17/11/2006


     


الثورة القادمة .. هل سيثور الفقراء ؟
 
بقلم: أحمــد أ. بوعجــــيلة


 
كتبت في أواخر شهر أغسطس الماضي مقالا سريعا، يعكس باختصار وضعية المجتمع الليبي، بمراكز القوي المعلنة، والخفية التي تسيطر علي أهم المراكز الحساسة في البلاد، والتي منها قطاع النفط، ومشتقاتها، الشركات الاستثمارية الداخلية، والخارجية، الهيمنة التامة علي الإعلام الليبي بجرائده، وصحفه، ومطابعه، ودور النشر، والمراقبة، ونقابات الصحفيين، ورجال الإعلام والأعمال، وحتي بكتابه من الصحفيين والشعراء، والمادحين والمبطلين، والمهولين، ومحترفي انشر وتوزيع الإشاعات، والمرجفون في كل مدينة، وقرية ليبية، إلي القطاع المالي، من البنك المركزي إلي التشاركيات الوهمية، والعلنية منها، وقطاع الزراعة والصناعة، والعمولات، والصفقات الخارجية، الإدارات الحكومية، والوزارات أو ما تسمي الأمانات الشعبية السلطوية، إلي مراكز الأمن العام، والخاص، والاستخبارات العسكرية والمدنية، إلي الطابور الخامس، إلي تقسيم القطاع العسكري، وقوي الجيش إلي محميات تتبع أبناء القذافي مباشرة، أو غير مباشرة، من أهل القبيلة، ومن صاحبهم ووثقوا فيه، ثم تقسيم المجتمع الليبي إلي عشائر، وقبائل في صورة جهنمية يلاحظ الجميع أثارها، وبعض من سيطرتها، ثم السيطرة النهائية، متمثلة في مجلس الشعب، وأقطابه وأولادهم، وذويهم فهو المخطط، والمنظر، ثم الجهاز التنفيذي الذي ينفذ كل ايعازات، وأوامر السلطة المطلقة المتمثلة في قائد الثورة، المقر للميزانية الدولية أو لاغيها، إلي التدخلات المباشرة، والايعازية، والايحائيه منه لأغلب، إن لم يكن جميع التوصيــات، والقرارات التي ينتهي، ويصـل اليها . .
 
ولقد هالني اليوم، بعد أن تابعت فجأة في الفضائية الليبية لقاء الأخ العقيد بجهاز الدولة التخطيطي، وقد تأسفت جدا لهذا الرجل، وهو يتحسر، ويتأسف بكل مرارة وأسف، علي محاولات الفشل، والفشل في الخطط والمشاريع، التي تزامن مع انعقاد المؤتمر الثاني للتخطيط، طبعا وكالعادة، والإنسان يحتار في مصداقية هذا الرجل الذي ظهر بمظهر الوديع ' أحقا تقع المسئولية علي هؤلاء السراقة المنتهزين، واللصوص، والبلطاجية الذي خانوا الأمانة، واستغلوا مناصبهم في مأربهم الخاصة، تاركين قطاع الشعب الكبير في صورة من الفقر، والعوز والمذلة ' لو كان الامر حقا، ودعوة وقوفه في جنب الفقراء، وتلبيه حاجياتهم ووضع الأكفاء أصحاب الأهلية، والخبرة والتجربة فماذا سيخسر، لولا جعل الشوري، والديمقراطية في آلية حكم البلاد، وإقامة العدل والقسط والإنصاف ، والمساواة بين الجميع تحت القانون ' الذي ألغاه مع إلغاء وتعطيل الدستور، لو جمع البطانة من أهل التقي والخبرة، والاستشارة في كل مجال مدني داخلي وخارجي ودولي، الوطنيين الغيورين علي مصلحة البلاد ومصالح الشعب، ' لا شئ يحصل، أو لا جموع تقهر، ولا نفوس تتحطم، ولا أحلام وتطلعات تبدد، و.و ., اللهم حب الناس له، وتعاطفه معه، بل الاستعداد الكامل بالتضحية بكل غالي ونفيس في سبيل تطور وتقدم الوطن .' فهل هناك أمل جديد ؟ أم نقول بعد خراب مالطا ' او كما يقال الامريكان ' You can Talk the Talk , But Can ( Can You ) Walk the Walk ?
 
