|


26/06/2008
|

|
|
|
|
|
|
باحبك في الله يا شيخ ..*

بقلم: د. حمزة زوبع
- موقع "المصريون"
عبر
هاتف البرنامج المسائي الذي يقدمه أحد شيوخ الفضائيات – وهم كثر –
كان فضيلته بلحيته الطويلة وابتسامته السمحة يناقش عبر سلسلة من
حلقات برنامجه الطويل والذي يذاع ليلا ونهارا قضية من أخطر القضايا
أتدرون ما هي ؟
العلاقات الزوجية الخاصة ؟
كان
فضيلته ومثله في ذلك كثيرون من علماء الفضائيات قد قرروا الدخول
إلى قلب بيوتنا ومخاطبة النساء وجها لوجه حتى خرجت امرأة في منتصف
الليل لتتصل بأحدهم وعلى الهواء مباشرة لتقول له وبصوت متهدج في
أنصاف الليالي:
والله
أنا ما عندي شيء أقوله. كل اللي أقوله يا شيخ إني أحبك في الله !!!
هكذا
وبدون احم ولا دستور...
ولا
أدري ما الفارق بين هذا الشيخ وبين مذيع يقدم برنامجا اجتماعيا لحل
مشكلات الشباب والنساء في إحدى الإذاعات – قد عرف عنه ميوعته
وكلامه الناعم
ما
الفرق بين أن تقول فتاة أو امرأة لهذا المذيع: أنا أحبك وياريت
جوزي زيك وامرأة أو فتاة تقول لشيخ يتحدث عن شئون العلاقة الزوجية
الخاصة (يا شيخ إني أحبك في الله) أو تشرح له عيوب زوجها ومساوئه
التي لا تنتهي ... ثم تنهي حوارها بقولها له يا ليت الدنيا كلها
مثل فضيلتك ؟
آخرهم
ثم خذ
هذه !!
شيخ
ظريف.. كان يناقش في سهرة من سهراته عبرإحدى الفضائيات العربية
العلاقة الزوجية والمشكلات الخاصة التي تعترضهم وأسهب الشيخ
وابتسامته- المصطنعة - لا تفارق وجهه بينما أكاد يغشى علي من الخجل
.. الرجل فتح على الرابع و نسي أن هناك خصوصيات حتى قاطعه المذيع
يا شيخ
جزاك الله خير ولنا لقاءات أخرى فحديثك لا يمل ...
اللافت
للنظر أنه في الوقت الذي ترك هؤلاء الشيوخ هموم الأمة الحقيقية
وانسلوا الى مضاجعنا .. كان فريق آخر في الإعلام الحكومي والترفيهي
يقدم نفس الخدمة وبطريقة مختلفة فعبر الفضائيات العربية انتشرت
برامج خاصة للرجل وأخرى للناس وكل شيء يعرض وبلا مواربة ولماذا
المواربة (ليس عليكم في الدين من حرج)
قناة
لبنانية أمسكت بالخيط وقررت أن تفوت بالمشاهدين أبعد من ذلك وقررت
على الهواء مناقشة قضية شرف البنت قبل الزواج وقدرة المرأة على
تلبية احتياجات زوجها الجنسية بعد الزواج وللأسف مع طبيب لا أعرف
إن كان أخصائيا للنساء والتوليد أم متخصص في الخصوبة ... شيء وهمي
أدعى أنه طبيب !
يا الهي
ما هذا الذي يحدث !
أمة
ينتهك شرفها ولا أحد يسأل عنها، بينما بعض الشيوخ يناقشون العلاقة
الزوجية بتفاصيلها وأهمية التعدد حرصا على الرجال والنساء ؟ بينما
ملايين النساء والبنات بلا مأوى عبر العالم بالطبع على رأسهم
المسلمون ؟
هل تابع
هؤلاء الشيوخ مثلا موضوع اللاجئين المسلمين والعرب، المنفيين في
بلاد الشتات وقد خصصت المفوضية العليا لشئون اللاجئين يوما للتذكير
بهؤلاء ؟
كم مرة
خصص هؤلاء الشيوخ الدعاة الجدد !! أحاديث لنصرة المظلومين
والمحاصرين في غزة، وكم مرة تحدثت عن عذابات اللاجئات العراقيات في
المنافي ؟ كم مرة تحدث هؤلاء عن هموم الأسر العربية ؟
بالله
عليك يا شيخ – أي شيخ – هل تأتي العلاقة الزوجية في المرتبة الأولى
أم معالجة الفقر والجوع وارتفاع الأسعار والكبت والقهر والغش في
الامتحانات ؟
ماذا عن
البطالة والجريمة ؟
ماذا عن حقوق العمال ؟
ماذا عن الاحتكار ؟
يا
شيوخنا.. هل قضية الفراش والتمهيد للحرث والدخول في تفاصيل القبلات
وغيرها أهم أم قضية فساد الشباب والميوعة والتحرش الجنسي والمخدرات
؟
سألت
أحد المسئولين في إحدى القنوات الفضائية الدينية عن هذه الظاهرة
فقال لي : والله هذا صحيح وأحيانا نخجل من طرح الأسئلة ومن جرأة
النساء وأحيانا يشعر الشيوخ بالحرج
وماذا
فعلتم لكي توقفوا هذا العبث
قال
قدمنا حلولا تمكن من حجب هذه كلمات الإطراء المفرطة والمثيرة حقا،
من خلال تقنية معينة
ولماذا
لم تطبق؟
والله
لا أعرف
نريد أن
نعرف هل الإعلانات تبيح المحظورات ؟
أو ليس
الشيوخ قادرين على الكلام والتحدث بطريقة أكثر خشونة بدلا من هذه
الرقة المفرطة أحيانا ؟
اعرف أن
كثيرين لديهم الحجة والجرأة في القول بأن هذه الأمور من الدين وأنه
يتعين علينا مناقشتها وطرحها والبعض سيقول لماذا الخوف والهلع
وآخرون من دونهم فد يرون أن المشكلة في فهمي أنا للموضوع
أعرف كل
ذلك وأتفهمه ولكنني أسأل عن هذه الموضة ... في زمن الجوع والفقر
والتخلف ؟
هل هذا
وقت حديث الفراش والعلاقة الزوجية
أو
ليسوا بقادرين على التوقف عن الخوض في هذه الموضوعات بهذه الطريقة.....
نعم
ولكن ؟
الإجابة
في ملعب الشيوخ !!!
تحت
السطور
أيها
الشيوخ الأكارم
انتهوا خيرا لكم ولنا
وإن كان
من بينكم فقيه
فأخرجوه لنا
ليفتينا
في بيع الغاز للصهاينة
و جواز حصار المسلم
لأخيه المسلم بعلم وبغير علم
أو جواز
أكل الميتة والجيفة
في زمان الشح والعدم
أو حكم
من قتل في طابور الخبز
أو من يموتون حسرة وألم
أفتونا
بعلم
وإلا فالصمت
خير ألف مرة من الكلم
*
نقلا عن موقع
"المصريون"
|
|
|
libyaalmostakbal@yahoo.com