25/10/2007
 

قد تكون هناك أيدي خارجية في دارفور ولكن!؟
 
بقلم: سليم نصر الرقعي

 
من المعروف أن (نظرية المؤامرة الخارجية) باتت هي المشجب المفضل الذي تعلق عليه القيادات والحكومات بل والمعارضات العربية دائما كل ما يحدث لنا من كوارث ومصائب إلا أننا وإن كنا لا نستبعد وجود ايدي خارجية في كثير من المصائب التي حلت بنا ولكن لابد من الإعتراف أيضا ً أن هناك مشكلة داخلية عميقة – من حيث المبدأ وألأساس - موجودة فينا وعندنا قبل حدوث أي تدخل أجنبي ثم حينما تحركت وكبرت مشكلتنا وتهيجت إستغلتها قوى خارجية لتحقيق مكاسب قومية لها ولشعوبها أو لصالح القوى المسيطرة على هذه الشعوب ودولها .. واليوم يأتي القذافي يصرر ويكرر أن أساس المشكلة في (دارفور) هو تدخل جهات ودول أجنبية مع إن هناك من المراقبين من إتهم العقيد القذافي نفسه - بإعتباره يد خارجية ! - بأنه منغمس في هذه اللعبة / المأساة التي تجري في السودان وربما لصالح جهة دولية ما (؟).
 
مشكلة دارفور مشكلة صراع عرقي وثقافي بالأساس .. ومن المعروف أن مثل هذه الصراعات تلتهب عندما يزداد القهر السياسي أو الحرمان الإقتصادي أو الظلم الإجتماعي أو حينما تضعف قوة وهيبة السلطة المركزية للدولة ! .. ومن المعروف أن الدولة العربية المركزية المستبدة التي أقمناها على أساس قومي وإشتراكي وعسكري بعد الإستقلال وقيام موجة الإنقلابات العسكرية كإنقلاب القذافي تمر بمرحلة إنهيار كبير في قوتها المزعومة وهيبتها المرسومة التي قامت على العنف والتخويف وحمامات الدم وبالتالي وبإنهيار مشروع الدولة العربية الحديثة فإن كل المكونات الإجتماعية والثقافية الأساسية القديمة التي تكونت منها هذه (الأمة/ الدولة) الوطنية على أساس وطني وقومي (عروبي) ستخرج إلى السطح رويدا رويدا وأحيانا في شكل إنفجارات ملتهبة كما يحدث في السودان !.
 
ومن وجهة نظري أنه اليوم وقد خرجت كل (عفاريتنا) القديمة من قمقم الدولة العربية الفاشلة بعد أن إهترأت سدادتها وكمامتها الحديدية وأكلها الصدأ لابد – إذن – من معالجتها والتعامل منها على أساس واقعي وحكيم أولا ً بالإعتراف بها أي بهذه (العفاريت) أي (مكوناتنا الأساسية القديمة المتعددة)! ... ثم ثانيا إعادة بناء دولنا على أساس جديد ديموقراطي إنساني وطني يتسع لكل مكونات مجتمعاتنا الوطنية ولا أقول القومية (!!؟؟) ويحترمها كإحترامه لحقوق الأفراد والمواطنين بإعتبارهم أولا بشرا ً لهم حقوق إنسانية وثانيا بإعتبارهم مواطنين لهم حقوق المواطنة ولافرق بين عربي وأعجمي ولا مسلم ولا نصراني ولا سني ولا شيعي أمام القانون فالجميع سواء في الإنسانية وفي المواطنة ماداموا من سكان وأهل الوطن .. بدون هذا سنظل نتخبط ونتعثر في (عفاريتنا) القديمة ! ... فهل يمكن للنخبنا العربية وغير العربية الحالية بهذه العقلية الشاعرية والخيالية والخطابية المتهيجة قادرة على إنجاز مشروع الدولة الوطنية الديموقراطية القائمة على المواطنة ؟ ... هذا ما أشك في أنه متوفر بعد !!.
 
سليم نصر الرقعي
 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
مدونة : هذا فكري .. وهذا رأيي !
http://elragihe2007.maktoobblog.info/
 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com