11/11/2007
 

الغرض الحقيقي لشعار (القرآن شريعة المجتمع)!؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
هناك شئ مهم لم يتفطن إليه الكثير من الليبيين والمسلمين وأنخدعوا به وهو الغرض الحقيقي وراء الشعار الذي رفعه النظام في ليبيا وصاحب هذا النظام وهو شعار (القرآن شريعة المجتمع) .. فللوهلة الأولى وكل من لا يعلم ما وراء هذا الشعار من غرض خبيث سيقول مسرورا ً: (والله هذا كلام سليم وموقف عظيم يجب أن نحسبه للنظام وصاحب هذا النظام ونشكره له)! .. بينما هذا القول في الحقيقة ليس سوى كلمة حق أريد بها باطل ! .. فالقذافي حينما رفع هذا الشعار ودفع مؤتمر الشعب العام لأقراره كان غرضه هو إبعاد السنة وأحاديث النبي صلى الله وعليه وسلم بإعتبارها المصدر الثاني للتشريع !!؟.. فيكون الغرض من قول النظام أن القرآن شريعة المجتمع هو أنه القرآن وحده وحسب وليس معه شيئا آخر هو مصدر التشريع فما وجدناه في كتاب الله أخذناه وما لم نجده تركناه ! .. ولعل الجيل الحاضر لا يتذكر كيف أن القذافي خلال فترة السبعينيات ظل يطعن في الأحاديث النبوية ويستهزأ بها ويضرب بعضها ببعض ليثبت بأن كل الأحاديث موضوعة وملفقة وعلى مرأى ومسمع من العوام وعلى شاشات التلفاز !!؟ .. إذن فهذا هو الغرض الحقيقي من مقولة وشعار(القرآن شريعة المجتمع) الذي رفعه هذا النظام كما يعلم الذين عاشوا تلك الحقبة بملابساتها التي رفع فيها النظام هذا الشعار! ... ثم ياليت النظام إلتزم بهذه المقولة فالقرآن يحرم الربا ويبيح التجارة مثلا ً بينما النظام كان يفعل العكس فحرم التجارة والربح وأباح الربأ لزمن طويل ! ... مع أنني ممن يعتقدون ضرورة إعادة النظر والتمحيص في الأثار والأخبار المنسوبة للنبي في كل جيل وكل حقبة من الزمان للتأكد من صحيحها من سقيمها مع تطور أدوات البحث العلمي ووفق معايير السند والمتن وضوابط (الثبوت والدلالة) .. ولكن ليس هذا الأمر الجليل والخطير بمقدور كل من هب ودب ولا هو من حق كل أحد ! .. بل هو ميدان أهل التخصص من جهابذة هذا العلم وهذا الفن وفرسان هذا المجال وإلا لكان من حق أي إنسان عادي لا يملك إجازة طب وجراحة على سبيل المثال أن يجري عملية (قسطرة) للكشف عن صحة قلب إنسان مشتبه في صحته من سقمه أو يشكو من علة خفية يراد التأكد منها عبر القسطرة !!؟.
 
قد يقول قائل أيضا ً أن النظام يشجع على حفظ القرآن الكريم وأن هذا أمر لابد أن نحمده له ؟ .. فنقول : أليس هذا ما تفعله كل الدول العربية كلها؟ .. كل بحسب قدراتها المادية ؟ .. والأغرب من هذا كله أن الحكومة الإيطالية نفسها وبعد أن إستتب لها الأمر في ليبيا بعد إعدام شيخ الشهداء عمر المختار إهتمت هي الأخرى بهذه الناحية ودعمت بعض المدارس الدينية المخصصة لحفظ القرآن الكريم !؟ .... والشاهد هنا أن المطلوب في الإسلام ليس هو حفظ القرآن الكريم أو حفظ كتب الأحاديث عن ظهر قلب – مع إقرارنا أن هذا شئ جميل ويـُؤجر عليه صاحبه وفاعله إذا أراد بهذا وجه الله ! – ولكن المطلوب الأساسي هو تدبر هذا القرآن وفقه الكتاب والسنة وإستنباط الأحكام والمعاني النافعة التي ترفع وتدفع الأمة في كل جيل وتزيل عنها غبار وأثقال المفاهيم المتأثرة بظروف الزمان والمكان المتغيرة.. وتساهم بالتالي في العمل الجاد والسليم بمقتضى هذه المعاني والأحكام الجديدة المستنبطة وإلا فإن حفظ القرآن فقط لن يفيد هذه الأمة ولن يرفعها ولن يدفعها إلى الأمام ولو حفظ كل المسلمين كل القرآن عن ظهر قلب (*) ! ... كما أنه من الثابت والمعروف – في هذا المقام – أن الكثير من الصحابة – رضي الله عنهم - كانوا لا يحفظون كل القرآن! .. بل أنه قد ثبت أن بعضهم كان يحفظ القليل من الأيات ثم يقول لن أحفظ غيرها حتى أعمل بالذي حفظت ! .. كي تكون حجة له لا حجة عليه !.
 
