24/10/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
يدعي بعض مثقفينا أن الشعب الليبي شعب عنيف أو عديم الأخلاق والوطنية !!؟؟ .. ويصف بعضهم شخصيتنا الوطنية بأنها شخصية مريضة ثقيلة الظل يغلب عليها طابع الحقد والحسد والجبن وحب العنف والتشفي والإنتقام (1)!!؟.ومن وجهة نظري لا يصح علميا ً إصدار حكم عام ونهائي على (شخصية شعب) بحاله وبأكمله بمثل هذه الطريقة القاسية وغير العلمية ولا بمثل هذه السهولة والتعميم والمجازفة التي يتحدث بها البعض وربما إستشهد بعضهم بالكاميرا الخفية الليبية أو ببعض الممثلين الليبيين من أجل التأكيد على " نظرية " أن الشعب الليبي أو " معشر الليبو " كما يصفهم البعض الآخر شعب – بطبعه – شعب عنيف أو سخيف أو ثقيل الدم !! – ويا ليته كان عنيفا ً كما زعموا لعل الحال كان غير الحال !؟ - ولعل الإستشهاد بالكاميرا الخفية الليبية لإثبات هذه " النظرية الغريبة " راجع لعدم مشاهدة هؤلاء لبرامج الكاميرا الخفية العربية الأخرى كالمصرية والسورية والخليجية ! ... فهي تتضمن أحيانا على ردود فعل عنيفة أيضا ً! .. ثم إن الإستفزاز الذي كان يقوم به مقدم الكاميرا الخفية الليبية كان يستهدف بالفعل إخراج الضيف عن طوره حيث أن جرعة الإهانة المصطنعة التي توجه فيها للضيف كانت كبيرة ومريرة جدا ً أكبر مما شهدنا في برامج الكاميرا الخفية العربية (!!؟؟) فعندما يستعير منك شخص لا تعرفه هاتفك النقال في الشارع العام بدعوى أنه يريد أن يجري مكالمة ضرورية وعاجلة ثم يقوم برمي الهاتف على الأرض بعنف فيحطمه !! .. هل تتوقع أن يكون رد فعل أي إنسان عادي من أي مكان من العالم هو مجرد إبتسامة أو مجرد كلمة ملامة !!؟؟.... ولذلك لا أدري لماذا هذا الإصرار من بعض مثقفينا على إلصاق كل نقيصة بشعبنا !؟؟.. أم لعلهم يملكون "حكما وموقفا نفسيا ًمسبقا " من قبل حيال الشعب الليبي والليبيين بوجه عام – لسبب ما (؟) - وقد يكون سببا ً شخصيا ً تكوّن منذ طفولتهم !؟ - ثم يبحثون بعد ذلك – أي بعد إتخاذهم هذا الموقف وإصدارهم هذا الحكم القاسي بحق شعبهم - عن شواهد وأدلة ومبررات – من هنا وهناك - تؤيده وتأكده وتبرره ! .. وهذا أسلوب غير علمي وغير سليم ! .صحيح أنه يمكن
القول بأن الشخصية الليبية الجماعية (الوطنية القومية) اليوم بوجه عام تمر
بالفعل بل ومنذ عقود بمرحلة " إحباط وضيق وقلق" يجعلها متوترة الاعصاب - كحال
أي شخصية فردية تمر بأزمة خانقة وحادة - بسبب الظروف السياسية والإقتصادية
القاسية وغير السليمة والتي تشكل ضغطا ً يوميا ً على اعصاب وإحاسيس الناس !
.. وبسبب الأزمات الحادة وحمامات الدم وطقوس الإرهاب التي ورط فيها هذا
النظام الشمولي الدموي الحالي و" الشاذ "(2)
المجتمع الليبي البسيط الخارج لتوه من محنة الإحتلال الإيطالي الرهيبة !..
وبسبب ممارسة هذا النظام للقمع والإرهاب – كأسلوب للحكم والسيطرة - الذي وصل
إلى حد نصب المشانق وسط المدارس الإعدادية والجامعات !! ... ولا يمكن بالتالي
الإستنتاج - بكل هذه السهولة - بأن هذة الحالة النفسية والعصبية المرحلية
المرتبطة بملابسات وظروف معينة هي حال أصيل وخلق متأصل في الشخصية الليبية !
