12/05/2007

      


يهود ليبيا.. وماهى مطالبهم ؟!

 

بقلم: مختار محمد كعبار


 
يعقد في لندن خلال يومى الخميس 31 مايو والجمعة أول يونيو القادمين مؤتمر أكاديمى ليهود ليبيا يتناول تاريخ اليهود فى ليبيا * وما قيل عن التهجير الجماعى الذي تعرضوا له يحضره عدد من الأكاديميين وشخصيات سياسيه اوروبيه وامريكيه منهم رئيس الوزراء الإيطالى السابق وتوم لانتوس عضو الكونجرس الأمريكى بالأضافة لشخصيات أكاديميه وسياسيه ليبيه منها الأخ الفاضل والباحث الدكتور فرج نجم. ويعود تواجد اليهود في ليبيا إلى موجات متتاليّة من المهاجرين اليهود الفارين من اسبانيا عقب الإضطهاد الديني ومحاكم التفتيش التى مارسها الإسبان النصارى بتأيد من البابا على المسلمين واليهود فى نهاية القرن الخامس عشر، ففي عام 1492م اصدر الملك فرديناند والملكة ايزابيلا ملكى اسبانيا مرسوما بطردهم بسبب هزئهم من الكاثوليكية والسخرية منها كما جاء في المرسوم الملكي الأسبانى. كما ان أعداد كبيره من اليهود جاؤا من إيطاليا وبعض دول أوروبا واستقروا في ليبيا مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر, وقاموا بتعريب إسمائهم وانتسبوا فى القابهم الى مدن ليبييه مثل مسلاته ومصراته وغيرها من المدن الليبيه فعُرفت هذه العائلات اليهوديه بالمسلاتي والمصراتى، ومما يؤكد ويُثبت هذا ان السلطات المصريه قبضت على جواسيس يهود من اصل ليبى يحملون لقب المصراتى هم (فائقه المصراتى) المصابه بمرض الأيذز ووالدها (فارس المصراتى) وأخوها (ماجد المصراتى).
 
ولقد دعيت لحضور هذا المؤتمر وسوف اشارك فيه لاننى كليبى ادعو لفتح قنوات الحوار واللقاء وبناء جسور التفاهم والتواصل مع اى ليبى او اى طائفة او مجموعة من الليبيين تطالب بحقوقها على اساس الهوية الوطنيه، ولكن مشاركتي ستكون من باب أننا كليبيين لدينا اسئله مهمة نريد اجوبة لها ومنها: ماهى المطالب الحقيقيه ليهود ليبيا حتى نتعامل معها من منظور عادل ووطنى وأنسانى وإسلامى قال الله تعالى فى مُحكم كتابه: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى ألا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} وقال الله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
 
فاذا كان يهود ليبيا يطالبون فقط بتعويضات فهذا من حقهم ان كانت لهم اموال وعقارات ثبت بمستندات ووثائق رسمية ملكيتهم لها وانهم لم يتحصلوا على تعويضات عليها، وان كان الأمر مجرد ابتزاز للنظام القائم فهذا موضوع أخر. ثم ماهى هذه الاملاك والعقارات؟ خاصة وان جميعها كانت تقع في حارات اليهود القديمه، وفوق ذلك كله ان غالبيتهم العظمى باعوا ما يملكون لأفراد من الجاليه الايطاليه المقيمة بليبيا ولبعض شركائهم من الليبيين، وقبضوا حقوقهم ولم تغتصب أموالهم. وان ليبيا حكومة وشعباً فى العهد الملكى لم تقم باضطهاد اليهود او مصادرة اموالهم او القيام باى ممارسات مُهينة او تحقيرية لهم، بل ان الشعب الليبى كان مرحباُ ومضيافاً لليهود ووجدوا منه الحماية والمأوي ولم يميز بينهم وبين الليبيين. واكبر دليل علي عدم تعرض اليهود في ليبيا الى الأضطهاد هو تمتعهم بحريتهم الدينيه ومدارسهم التلموديه ومحاكمهم الخاصه التى كانت تتولى شئون الأحوال الشخصية كالزواج وتوزيع الإرث والخلافات بين اليهود، كما كفل لهم دستور ليبيا فى العهد الملكى جميع حقوقهم مساواةً بجميع الليبيين وامتلاكهم العقارات والمساكن والعمل بالتجاره وامتلاك المحلات التجارية وممارسة جميع الاعمال والحرف الأخرى في ليبيا. وكانوا يزاولون كل حقوق المواطنه والعباده دون اى ضغوط او مضايقات.
 