سيادة الأخ العقيد .. أنت تدرك جيدا أن السلطة والثروة والسلاح بيدك وحدك .. وأن أي محاولة لاعادة صياغة الدولة ، أو محاسبة المسئولين لا تحتاج ، كما قلت أن تفتح خيمة، ويدخل عليك الفقراء، والوجهاء، الفقير منهم ، والمعدم، والمرأة والرجل بدون حجاب فاصل، وتعطيهم بطاقة ' أمر رسمي ' لأخذ نصيبهم ، الذي ضاع لمدة ثلاثة وسبعين عاما، أن يملكوا أرضا، أو بيتا كغيرهم من اللصوص والنصابين، أو علي أفضل حسن ظن مثل العاملين بجهد، وإخــلاص واستحقاق ' ألا يكفي أن يبرهن أن الامر ' أمر سياسة الدولة ' في يدك وحدك .. أن الشعب الليبي كما يريد أن تلبي حقوقه ، وتجاب مطالبه المشروعة من راتب، ومركوب، ومأكل ومشرب، ومسكن لائق، وكعلاج مجاني، وتعليم مجاني ... يحتاج أن يتنفس الحرية، حقه في التعبير، إبداء الرأي، يريد القانون الصارم المنصف العادل الذي يتساوي فيها أنت، وغيرك من المحكومين سواسية، نعم يريد العدالة الاجتماعية، والعدالة الاقتصادية ، والاهم يريد العدالة السياسية .. فلماذا لا تبدأ بإجراء استفتاء شعبي ماذا يريد ؟ لماذا لا تبدأ بثورة الإصلاح، لا ثورة الترقيع، والتخدير ؟ لماذا لا تبدأ بتشكيل محاكم قضائية شعبية محايدة، للقصاص ' ممن تعرف جيدا ' من اللصوص، ومبددي الثروات، ومستغلي المناصب ؟ من المفسدين ، الذين تعالت رائحتهم الكريهة، من الفساد والغش والنفاق ؟ خاصة،؟ لماذا لا تنظر لموقفك مع الشعب الليبي ؟ وما ألت إليه أمور العراق، وغدا دول أخري، قد تكون احدهم ؟.
 
وألان قد بعد أن تزامنت، كذلك خروج كتابات، ومقالات وبحوث، ودعوات، ومواقف تنظيمية، وحركية، سياسية وشرعية، وإشارات أجنبية خارجية ضرورية، ووجوه جديدة تنادي بالإصلاح هنا، وهناك، وبعد أن بداء العد التنازلي، للكثير من أعضاء اللجان الثورية في تصفية حساباتهم، وتسوية أوضاعهم المالية، وبيع ممتلكاتهم العقارية، ومزارعهم المغصوبة، والمعطاة كهبة وهدية لخدمات أسيادهم، وأصحاب السلطان والقرار، والاستعداد ليوم القصاص .. وإذا خاب الأمل، وامتدت شهور التوبة والغفران ؟ !! فهل الطريق مهيئا ومعد إلي ثورة الفقراء.
 
لقد أوضح جليا السيد البغدادي، وهو الثري الرأسمالي الكبير، الذي يملك فقط بضعة الملايين من الأموال، مستثمرة في الجارة تونس أو عواصم أوربا التي يعرفها أبناءك جيدا، إن الوضع للحكومة الليبية شعبا وحكومة، إدارة وتخطيطا، بدون شك حرج للغاية، ومتأزم حقيقة ، ويطلب من الأخ العقيد أن يعطيه مهلة، وفترة زمنية أخري، وفرصة جديدة، حتي يرتب موضوع تنفيذ المشروعات ، ومتابعة الإخفاقات القانونية، والنظر في موضوع الضرائب، والشئ المحزن في هذا، أن المجتمع الليبي يعيش بحق، أزمة الطبقية، والطبقية القاتلة، وصرح بوجود ثلاث طبقات في بلادي العزيزة، الطبقة الأولي: طبقة الأثرياء، والمترفين، والمفسدين في المدينة، والتي تصل، وتزيد ميزانية احدهم، الملايين من الدولارات ويملكون القصور، والفيلات والمزارع، ونسبة عالية ' رشوية، وعمولات ' في اغلب المشاريع الاستثمارية، ناهيك عن الحسابات المصرفية في أوربا وإفريقيا، وكندا، وربما في جنوب أمريكا. الطبقة الثانية، طبقة الأغنياء، وتعيش بين الطبقتين وهم يملكون أكثر مما يحتاجون، ثم الطبقة الثالثة إلي لا يزيد دخل أفرادها علي المائتين دولار أو ثمانين دولار في الشهر، فيا المأساة كيف يكون ذلك، وذلك فقط سببا في ضرورة قيــــام ثورة الفقــراء.
 
إن الشعوب التي تثور لبطونها وفروجها لا تستحق الحياة .. والشعوب التي تثور لعقيدتها، وحقوقها العادلة، لفك الأغلال، واستبداد الجبابرة ، التي تثور للحرية والديمقراطية، والعدالة اجتماعية، أو سياسية، أو اقتصادية، تلكم، وفقط تلكم، قد توهب لها وتستحق الحياة. وهاهو قائد الثورة يحذر من عداكم، وبدد أموال وثروات بلادكم وأولادكم، وخيم الظلام علي مستقبل أطفالكم، فماذا تنتظرون ؟
 
إن مسئولية ومهمة المعارضة الداخلية والخارجية النظر بجدية وحزم للقضية الليبية بإبعادها ، وتشابكاتها، وتعقيداتها الداخلية والدولية ، وإتقان فنون اللعبة السياسية، ومعطياتها المستجدة، واستفادة من تجارب ماليزيا، وتركيا قبل استفحال الأمور ، وأثارها السلبية علي جموع شعبنا الكريم، وتقليب النظر في الخيارات المتاحة، والحوار والنقاش، خاصة ونحن ندرك أين يقف النظام ألان ' وهو يحتضر ومنتهي لا محالة '، أو إنقاذ والوقوف جنبا إلي جنب ' بتراص' مع الشعب الليبي، خوفا، وتجنبا، وحرصا أن يأكل بعضه البعض ... وتلك مسئولية تاريخيــة ... وتلك مهمة العقلاء والحكمـــاء .
 
احمــد أ.بوعجـــيلة
Ablink95@yahoo.com
www.thenewlibya.info
 

أرشيف الكـــاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com