدته يضع ملفا يميل لونه
الى الاحمر وعليه اسمي الرباعي فوق طاولة مكتبه, ما الدي يحتويه الملف ؟ لا
ادري ,,,, ألقيت علي العقيد التحية فرد عليها بعجرفة, ثم استطرد وهو يرفع
قامته من خلف مكتبه في الطابق الاول ويشير بسبابته في وجهي ,,, " أنت تشتم
مؤسسات الدولة الليبية " ,,,,, اذا كان خادم القهوة في مؤسسة الصحافة قد عقد
لساني من الدهشة , فان العقيد الحراري جعلني ابتلع لساني كله, ولم استطع الرد
الا بعد ان استعدت توازني امامه ,,,,, قلت " انا لم اشتم مؤسسات الدولة وكل
حديثي كان يدور حول جمعية اهلية ليست حكومية, تعهدت باستيراد سيارات لدوي
الاحتياجات الخاصة تنسجم مع قدراتهم واوضاعهم, وأخدت الجمعية المبالغ المالية
ولم تفي بوعدها ,,,,, منعني العقيد من متابعة تقديم حججي بالتهديد والوعيد
,,,, ماذا يمكن لي ان افعل وانا في عقر دار جهاز الامن الداخلي بجلالة قدره .
العقيد الحراري
قال لي كلاما كثيرا وهو يقسم في وجهي بالطلاق انه سوف يضعني في الزنزانة
لوعدت الى الكتابة في موضوع النصب على - قاصري الحركة - (رومني والا نكسر
قرنك), وعرفت لاحقا ان العقيد الحراري وزميلا له كانوا يحركون خيوط عملية
النصب تلك , من خلال - الجمعية الليبية للقاصرين عن الحركة – والتى اختفت مع
انتهاء صفقة التحايل, ولم يعد لها وجودا على خارطة الجمعيات الاهلية الليبية
,,,,
قلت وبّخني العقيد
الحراري دون ان يسمح لي بالرد عليه او الدفاع عن نفسي, (محاكمة صورية) وكلما
هممت بالكلام قاطعني بما معناه " انت هنا فقط لتستمع الى شتائمي وتوبيخاتي
والا فان الزنزانة لاتبعد سوى خطوات على مكتبي, ثم قال " انت اصلا عندك سوابق
أمنية ,,,, نعم " أنا اعرف سجن الامن الداخلي, لقد استضافوني هناك لاكثر من
اسبوع في حالة سابقة تتعلق بأبن العقيد القدافي - الموهوب الرياضي الساعدي !!
- الذى اعتدى علي هو وحراساته بمسدساتهم في رابعة نهار طرابلس ونكلوا بي ضربا
مبرحا بائنا ونقلونى الى زنزانة انفرادية في سجن ابوسليم المشهور ولم يطلقوا
سراحي الابعد ان وضعت توقيعي على طلب اعتذار من نجل القدافي الساعدي - ,,,,,
(ضربني وبكي وسبقني واشتكى) ثم اعادوا استضافتي في سجن الامن الداخلى بشارع
الجمهورية -, (هده هي سوابقي التى يحتفظ بها العقيد) ,,,,,,
كنت مدركا ان لا
رابطة الصحفيين ولاحتى رئيسها يستطيعون التدخل في الموضوع ,,,, لقد استنجدت
برئيس رابطة الصحافييين الليبيين وقتها, لكن ، يازنينها ,,,, مناسبة الكلام
انني منذ ذلك الوقت دققت المسمار الاخير في نعش رابطة الصحافيين الليبية
,,,,, وهرب التعليق من لساني عندما تابعتهم قبل ايام وهم يتضامنون مع الصحفي
تيسير علوني وزميله المصور السوداني (انا شخصيا تضامنت مع الاثنين معا)،
ومنهم من ارسل بتغطية صحفية مصورة نشرها موقع - ليبيا اليوم - (يعني صحة وجه
ورمّة)، وغابت مراسلاتهم على متابعة حادثة الصحفي الليبي المغدور به – ضيف
الغزال -, الذى قطعت اصابعه وفقئت عيناه ورموا بجتثه في ضواحي مدينة بنغازي
على مرآى ومسمع من كل المراسلين والمندوبين الصحفيين الليبيين في بنغازي
وطرابلس ،،، حادثة قتل وقطع اصابع الصحفي الليبي – ضيف الغزال - لوحصلت في اي
بلد غير ليبيا لاستقالت نقابة الصحافيين ومعها الحكومة بكامل اعضائها في بيان
موّحد ,,,, المثل الليبي يقول (الحرة اول ماتزرب بيتها) غير ان رابطة
الصحافيين الليبية ذهبت تغيث الاخرين في أقاصي الارض وتركت الصحفيين الليبيين
لقدرهم - اللي يتحشموا ماتوا - .
محمد ربيع (كباون)
مقالات سابقة:
|