outlandish
!!!
|
لاوكتها
نحساب بنعديها ... مابتش تمشي من غصايص فيها ...
المطرب: سيف النصر |
(1)
بمثل هذه الكلمة رد الناطق الرسمي للبيت الأبيض على
تقرير(الديلي ميرور)، حول نوايا ساكنه العتيد لقصف قناة الجزيرة القطرية،
في الحقيقة لايمكن لمن يراجع مواقف هذه الإدارة أن يعد هذا مستحيلا، رغم كل
الإستبعاد الذي يمكن أن تواجه قصة كهذه عند سماعها لأول وهلة.
قبل مدة كتبت في مقال سابق* مانصه:
عندما نعيش الجحيم على الأرض، فمعنى هذا أن هناك من يحاول
أن يبني لنا جنة بحسب تفصيلاته الخاصة، أثبت التاريخ مرة تلو المرة أن
(الطوباوية)، التي لا تعني إلا نبذ الأخر، والذي لا يساير تلكم الأفكار،هذه
الطوباوية الموسومة أبدا بكراهية الرأي الأخر المخالف، هي السبب في حياة
البشر أرذل الحقب وأبشعها.(أنتهى).
ولاأدري هل هناك في زعماء وقادة الأرض الأن من ينطبق عليه
ذلك أكثر من ذلك (التكساسي)؟؟، ليس لأنه الأسوء بحسب مواصفاته الشخصية، بل
إن الظروف والإمكانيات المتاحة لديه كرئيس لأكبر قوة في التاريخ، تجعله
القادر على فعل مايريد وإبتكار مايشاء من الإنتهاكات الشنيعة لحد الطرفة
وشر البلية مايضحك.
الإنكار الرسمي (كما يقول السيد محمود شمام): يبدو بطريقة
وكأنه يترك الباب مواربا، إحتياطا لما يمكن أن ينجلي مستقبلا، بحكم أن
القوانين البريطانية من الممكن أن تسمح بتعزيز هذا الإدعاء بشكل أكثر رسمية
وقانونية، ويرى (شمام)( كما قال في برنامج الجزيرة هذا الصباح): أن مسلك
هذه الإدارة وعنفها مع الإعلام، أمر متكرر، ومألوف، وبالأخص ضد الإعلام
الأمريكي الليبرالي، وأشهر الصحف الأمريكية والعالمية. مما يجعل كما قلنا
هذه الدعوى غير مرفوضة بالأساس والمبدأ، وليست غريبة إطلاقا، بل الغريب
]هو
أن يكون رئيس أكبر قوة في العالم يحمل مثل هذه العقلية[،كما
قالت إحدى القنوات الإعلامية الهولندية.
ولكن:
(2)
لايجادل أحد (في إعتقادي)، في أن قناة الجزيرة القطرية شكلت
النقلة التاريخية في مسيرة الإعلام العربي، لايمكن للمرء إذا كان يتحدث عن
تاريخ الفكر السياسي والفكر عموما، وإذا ما تحدث عن مراحل للتاريخ العربي،
وبدأ في تعداد محطات له كبعثات محمد علي لأوربا ، وكمطبعة نابليون وحملته
على مصر، الخ... أن ينكر أن هذا التاريخ يختلف تماما بين مرحلة ماقبل
الجزيرة، ومابعدها... فلم يعد العالم العربي منذ 1996 كما كان قبل، لجهة
شعار التعددية والرأي والرأي الآخر.
نقول هذا ونحن من كتب منتقدا الجزيرة وأسلوبها وسياستها
الإعلامية والنشرية، ووصفها بالإنتهازية، والسير خلف إجندات سياسية،
وإستغلال المزاج الشعبي وتقديم مايطلبه الوعي المزامن، ولم تعمل إلا قليلا
على تغيير هذا الوعي(الشعبوي).
أزمة قناة الجزيرة لم تمكن بالذات فيها، بل إن الجزيرة عانت
من واقعها الثقافي العربي، الذي لم يدفع الجزيرة إلى التطور، فردود الفعل
الثقافية والإعلامية، إنبثقت من رغبة الأنظمة العربية في الدفاع عن نفسها،
ولم تبرز تحت وطأة الحاجة لصوت أكثر تميزا، يبدا من حيث توقفت الجزيرة وفي
نفس الطريق الذي دشنته للمرة الأولى في التاريخ العربي المعاصر.
لم أحاول مطلقا إخفاء إبتهاجي بخبر مولد (فضائية
BBC
العربية)أوائل
2007، لقد وصلنا إلى قناعة أكيدة بأن المشهد الثقافي العربي، والفكر الحر،
والتعددي، يحتاج إلى قفزة أخرة وطفرة مشابهة لطفرة الجزيرة 1996، ولكنها من
خارج الأفق العربي والمزاج السائد، ويقع خارج تحالفات وتربيطات أنظمتنا
العربية من تمسيح اللحى أو الضرب تحت الحزام***.
نحن نقتنع تمام بأن (النسبية) صفة دائمة وخصيصة لاتنفك عن
البشر، كان هذا مع (BBC)
أو غيرها ولكن لو أتيح لحياتنا الثقافية والفكرية العربية طفرة كطفرة
الجزيرة كل عشر سنوات بكل مخاضاتها وآزماتها وتدعياتها ونواتجها، فإننا
سنكون في الطريق الصحيح نحو مجالات إنسانسة أكثر إنفتاحا وقابلية للآخر.