... ولا يمكن التسرع بإصدار حكم عام كهذا بهذه الطريقة التعميمية والحكمية
على شخصيتنا الوطنية الليبية العامة التي تمثل ( صورة ومظهر الأمة الليبية )
! ... ولا حظ معي هنا بأنني لا أنفي ولا أثبت هذا الحكم وهذا الرأي القائل
بأننا (شعب عنيف أو ثقيل الدم كما ذكر البعض!) ولكني فقط أخالف هذا الإسلوب
المتبع لإصدار هذا الحكم العام الكبير والخطير على شعبنا وعلى شخصيتنا
الوطنية !! .. فالأمر يحتاج إلى دراسات ودراسات علمية ومباحث ميدانية كما
يحتاج الى مناقشات ومناقشات طويلة وعريضة ! ... والشئ الذي أخشاه هو أننا نحن
الليبيين بسبب عجزنا حتى الآن عن تغيير الوضع البائس الحالي الذي نعاني من
ظلمه وقهره منذ عقود أصبحنا – بسبب هذا العجز وشعورنا بالعجز - نوجه سخطنا
نحو الداخل !.. أي نحو ذواتنا ونحو صورتنا الوطنية العامة !!؟؟ .. وصرنا
نمارس عملية تصغير وإهانة للذات وجلدها لا مجرد نقدها فقط كنوع من التنفيس
النفسي!! ... كحال الشخص أو الطفل الذي يبادر الى لطم وجهه وهو يصرخ حينما
يشعر بأنه عاجز عن تحقيق مايريد ! ... ولقد لاحظت بأن هذه الحالة ( حالة جلد
الذات) لا يمارسها عوام الناس وحسب الذي يرددون ليل نهار (نحن شعب فاشل) (نحن
شعب حقير ؟؟!) (نحن شعب سخيف وثقيل الدم) (نحن شعب جاهل وفاسد وعديم الأخلاق!!؟؟)
(نحن نستحق ما يحصل لنا !!؟) (نحن مجموعة من الجبناء والقوادين والبصاصة
وكراري الحبال)!! ( نحن " لمد " وعديمي الأصل.....!!؟؟؟؟) .. إلخ .... ليس
عوام الناس من يمارس عملية جلد الذات العامة هذه فقط وإلا لهان الأمر ولكني
اليوم بت ألاحظ أن بعضا ً من مثقفينا وكتابنا من العلمانيين أو الإسلاميين من
بات يمارس مثل هذه الطقوس الرهيبة في العلن ! .. أقصد عملية جلد الذات بقسوة
ومبالغة غريبة ! .. ولكن بطريقة " أدبية " و" مثقفة "يحاولون تغليفها بشئ من
المصطلحات العلمية والعبارات المنمقة والفنية حتى يقال أن هذا كلام ناس
مثقفين ومتعلمين وأساتذة ! .... بل حتى النظام وأنصار النظام أنفسهم يبدو أن
هذه اللعبة – لعبة جلد الذات الوطنية وتحقيرها بإستمرار وإهانتها – لذت لهم
وطابت لهم نفسا ً فجعلوها وإتخذوها "شماعة" يعلقون عليها فشل هذا النظام في
تحقيق تطلعات الشعب الليبي وأمانية الغالية ! .. فيقولون لك أن العيب ليس في
النظرية ولا في القائد (الملهم والعظيم) بل العيب كل العيب في هذا الشعب
الليبي (الغشيم أو حتى اللئيم ؟؟!) .. المشكلة في التطبيق الليبي السيئ
والمتخلف لا في الفكرة ذاتها التي لايأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها
! .. فالشعب - بزعمهم - بسبب ضعف أخلاقه وتخلفه وسخف عقليته وضعف وطنيته وعدم
قدرته على الإرتقاء إلى عقل وأخلاق وأفكار (القايد الأممي الملهم)( مسيح
العصر !؟؟) هو من أفشل الإشتراكية وأدي إلى فشل وتشويه تجربة النظام
الجماهيري .. هذا النظام البديع في ذاته كما يزعمون !! .. وهكذا نجد النظام
أيضا ً إستحلى هذه (اللعبة) التي يمارسها الكثير من الليبيين اليوم عامتهم
وخاصتهم على السواء!.. وبالتالي أخذ يرمي بالكرة – كرة حقيقة الفشل الكبير
والفساد الكبير الذي طم وعم في البلد - في ملعب الشعب الليبي وعوام الناس
والمجتمع الليبي (المتخلف والعنيف!) كحال النخبة الليبية ومنهم من ينتمون
للمعارضة ! .
|
|||||||
|
تعليقات القراء: |
لغبر النفوسي: تحية لك من الأعماق..أخى
سليم كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيّته...لم أرى لك مقالا توضح فيه
أصول الشعب الأمازيغى وحقه فى ارضه وتقرير مصيره...ككل القوميات الأخرى...الباسك
والكورس والفلامند...الذين عانو من دمجهم بالقوة وسط قوميات أخرى ليس لهم
علاقة لا لغوية أو حضارية...الى أن طالبو باستقلالهم وتحصلوا عليه...وما
تفتيت الأتحاد السوفياتى الا خير دليل على هذه الأكذوبة التى تفصل القومية
وحضارتها...فكلنا ننتمى لقومية ولكل قومية أرض وزمان وتاريخ...فكيف بالله
عليك طمسها ومسحها حتى من الخريطة...هل هذا حق أم طغيان.
|
|
|