وطن بلا عنوان!!
"للقذافي أقول...
ليس للأكذوبة أرجل
ولكن للصبر حدود!!"
قضية
الوضع الاجتماعي لليبيين قضية شاقة على الكاتب والمتلقي..بل أنها تزعج
العديد ممن اعتادوا تلوين وتلميع صورة القائد النصف أمي ومنجزاته العظيمة
وان حال الوطن عال العال رغم الدمار والفقر والعار, وانه كله تمام وليس
هناك في الإمكان إبداع مما كان...عجبي!! غير أن الواقع الليبي الذي يعيشه
أهلنا في الوطن المحتل، وما ينتظره يؤكد عكس ذلك تماماً ،بل أن تجميل
صورة صعلوك سرت الفناء وإنجازاته الوهمية جعلت الشعب
الليبي يعيش خارج الزمن ورهان المنافسة والاستمرار والبقاء.!!.
فالحراك
الاجتماعي الذي بدأ عقب انقلاب سبتمبر المشئوم خلف لنا نتوءات بالغة
الثراء.. خرجت من قلب كتلة البشر الغاطسة والتي تُركت تتصارع بمفردها مع
الفقر والجهل والتخلف والذل والهوان وتشكل هذه النتوءات الثرية والتي
أغلبها من الجان الثورية وأفراد لجان التصفية الجسدية وقبيلة القذاذفة.
ما يقرب من 2%
من أجمالي سكان الوطن الجريح ،وتلتهم اكثر من ثلثي دخل النفط ، وتعيش في
عالم خاص يختلف كل الاختلاف عن مجموع البشر الغاطس في محنة الفقر والتخلف
والجهل والمرض!!
ولا
يحتاج المرء إلى عبقرية أفلاطون لتصوير الواقع المؤلم الذي تعيشه كتلة
الليبيين الغاطسة تحت حزام الفقر. فهي تعيش في مساكن تعاني الإهمال
والتدني في الشروط الصحية. وتدني المرافق. وبطبيعة الحال تزداد الحالة
سواء في المناطق البعيدة مثل كمبوت وطبرق
وقصر الجدى والعزيات والمخيلى والقيقيب وعكرمة والطرشة
..الذين يعشون في مناطق متدنية لا تصلهم
المياه..والصرف الصحي في حالة يرثى لها كما لا يتمتع أفراد هذه المناطق
الغاطسة في الفقر بأية خدمات عامة ومعظمهم بلا عنوان!!
ويمكن
القول أيضا أن هذه الكتلة المحرومة من الاتصال والطرق والمسكن اللائق
نسبة الأمية بها كبيرة جدا ،ناهيك عن تسرب أطفالهم من المدارس في سن
السادسة عشر أو الخامسة عشر،أما المدارس فهي تختلف بالطبع عن المدارس
الخاصة التي بدأت تتفشى في جماهيرية الغبن وتتمتع بها الكتلة البازغة
الثراء في سرت البغاء وطرابلس .فالأولى في حالة سيئة ومدرسوها في حالة
كرب دائم. كما أن أبناء هذه الكتلة الغاطسة في بركان الفقر الخام يعانون
الأنيميا وسوء التغذية وكثيرا ما يلجئون إلى الدجالين والمشعوذين لطرد
الجن وعفاريت الفقر الكامن في أجسادهم..وغالبية هذه المجموع المهمل
والغاطس في الفقر والجهل والمرض لا يشارك في المؤتمرات الشعبية بالطبع
ولا يسمح له بالحديث عما يعانيه!! هذه هي بعض ملامح الصورة.. لمجموع
الليبيين انه واقع مرير تنعدم فيه الآدمية!!