18/10/2007
 

التعويضات وإعادة الحقوق لأهلها أمر جيد ولكن ..!؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
ترددت أنباء الأيام الماضية عن أن النظام – وعن طريق تحركات مؤسسة القذافي – قام بالمبادرة إلى رد بعض أملاك المرحوم ملك ليبيا الأسبق الملك إدريس السنوسي – رحمه الله وأكرم مثواه – إلى زوجته الملكة فاطمة السنوسي (*) – حفظها الله ورعاها - المقيمة منذ إنقلاب 1969 في مصر ... كما أن هناك بالفعل توجهات وتوجيهات عليا برد أملاك وحقوق الليبيين المادية التي تم إغتصابها بالقوة من أصحابها الشرعيين ومصادرتها خلال حقبة الإشتراكية والعنف الثوري التي قادها وحرض عليها العقيد القذافي في الثمانينيات ... ومن حيث المبدأ .. ومن ناحية حقوقية وأخلاقية وأدبية يمكننا إعتبار مثل هذه المراجعات والتراجعات والتوجهات والخطوات التصالحية والإصلاحية التي تتجسد في رد الحقوق المادية والملكية المغتصبة لأهلها أمراً جيدا ً على الرغم من أنها بالفعل قد تأخرت جدا جدا ً ! .. فالمشكلات الإجتماعية والأخلاقية والنفسية التي ترتبت عن عمليات القمع والغصب بإسم الثورة هي من العمق ما لا يمكن معالجتها فقط برد الملكيات المغتصبة لأهلها أو بتعويض آهالي الضحايا مع إعترافنا أن خطوة إرجاع الحقوق لأهلها ورد المظالم وتعويض المتضررين خطوة إيجابية وضرورية ولكنها ليست الخطوة الوحيدة والكافية فلابد من الإعتذار للشعب الليبي ككل وبشكل رسمي وصريح وشجاع وللمتضررين بشكل خاص عن كل ما جرى في هذه الحقبة (الثوروية) السوداء من تاريخنا الوطني مع الكف عن محاولات تبريرها التي تنسف جهود الإصلاح والمصالحة وتؤدي في الواقع إلى نسف محاولات إزالة الأضغان وتطيب خواطر الناس بمثل هذه التبريرات البائسة الممجوجة التي كثيرا ً ما يعتبرها معظم الليبيين بمثابة (عذر أقبح من ذنب)! .. كما لابد أيضا ً من الإسراع في عملية تعويض الشعب الليبي ككل عن عقود القمع والحرمان من خلال فتح أبواب الحرية – خصوصا ً حرية التعبير– ورفع مستوى معيشة الليبيين ككل في أسرع وقت ممكن ودون أي تأخير فهناك كثير من الليبيين يعيشون أياما ً عصيبة بالفعل مع أن بعضهم في حوزته ورقة إسمية بملكية 30 الف دينار من ثروة المجتمع (!!؟؟) مع العلم أن هذا المبلغ – أي 30 الف دينار ليبي – ليس بالمبلغ الكبير الذي يـُذكر ! .. فهو مبلغ بالكاد يكفي لشراء شقة تتكون من غرفتين كما أنه يمكن أن ينفق مثل هذا المبلغ – وبكل سرعة ويسر ! – أحد أولاد القذافي أو أحد أولاد معاونيه في ثلاثة أيام فقط في إحدى زياراتهم لأحدى عواصم العالم الغربي وبعضهم ينفق مثله في يوم واحد فقط !!؟؟؟.
 
هذا من ناحية ! .. أي من ناحية كون رد الحقوق خطوة إيجابية في حد ذاتها .. أما من ناحية أخرى أي من الناحية السياسية فأنا شخصيا ً- كمتابع ومراقب للنظام ولقائد هذا النظام - لايمكنني إعتبار أن مثل هذه الخطوات (الإصلاحية والتصالحية) المتفرقة وغير المنطلقة من " مشروع تصالحي وطني متكامل ومعلن وصريح " هي في الحقيقة جاءت وجدت كنتاج لـ( صحوة ضمير) متأخرة كتلك التي تعترى البشر في العادة عندما يشعرون بزحف الشيخوخة ودنو الأجل فيبادرون إلى رد ما اغتصبوه من عباد الله من حقوق بدافع هذا الصحوة الأخلاقية !! ... أنا لا أفسر ما يحدث الآن على أساس مثل هذا الدافع الأخلاقي بل هناك دافع سياسي واضح لدى (صاحب النظام) – أي القذافي الأب – هو مادفعه إلى إتخاذ كل هذه الخطوات التصالحية الكبيرة والمريرة مع الغرب في الخارج ثم إتخاذ هذه الخطوات التصالحية الصغيرة مع أبناء الشعب في الداخل وهذا الدافع السياسي كما ذكرنا لا يتعلق بالوازع الأخلاقي وصحوة الضمير المتأخرة التي تعتري كبار السن أو المحتضرين بل يتعلق بمسألة التوريث بالدرجة ألأولى ! .. فالقذافي الأب يريد توريث ليبيا ودولته وسلطته وقيادته للدولة الليبية للقذاذفة الأبناء (أولاده) ! .. ويريد أن يورثها لهم وهي خالية من كل المشكلات والألغام التي يمكن أن تهدد سلطتهم من بعده .. فالهدف الحقيقي – إذن – هو تفكيك كل الألغام المزروعة في أرضية هذه الدولة وفي علاقاتها الدولية ليتمكن "الورثة" من الإستمتاع بحكم ليبيا وثروتها الهائلة بدون مشكلات ودون قنابل موقوته خارجية أو داخلية يمكن أن تنفجر بعد رحيل القذافي الأب في أية لحظة !.
 
ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن هو كالتالي: هل سيتمكن القذافي الأب ثم القذافي الإبن بالفعل من تفكيك كل هذه القنابل الموقوتة العديدة وضمان حكم ليبيا لعقود مديدة أخرى !؟
 
أترك محاولة الإجابة للقارئ العزيز !
 
سليم نصر الرقعي
 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة : هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

(*) ذكر لي البعض أن النظام رد أملاك الملكة إليها بإعتبارها إبنة المجاهد الكبير ( أحمد الشريف السنوسي ) لا بإعتبارها أرملة الملك إدريس السنوسي !.
 

 


أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

سامي: التعويضات هده التي يتكلم عنها البعض الان ليست في الاصل للدولة الليبية وانما هي املاك الدولة الايطالية واملال الايطاليون ولبعض منها املاك اليهود هناك سر في هده التعويضات ربما يكون بداية استرجاع املاك العقارات الي اصحابها الحقييقيين وهدا ماتشير اليه الامور الان.


Libyan brother in exile: Mr Ben Yakdaan....Thank you for your translation of my humble infoment. I do apologise that I write in English; its because I do not have an Arabic keyboard and I am not near a place that provide such facility. Once again thank you.


حيّ بن يقظان: تعليق (الأخ الليبي في المنفى) كتبه بالإنجليزيّة التي حرم القذّافي شعبه من تعلّمها طيلة ثلاثة عقود أي أن جيلا كاملا ترعرع في (فضاء) من التجهيل والنهب والتخريب والتدمير والاتقتيل والتعذيب وانعدام الأمن. والتعليق تضمّن وجهات نظر قيّمة تقول بأن القذّافي يرمي بالفتات للشعب الليبي ليس لأرضائه، ولكن تمهيدا لعقد صفقات مع أمريكا وبريطانيا لعلهم ييُسكتون المعارضة المنطلقة من بلادهم. والمعلّق يتوقّع أن يستمرّ الشعب الليبي في خنوعه وأن يتطلّع ، لوضع "عش واتركني أعيش !"كما في المغرب وتونس، وبذلك فالقذّافي ليس بحاجة إلى نزع الألغام لأن ا لشعب الليبي تعلّم كيف ينجو منها. أمّا تعليقي فإنني أضيف إلى ذلك أن القذّافي مازال يعمه في غيّه، ويمارس الكذب والتضليل، ويخطيء كاتب المقال _ وإن بحسن النيّة الذي ضيّع الكثيرين!- في أن القذّافي تراجع قيد أنملة عن مقولاته : فهو شخصيّا لم ينطق بكلمة واحدة عن هذا التنعويض المزيّف، (فالبيت لساكنه) صدر بقانون أقرّه مؤتمره الشعبي، ولم يصدر أي قانون آخر يلغيه، وهل المدعو يوسف حنبش الذي أدلي بهذه التصريحات سوى موظّف، ليس أسهل على القذّافي أو من هم راكعون تحت أقدامه من تكذيبه أو إلغاء أقواله. أولم يعلن القذّافي في خطابه منذ عامين في مجلس ضبّاط الأمن، بأن المعارضين للثورة الشعبيّة همّهم الرجوع  "للإستيلاء على بيوتكم ومزارعكم ومصانعكم"؟! فيا رجال المعارضة لا يغرّنّكم القذّافي وأبنائه بألاعيبهم. تحصّنوا في مواقعكم وواصلوا المعارضة الشريفة بلا لفّ ولا دوران، فمنطق التاريخ أثبت دائما أنكم هم المنتصرون بإذن الله!.


nar: ليبيا لن ترى خير ووجه الشر هذا قابع فيها، لا خلاص لليبيا إلا بالخلاص من غراب البين هذا وطغمته وزمرته المفسدين.


Libyan brother in exile: Mr El-Ragihe, Good article and your conclusion paragraph summed it up. As for question Will he be able to defuse all the mines he has planted? What do you expect from a DICTATOR? Do you really believe that he will change and beinfoe a democratic, just man over a night. I wouldn't think so. Rumours say that he is maneuvering for more time to strike a deal with US and Britain that will secure his situation and silence any opposition left in those countries. As for the libyan people inside, I would expect the majority will accept any relaxation of the situation in general. Most people just want to have a normal life & they don't care if Gaddafi or his son is in power. They would accept a system like those in Morroco or Tunisia etc; something like live and let live. Almost 40 years of oppression has worned the people down, and they are exhausted and willing to accept any crumbs Gaddafi throw at them. Finally I would say he (Gaddafi) doesn't need to defuse his mines because the people have learnt how to survive around them!?
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com