(3)
الحديث عن النية الأمريكية بالهجوم على قناة الجزيرة لاتكمن
مشاكله في ثبوته وعدمه من الجهة المتبادرة فقط، أي خطورة ذلك على قيمة
الرأي والرأي المخالف، وليس لأن الخبر إذا ثبت وتحقق، يعني الخطر على حرية
الصحافة والإعلام فقط، فهذا متحقق صح الخبر أو لم يصح.
بل الخوف مهما كانت صحة الخبر من عدمه، أن تستمر قناة
الجزيرة، في خطابها الدوغمائي التأجيجي، وتواصل إدارتها المتفوقة ((
للإسلوب العربي إبان الستينات والسبعينات)، ولكن تحت شعارات التعددية
والديمقراطية، ووفقا لبهارج الحرية والأراء المحتلفة، سيكون الشك في الخبر
فقط صك وثيقة إنتخاب للقناة، وحكم بالإمتياز لايقبل الإستنئاف، في إطار
عقلية الأبيض والأسود، ومنطق (إما، أو)، نريد
القول والتأكيد على أن همجية بوش وإدارته، لاتعني صواب ماتجنيه الجزيرة
اليوم على الوعي العربي، بإعتبار خطابها (الشعبوي)، ونظرا لمكانتها غير
المسبوقة في الوعي العربي.
الخوف إذا إن يؤدي ((الشر الأمريكي)) إلى تموقع وتخندق في
الوعي العربي بل أن يستمر هذا لأنه موجود فعلا، مع إنعدام المراجعة الذاتية
مطلقا، نحن وبوضوح نرى: أنه وحتى إن لم تكن الحرب (المزعومة) على الإرهاب
قد قامت، وحتى مع غياب كل الخروقات التي يندى لها جبين الشيطان والمقترفة
من قبل إدارة بوش وبلير في العراق وأفغانستان وعبر أصقاع الأرض، حتى بدون
كل هذا فإننا نعاني من أزمة حرية وأزمة تعددية وأزمة قبول الآخر، وأزمة
تسامح، وجد بوش وإدارته وحلفاؤه أو لم يوجدوا، وعلى عاتقنا تقع مهمة النقد
الذاتي.
سيحفظ التاريخ لإدارة بوش عنجيتها المدعومة بالإيديولوجية
المتطرفة، ككل أصحاب الإيديولوجيات المغلقة، من لايعدّون أكثر من أصحاب
مقاولات خيالية لبناء فردوس أرضي مفقود أو مختطف، وهم من سيعيده أو يحرره،
وبالتالي فهذه الإدارة ستكون إحدى أهم عوامل تراجع مسيرة الحرية
والديمقراطية في العالم العربي والشرق الأوسط(بمختلف أحجامه)، سيصبح معارضة
أمريكا، مهما كان شعارها وإطروحاتها، خيرا في حد ذاته، وسيكون كل شئ محكوما
برد الفعل ضدا لهذه الإدارة المتعجرفة، طالما هي نفسها تقتات على أوهامها
ومطامعها وضمن إجندتها الدموية واللأخلاقية بإمتياز، وإلا فلماذا تحكمت
الجزيرة في وعي الشعوب العربية بهذا الشكل؟؟
وما حدث ويحدث ليس غريبا لا منهم ولامنّا، فالأشياء تقع
دائما ضمن نطاقها التاريخي والأخلاقي الطبيعي، ولايوجد شئ اليوم
outlandish
وكما يقول الليبيون:((ما غريب إلا الشيطان)).
ولذلك اشعر بأن الشيطان بالذات خلف هذه القصة، فهل هناك من
يعرف الشيطان من هو ؟؟.
abusleem@gmail.info
*
أنظر
مقالنا (إلى من لايهمه الأمر) بمواقع : تاولت، ليبيا المستقبل و ليبيا
وطننا18/06/2005.
** للتذكير فقط ((صرح وزير الخارجية القطري
بأنه سوف يطلب من قناة الجزيرة الفضائية مراجعة تغطيتها الإعلامية بعد أن
تلقى شكاوى متعددة بشأن "تحيز القناة لجهة دون أخرى" من واشنطن،وقال الشيخ
حمد بن جاسم في أعقاب لقائه في واشنطن بنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني إن
على القناة أن تكون أكثر كفاءة من الناحية المهنية، وإن عليها أن تمتنع عن
إذاعة الأكاذيب)). موقع بي بي سي العربي الجمعة 30 أبريل 2004 18:59
GMT.
***
سنذكر هنا فقط ماذكره السيد (سامي حداد في برنامجه الإتجاه المعاكس هذا
الأسبوع) عند حديثه عن تقرير معهد تابع لـ((الإيكونوميست) نقلا عن البي بي
سي) بأن سوريا هي من يقع في ذيل القائمة ولم يشر لليبيا إطلاقا، برغم فارق
النقاط بين الدولتين المتنازعتين على شرف الحضيض !! فهل هذا منطق الإعلام
المنصف أم أن التزوير يصل لهذا الحد الفاقع؟؟؟.