اما ما حدث عقب عدوان يونيو سنة 1967 من عمليات تعد على بعض اليهود وممتلكاتهم ومن بينهم أقارب السيد رافاييل لوزون، والتي لم يسبق ان حدثت من قبل، كانت حالات فرديه من بعض الرُعاع ولم تكن منظمة من الدولة الليبيه او الشعب الليبى فى ذلك الوقت، ونحن نستنكرها ونستهجنها وندينها ونطالب بالتحقيق فى هذه الحوادث ومعاقبة مرتكبيها وتحديد المسؤلين عنها وتعويض أهالى الضحايا وأعادة رفاتهم للدفن حسب الشريعة اليهوديه، وهذه الحوادث هى غربية عن مجتمعنا الليبى وقيم التسامح والبر التى اوصى بها ديننا الحنيف وسنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
 
ثم ان هناك حقيقة أخرى وهى أن اغلب اليهود الذين كانوا يعيشون فى ليبيا كانوا يحملون الجنسية وجوازات السفر الايطاليه بأقامات ليبيه دائمه، الا قلة من فقراء اليهود من يحمل وثيقة سفر ليبيه او جنسيه ليبيه، فطالما أنهم اختاروا منذ الستينييات الحماية والجنسية الايطاليه وتنازلوا بطواعيه عن ليبيتهم فليس من حق هؤلاء اى عوده الى ليبيا، واذا كان هناك يهود ليبيون يطالبون بعودتهم الى ليبيا فنحن نرحب بهم بكل تقدير ونؤيدهم لانه حق طبيعى من حقوق المواطنه لكنه امر ايضا يتوقف على مواقف مهمة مطلوب من يهود ليبيا الراغبين فى العوده ان يتخذوها.. ومنها من وجهة نظرى الأتى:
 
• ان يكون ولائهم لليبيا اولاً واخيراً ولا يكون ولائهم لدولة اخرى سواء بالتعاطف او بالولاء، والتخلى عن الجنسية الاسرائيليه ولا يستخدمون تلك الدوله كسند سياسى او غيره بل يكون سندهم هو وطنيتهم وانتمائهم باخلاص لليبيا الارض والشعب. وبعبارة أوضح عليهم أن يختاروا بين أن يكونوا ليبيين أم اسرائليين؟! فاذا اختاروا أن يكونوا ليبيين أولا وأخيرا فأهلا ومرحبا بهم.
 
• أن يحددوا موقفهم من قضية الشعب الفلسطينى وحق الفلسطينيين فى العودة لوطنهم وممتلكاتهم وتعويضهم عنها، والا يكونوا ممن انخرط فى الجيش الاسرائيلى وشارك فى ممارسات وحشيه ضد ابناء شعبنا فى فلسطين او مما انتسب للاحزاب اليمينيه التى تحتقر وتكره العرب والمسلمين، خاصة ان ما ثبت هو ان اليهود الليبيين اندمجوا بشكل كبير في المجتمع الإسرائيلي وهم يتواجدون في مستوطنات على أراضى فلسطينيه مغتصبه بالوسط والشمال، وفي تل أبيب وحيفا والخضيرة وأوريهودا ونتانيا، وتقلد بعضهم مناصب عليا فى الدولة العبريه.
 
• ان لا يُستخدموا كورقة ضاغطة ضد بلدهم ليبيا وان يتفاعلوا مع قضايا الشعب الليبى ويتبنوها وعلى رأسها قضايا الحريات والديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحق التعويض العادل كمبدأ عام للجميع.
 
• ان نحدد معاً من الذين لهم حق العوده من يهود ليبيا؟ وبالتأكيد لا يجب أن يكون منهم ابناء أولئك الذين كانوا من ضمن جيوش الفاشست التى قدمت الى ليبيا وقامت بابشع الجرائم الوحشيه ضد الشعب الليبى، ولكن من احفاد وابناء اليهود الذين استوطنوا ليبيا قبل الاستعمار الايطالى ولم يكونوا عوناً للايطاليين ضد بلدهم ليبيا وابنائه.
 
• ايضاً من حقنا ان نعرف ان كان لليهود اى مساهمات وطنيه فى الجهاد الليبى؟ وماهو موقفهم انذاك؟ لاننا لم نسمع ان شخصيات من يهود ليبيا ساهموا فى مواجهة الغازى الايطالى بالكلمة او بالسلاح او حتى فى ادبيات يهود ليبيا ما يشير الى مواجهة المستعمر، كما اننا لا نعرف عن اى مساهمات ليهود ليبيا فى النهضة التعليميه او الاجتماعيه بليبيا قبل وبعد استعمار ايطاليا لنا.
 
• ايضاً من حقنا كليبيين ان يفهم العالم بان اليهود لم يضطهدوا فى ليبيا ولم يتم طردهم او تهجيرهم بشكل جماعى او بالقوة، وان اغلب اليهود باعوا ممتلكاتهم للايطاليين وبعض الليبيين وتركوا البلاد، وقد هاجر كثير منهم فى أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات فى عهد الأدارة البريطانيه وفى أوائل الستينات قبل حرب 1967م من القرن الماضى، وما يؤكد ان ليبيا لم تطرد او تهجر اليهود ماذكره موقع دنيا الوطن الفلسطينى على شبكة المعلومات وهو يوميه فلسطينيه الكترونيه تصدر فى مدينة غزه يوم الخميس 25 مايو 2006م ان يهود ليبيا يقولون ان الحكومة الليبيه (كانت الحكومة العربية الوحيده التى أتاحت نشاطات للإسرائيليين على أراضيها لتنظيم هجرة اليهود وحددت فترة لذلك هى فترة ماقبل ديسمبر 1952م عندما صدر قرار فى منع دخول السفن الإسرائيليه الى ليبيا) وهذه شهادة من اليهود أنفسهم، وهذا يبين انه لو كان لذى الحكومة الليبيه نية فى طرد او تهجير اليهود الليبيين بعدما ان استلمت الحكم تماماً من الأدارة البريطانيه لأستمرت فى التغاضى عن نشاطات الإسرائيلين فى تهجيرهم، كما ذكر الموقع ان الوكالة اليهوديه سعت فى عام 1967م الى إخراج اليهود من ليبيا، لكن العدد الأكبر منهم اختار ان يذهب الى إيطاليا مما يؤكد سهولة دخولهم لإيطاليا هو جنسيتهم وجوازات سفرهم الإيطاليه.
 
• ان يحددوا موقفهم من الحركة الصهيونيه ككثير من اليهود الأخرين الذين يرفضون الصهيونيه العالميه.
 
• ان لايستقوى اليهود الليبين الا بأبناء شعبهم وبحقهم كليبيين وليس الاستقواء بالسيد توم لانتوس العضو الديمقراطى فى مجلس النواب بالكونجرس الامريكى عن ولاية كاليفورنيا ورئيس لجنة الشئون الخارجيه هذا اليهودى المجرى والذى يحمل الجنسيه الثنائيه الامريكيه الاسرائيليه، ومعروف عنه مواقفه المتطرفه والمؤيده لدولة اسرائيل حيث أنه من أشد المدافعين عن اليمين المتطرف في إسرائيل خاصة حكومات الليكود.‏ ومعروف عنه انه خلف معظم القرارات التي يصدرها أو يناقشها مجلس النواب الأمريكي لمصلحة إسرائيل وضد الدول العربية، كما انه يحتقر العرب وهاجم الكويت قائلاً: (إنها "الكويت" لم تكن لتوجد اليوم لولا شجاعة وتضحيات رجالنا ونسائنا فى القوات المسلحة). كما انه لا يخفي كراهيته للعرب والمسلمين وللدين الإسلامي ويصف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأنه مخادع.
 
وتوم لانتوس فى مؤتمر عقد بواشنطن فى شهر يونيو 2006 تحث عنوان (إعادة التواصل الأمريكي الليبي النظر للأمام (US Libyan Re-Engagement, The Path forward، قال: (لا تتوقعوا الكثير فيما يختص بقضية حقوق الإنسان)، وهذا المؤتمر شارك فيه مساعد وزيرة الخارجية الامريكيه لشئون الشرق الأوسط ديفيد ويلش، ولانتوس هو صاحب المقوله (إن مهمة الإصلاح في العالم العربي كله معقدة جدا بسبب وجود الحركات الإسلامية التي تسعى باستغلال الديمقراطية لكي تستولي على السلطة ولكنها لا تحمل سوى الاحتقار للمبادئ الديمقراطية) هذا ما يؤكد ان السيد لانتوس لايؤيد حق الشعب الليبى فى الحرية والديمقراطيه ولاتهمه قضية حقوق الأنسان فى ليبيا.
 
اننا نتوقع من قادة اليهود الليبيين اجابات وشروح لهذه الأسئلة المطروحة وغيرها حتى نولج في حوار حقيقي يجلى الحقائق التاريخية، ويظهر المواقف الراهنة بوضوح لكي ينتفي التريب والتخوف من أية أجندات خفية. وفي ظل هذه الأجواء الشفافة المطلوبة في فهم الدوافع والمواقف.. لا مانع أبدا أن نتعاون جميعا كليبيين مسلمين ويهود من أجل احقاق الحق وارجاع الحقوق الضائعة لأصحابها أيا كانوا من كل أبناء الشعب الليبي دون تفريق ديني أو استقواء أقلية متنفذة بقوى وتيارات عالمية ولوبي دولي! قوي.
 
مختار محمد كعبار
mmkrespect@yahoo.co.uk
 
عضو المجلس الوطني لقيادة حزب إتلاف الوحدة (احترام)
عضو الاتحاد الوطني لصحفيي بريطانيا وايرلندا
 

جمعية يهود ليبيا في المملكة المتحدة: دعوة لحضور مؤتمر اكاديمي

 

أرشيف الكاتب

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com