سليم نصر الرقعي
 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت: http://elragihe2007.maktoobblog.info/

 

 


(*) من المعروف أن حفظ القرآن كله قد يفرضه بعض الأباء على أبنائهم لا بدوافع دينية فقط كالتقرب إلى الله والتشرف بحفظ الكتاب بل البعض تكون لديهم دوافع دنيوية ومادية صرفة لذلك نجد بعض من يحملون كتاب الله في رؤوسهم وهم من أفسق الناس ومنهم من يكذب ويغش ويسرق ويشرب الخمر ! .. وأنا شخصيا ً تعرضت للسرقة ذات مرة وكانت المفاجأة التي صدمت الجميع أن الذي سرقني كان هو إمام الجامع الذي كنت أقيم فيه في دولة عربية وكان هذا الإمام يحمل كتاب الله ويصلي بنا صلاة التهجد والترويح في رمضان ! .. فليس حفظ كتاب الله معيارا ً في تقييم الرجال ! .
 

 

 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

مواطن من الداخل: ان المغزى وراء تبنى النظام لشعار القرأن شريعة المجتمع هو فى الحقيقة ابعد مما يذهب اليه تصورك مع احترامى لفهمك ولعقلك يا استاذ سليم . المغزى لدى النظام من وراء رفع هذا الشعارهو زيادة تكبيل المجتمع الليبي بالقيود التى تقيد نموه العلمى والفكرى، فقد الغى منذ البداية جميع الاحزاب والانتماءات الفكرية والنقابات الحرة المعبرة عن مصالح منتسبيها والمدافعة عن مطالب الشعب الليبي .وبهذا خلت الساحة الليبية من اى نشاط ثقافى تنويري يطمح الى تنمية قدرات المواطن الليبي الفكرية والذهنية وابقى على شيء واحد فقط وموجود فى المكتبات وهو القرأن وبعض الكتب الدينية المفسرة للقرأن . بالطبع كما ان لكل شيء ايجابيات فهو بالمقابل يحمل فى طياته عواقب لايحمد عقباها. ففى نفس الوقت الذى انعدمت فيه الحياة الثقافية التنويرية المعاصرة فى الوسط الثقافى الليبي واصبحت حكر لفكر النظام الاخظر مناصفة مع الجامع وما يدور داخل ردهاته وخلواته من تحركات واسعة على نطاق تجنيد الشباب الفارغ من اى محتوى ثقافى اخر عدى الكتب الدينية او الفكر الاخظر المفروض قهراً وغصباً حتى على مستوى المناهج التعليمية. بالتالى اصبح هذا التيار المتأسلم ينمو ويهدد حتى فى امن ووجود النظام. الان بعد ان حسم النظام معركته مع القوى الوطنية المتمثلة فى فصائل المعرضة فى الخارج واتباعها فى الداخل واصبح فى الساحة وحده يجابه هذا التيار المتنامى بالفطرة والمشحون بالعواطف والروحانيات. هذا التيار اصبح يشكل خطر داهم للنظام ولهذا اصبح النظام يبحث عن بديل واصبح يبحث على جبهة تعوضه عن جبهة اللجان الثورية التى ثبت فشلها وعدم قبولها لدى المواطن الليبي لا شكلاً ولا موضوعاً . الان النظام يبحث على جبهة جديدة قديمة سبق وأن الغاها بداية السبعينات الا وهى جبهة المثقفين الليبراليين المتبنين لافكار الغرب المعاصر الذى يرفض ان يكون للدين دور يذكر فى الحياة الدنيا. والنقطة الاخرى التى استغلها النظام من خلال طرحه لشعار القرأن شريعة المجتمع هو توحد الفكر القذافى الشمولى مع فكر المتأسلمين الجدد الذى هو الاخر فكر شمولى يسعى الى الغاء الاخر ويدعى انه الوحيد الذى يعرف الحقيقة المطلقة ويحتكرها لنفسه. هذه الاسباب هى التى جعلت القذافى يستعمل الدين لاغراض ولمكائد سياسية هدفها كسب ود وتعاطف المواطن البسيط المغلوب على امره نظير جهله لما يدور حوله ونضير انتمائه الدينى المبنى على الفطرة ولا شيء غير الفطرة. هذا فكرى الحر وهذا ما هدانى اليه من الحكمة والتدبر . فما رأيك يا استاذ سليم. 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة