20/06/2008

 


الشيشة والقانون، من المنتصر ومن المهزوم
حيدر البطاط - بي بي سي لندن
 

 

 

اعداد من الشيشة في

انتظار زبائن اختفوا
 

 

صلاح يلوم حكومة بريطانيا

بتدهور الشيشة
 

 

كوماندوز الشيشة في

مواجهة امام القوانين
 
احتفالية نهاية مايو/ ايار من كل سنة، وهو اليوم العالمي لمكافحة التدخين، ترافقت هذا العام بمزيد من القيود والتضييق الحكومي في العديد من البلدان، وخصوصا الغربية منها، في اطار الجهد الدولي لمحافحة التدخين والحد من اخطاره. وبريطانيا من الدول التي سنّت قبل اشهر قوانين منع التدخين في الامكان العامة المغلقة، الامر الذي وضع حدا لثقافة الشيشة او الارجيلة التي انتشرت لعدة سنوات في "اجور رود" او شارع اجور، الذي يعد واحدا من اشهر شوارع العاصمة لندن بالنسبة للعرب.
 
اجور رود شارع مزدحم متقاطع مع شارع اوكسفورد الشهير والاكثر ازدحاما طوال ايام الاسبوع. شارع العرب بدا اقل حيوية مما كان عليه منذ زرته آخر مرة قبل بضع سنوات، مقاهى الشيشة ومطاعم الشاورما ليست كعهدها، فما السبب؟ الشيشة، او فقدانها، هي السبب، هذا ما قاله صلاح رحيم صاحب مقهى في وسط اجور رود، حيث وجه فيها اللوم الى الحكومة البريطانية لتقييدها تدخين الشيشة، مثل السيجارة، في الاماكن المغلقة عملا بالقوانين الاوروبية وتماشيا مع التوجه العالمي.
 
يقول رحيم، كما هو حال من قابلتهم من زبائن واصحاب العمل، ان الحكومة البريطانية تكيل بمكيالين ولا تعامل الجميع بنزاهة وعدالة، مشتكيا من انها تصدر قوانين كهذه من جهة ولا تعالج الموضوع من اصله، تاركة شركات صناعات التبغ تصول وتجول دون قيود، ويتهمها بانها لا تسعى الى حل مشكلة التدخين من الجذور. رحيم تحدث بأسى عن تراجع كبير في عمل المطاعم والمقاهي، وقال انها خسرت اكثر من نصف انتاجيتها وبالتالي نصف ارباحها بعد قرار منع التدخين، وهو ما دفع العديد من اصحاب تلك الاماكن الى عرضها للبيع، لكن المشترين قلائل، فلا احد يريد التورط في مغامرة تجارية تتجه نحو الخسارة.
 
سراديب الشيشة
 
الضرر الذي احس به اصحاب المقاهي دفع البعض الى التحايل على القانون، تحايل تمثل في ترتيب جلسات تدخين شيشة في سراديب تحت الارض او وراء صالات المقاهي بدون علم السلطات البلدية خشية الغرامات المالية الباهظة وربما المغامرة باقفال المحل، وهو السبب وراء تجنب جميع من تحدثنا اليهم الخوض في الموضوع.
 
اشرف ابراهيم وكيل عقارات في منطقة اجور رود اكد وجود هذه السراديب، او الغرز كما يسميها المصريون، وقال انها تُفتح امام نوعية معينة من الزبائن المعروفين، وعلى الاخص في الاوقات التي تخف فيها الرقابة البلدية، اي في المساء واوقات السهرة. ويجد ابراهيم تبريرا لهذه الحلول الـ "تحت ارضية" بالقول ان اصحاب المطاعم والمقاهي وجدوا انفسهم امام خيار النزول تحت الارض او احتمال خسارتهم لتجارتهم. فالشيشة، حسب رأيه، كانت تدر نحو 90 في المئة ربحا مقابل 20 او 30 في المئة بالنسبة للخدمات الاخرى مثل المأكولات او المرطبات.
 
ويؤكد ابراهيم وجود زبائن لهذه السراديب، لكن الصورة تغيرت الى غير رجعة على ما يبدو، والتحول السردابي لن يعد امجاد الشيشة التي كانت ذريعة للقاءات الاجتماعية والتعارف بين العرب والشرق اوسطيين عموما، فالايرانيون والاتراك والباكستانيون وحتى الافغان هم من عشاق الشيشة ايضا، وان على نحو مختلف. هناك اذن زبائن مخلصون مستعدون لانتهاك القانون من اجل متعة الشيشة، وهذه هي ياسمين، شابة عربية لا يزيد عمرها عن الثامنة عشرة تدافع بقوة عن حقها في تدخين الشيشة. عربية ياسمين كانت ضعيفة فتحولت الى الحديث باللغة الانكليزية قائلة انها مستعدة للنزول الى السرداب لو تطلب الامر من اجل "التمتع" بنفخ الدخان المخلوط بمذاقات معطرة.
 
كوماندوز الشيشة
 
وتقول ياسمين انها على استعداد ان تنشط في تقديم التماس الى رئاسة الوزراء البريطانية لاستثناء المقاهي العربية من قرار الحظر. الملاحظ ان لا احد ممن تحدثت اليهم كان معنيا او منتبها الى ان جوهر سن تلك القوانين لا يتعلق بقضية الرأي او الاختيار او التفضيل، بقدر ما هو متعلق اولا واخيرا بالصحة، فالمؤسسة الصحية في بريطانيا تنفق مليارات الجنيهات الاسترلينية لمعالجة عواقب التدخين وامراضه. كما انه متعلق ايضا بالحفاظ على صحة مرتادي الامكان المغلقة من غير المدخنين، وهم الاغلبية الساحقة من الناس، الذين انتصرت الحكومة لارادتهم في وقف ما يعتبرونه تجاوز الاقلية المدخنة على حقوقهم. الواضح ان "كوماندوز" الشيشة مصرون على الاستمرار في نفخ دخانهم، الا ان الحكومات ليست في وارد السكوت عنهم. المؤشرات تقول ان النصر صار في جانب غير المدخنين، على الاقل في الدول المتقدمة، وهو ما يعني ان دخان الشيشة سيطير ويتلاشى بلا رجعة، وعلى هؤلاء المقاتلين الاشاوس رمي يمين الطلاق على شيشتهم الاثيرة، وان لم يفعلوا فلا بد انها هي التي ستطلقهم. نقلا
 
عن موقع الـ بي بي سي (العربية)
 
راجع: الشيشة تجتذب المزيد من الشباب من الجنسين

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com